أين أموال صناديق الجنوب؟!

0
1106

الجنوب الجزائري بدأت مشاكله الفعلية تتراكم عندما قامت السلطة في السنوات الماضية في سياق سياسة مكافحة الإرهاب بجعله منطقة محرمة على الجزائري.. لا يدخلها إلا برخصة أمنية.. بينما الأجانب يدخلون هذه الأماكن ربما بلا حتى فيزا.!

مثل هذه القرارات اتخذت في غياب برلمان فعلي يمكن أن يسائل الحكومة والمصالح الأمنية عن قرار يمنع المواطن من حرية التنقل في أرجاء التراب الوطني بحرية، كما ينص على ذلك الدستور. الأمر الثاني الذي عقّد الأمور في منطقة الجنوب هو إقدام الحكومة على إقرار ما سمي بصناديق تنمية الجنوب.. ورصدت لها مبالغ مالية هامة من خزينة الدولة.. ولكن للأسف لحق بها السراق من الشمال واستباحوها باسم الجنوب.! ولا يوجد حتى الآن أية حسابات قدّمت للبرلمان أو أية جهة أخرى عن المجالات التي صرفت فيها هذه الأموال.

كنا نعتقد أن أموال هذه الصناديق ستتجه إلى تنمية البنية التحتية لهذه المناطق.. من كهرباء وماء وطرق ومدارس ومستشفيات وسكن ومؤسسات تربوية وجامعية.. لكن لا شيء من ذلك حدث.. فالكهرباء والغاز تعاني منه مناطق الجنوب أكثـر مما تعاني منه مناطق الشمال وخاصة في فصل الصيف.. ولم تتخذ الحكومة الإجراءات المناسبة لرفع هذه المظلمة عن سكان الجنوب وأنابيب الغاز تمر بالعديد من التجمعات السكانية في الجنوب ولا تستفيد منها.!

حتى الإجراءات التفضيلية التي اتخذتها الحكومة لصالح سكان الجنوب في سياق الإعفاءات الضريبية على النشاط الاقتصادي والخدماتي للشركات التي تستوطن في الجنوب، أصبحت وسيلة لاحتيال سكان الشمال على الجنوب.. بحيث أصبح هؤلاء ينشئون الشركات بالجنوب كمقرات وهمية ويمارسون نشاطهم الفعلي في الشمال للاستفادة من الإعفاءات الضريبية لا غير؟!

مسألة الأوضاع في الجنوب تتجاوز حكاية التشغيل واحتجاجات الشباب إلى مسألة أعمق من ذلك بكثير.. فسكان الجنوب كان ينبغي أن تدفع لهم السلطة مقابل تعميرهم لهذه المناطق القاحلة.. لأن ذلك له علاقة بالأمن العام للوطن، وهذا بصرف النظر عن حق سكان هذه المناطق في الثـروة التي تنتجها مناطقهم.!

إذن فالمسألة في الجنوب تتجاوز حكاية الاضطرابات الاجتماعية إلى ما هو أعمق.

* نقلا عن “الخبر” الجزائرية

أترك تعليق