رسميا: “الإنتاج الداخلي” و”معدل النمو” تأشيرة الجزائر لدخول “بريكس”

0
845

تزايد الاهتمام في الفترة الأخيرة، حول مساعي الجزائر لولوج تكتل “بريكس” الاقتصادي والسياسي، في ظل الرغبة الملحة لها لدخول هذا الفضاء، وتقديمها رسميا طلب الانضمام لبلدانه الخمس، إلا أن ذلك يأتي في ظل مخاوف من تكرار نفس أخطاء اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي دفع خبراء للتأكيد على ضرورة استيفاء بعض الأمور النقاط الضرورية، التي ستكون بمثابة “تأشيرة الدخول” لفضاء بريكس.

وأوضح في هذا السياق، الخبير الاقتصادي، إسحاق خرشي، في تصريح له، الإثنين، أنه ورغم أهمية مؤشر الصادرات خارج المحروقات ومؤشر الميزان التجاري، إلا أن الأهم في 2023 هو حجم الناتج الداخلي الخام PIB ومعدل النمو % لأنهما يمثلان تأشيرة الدخول إلى البريكس وأثرهما الاجتماعي يكون ملموسا في الواقع ويحسن في المستوى المعيشي للمواطن.

وأفاد خرشي، أن رفع الناتج الداخلي الخام يعني عن كمية الإنتاج في سنة اقتصادية واحدة تشمل كل المؤسسات وكل القطاعات، وهو ما بلغ 168 مليار، وهو الرقم الذي وصفه بـ”البعيد” جدا عن أضعف دولة ضمن مجموعة بريكس التي تعد جنوب إفريقيا ويصل إنتاجها الداخلي لـ400 مليار دولار فيما يبلغ في الصين 17 ألف مليار دولار.

وفي سبيل رفع الناتج الداخلي، اقترح خرشي عدة إجراءات على رأسها مواصلة تجربة وسيط الجمهورية في رفع العراقيل عن المشاريع الاستثمارية سواء في قطاع الصناعة عبر ثنائية “وسيط-وزير الصناعة” أو في القطاع الفلاحي عبر ثنائية “وسيط-وزير الفلاحة”، بالإضافة إلى ثنائية “وسيط-وزير السياحة” لإنعاش القطاع السياحي.

وأفاد الخبير الاقتصادي، أن هذه الإجراءات تحدث عنها الوزير الأول في جانفي 2022 وتم حتى الآن تطبيق الجزء الأول فقط، مشددا على أن الناتج الداخلي الخام للجزائر يجب أن يصل إلى 200 مليار دولار مع نهاية السنة.

وتابع الخبير أن الآلية الثانية تتمثل في مواصلة محاربة البيروقراطية ومواصلة تبسيط الإجراءات من خلال القرارات المختلفة التي تصدر عن مجلس الوزراء في 2023، مردفا “ننتظر أن تتواصل الإجراءات في هذا السياق لكي لا يكون عرقلة في سير عمل المؤسسات والمجمعات الصناعية من أجل تمكينها من الظروف التي تجعلها قادرة على الإنتاج بكميات كبيرة”.

النقطة الثالثة في مسار رفع الناتج الداخلي الخام حسب ذات المتحدث هي تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، معبرا في هذا السياق عن تثمينه تعيين مبعوث مكلف بالدبلوماسية الاقتصادية إلا أن التحديات الموجودة والواقع والتغيرات الجيوستراتيجية تفرض علينا حسب الخبير التفكير في وضع وزارة للدبلوماسية الاقتصادية.

وأوضح خرشي، أن هذه الخطوة ستمكن مثلا من جذب الاستثمارات في قطاع الصناعة الميكانيكية لجلب شركات السيارات التي تتطلب تفاوض لا يمكن لا لوزير الصناعة ولا الخارجية التركيز عليها نظرا لالتزاماته الأخرى، مردفا “هذا القطاع خصوصا يمكنه تقديم الكثير للاقتصاد الوطني، وسوق السيارات في الجزائر كبير ويتراوح بين 10 إلى 15 مليار دولار كاستثمارات”.

كما تابع خرشي، أن هذه الوزارة سيكون على عاتقها جذب استثمارات في الطاقات المتجددة لأن الطاقات غير المتجددة والأحفورية في الجزائر يتم استهلاك نصفها، مردفا “استغلال الطاقات المتجددة داخليا سيمكننا من تصدير البترول والغاز وهذا ما تكلم عنه الرئيس حين أكد على الوصول لتصدير 100 مليار متر مكعب من الغاز”.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن آخر نقطتين لرفع الناتج الداخلي الخام تتمثلان في اعتماد المانجمانت في تسيير المؤسسات العمومية والمجمعات الاقتصادية عبر تشجيع العامل على رفع أداءه لأن هذا لا يكون إلا من خلال التحفيز المادي والمعنوي، وهو ما يمكن من رفع إنتاجية المؤسسة وبالتالي الاقتصادي الوطني، وكذا اعتماد الفكر الاقتصادي بدل التسيير الإداري، مشددا على ضرورة تسيير المؤسسات الاقتصادية بطريقة اقتصادية.

وبالنسبة للمؤشر الثاني والأساسي لدخول منظمة “بريكس” والمتمثل في رفع نسبة النمو، فأوضح الخبير، أنه نتيجة طبيعية للجانب الأول وهو ارتفاع حجم الناتج الداخلي الخام، مؤكدا أن التركيز على ذلك سيمكننا حتى الوصول إلى معدل نمو من رقمين، وهو ما يميز دول “البريكس” التي تملك معدل نمو برقمين انخفض فقط في الأزمة الصحية والاقتصادية إلى مستويات أقل.

وستكون الجزائر مجبرة على التعلم من أخطاءها السابقة بخصوص اتفاقيات الشراكة والانضمام إلى التكتلات العالمية، في مساعيها لولوج منظمة “بريكس”، مع السعي لتفادي ما حدث مثلا في اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي خسرت فيها الجزائر ملايير الدولارات.

عن الإخبارية

أترك تعليق