عندما يكون سلال على حق؟!

0
836

قد يكون السلال على حق فيما قاله في جيجل: الجزائر قد لا تعرف اضطرابات خطيرة كالتي حدثت في تونس أو مصر… لأن البلاد تتوفر على أنبوب إطفاء الحرائق الاجتماعية يسمى أنبوب حاسي مسعود، وهو بالفعل أكبر مؤسسة للحماية الاجتماعية (بومبيست) في المنطقة.

لكن ما يهدد الجزائر ليس الاضطرابات… بل ما يهددها هو زوال مظاهر الدولة وسيادة قانون الغاب من خلال التراجع المخيف بوجود مؤسسات الدولة مجلس الوزراء معطل منذ نصف عام وزيادة، وهو المؤسسة الوحيدة التي ترأس كل شيء في البلاد، وعمليات الأداء الحكومي وتحرك دواليب الدولة تتم في معظمها خارج الأطر القانونية التي يحددها الدستور أو لا تتم بالمرّة بسبب تجميد مجلس الوزراء.

والمؤسسات التشريعية تحوّلت إلى هيئات لممارسة “الكرنفال” السياسي في صراعات فارغة بين الأحزاب وشبه الأحزاب وبين النواب وشبه النواب وبات أحسن ما يحصل في هذه المؤسسات التشريعية هو العراك بين النواب داخل الحزب الواحد حول مناصب الكتل ونواب الرئيس ورئاسة اللجان من أجل الحصول على الهاتف النقال المجاني والسيارة الوظيفية والمنحة الخاصة بالمناصب.

الحكومة تقوم فعلا بما يسمى في التنظيمات الدستورية المحترمة بوظيفة تسيير الأعمال… ولا تقوم بتسيير البلاد ما دامت المؤسسات الدستورية التي أقرها الدستور ومنها مجلس الوزراء هي مؤسسات مجمدة…!

يمكن أن نشبه ما تقوم به الحكومة الآن من أعمال أغلبها خارج القانون والدستور، بما كانت تقوم به مجالس “الداك” في البلديات في بداية التسعينيات بعد حل المجالس المنتخبة إثر حل الفيس!

هل يعقل مثلا أن تحضّر الحكومة قانون المالية التكميلي وتبدأ العمل ببعض ترتيباته في انتظار المصادقة عليه من طرف مجلس الوزراء والبرلمان ثم يلغى هذا القانون…لأن مجلس الوزراء لم ينعقد وتؤجل ترتيبات هذا القانون إلى قانون المالية في 2014؟!

نعم نقولها مع سلال…البلاد ليست مؤهلة الآن لأن تعرف فوضى اجتماعية لأنها تعيش فوضى فعلية في أجهزة الحكم الدستورية، فكل ما يجري منذ ستة أشهر يتم خارج القانون في معظمه، لأن المؤسسات معطلة أو تسير خارج القانون بضرورات تصريف الأعمال. عمليا نحن لا نمتلك مؤسسات دستورية مطابق أداؤها للمواصفات التي حددها الدستور على تعاسته.

نحن لسنا في حاجة إلى الثورة على الدولة، بل نحن في حاجة إلى وجود الدولة أولا، ثم يحق لنا الثورة عليها؟!

أوت 2013

أترك تعليق