لهذا منع سعد بوعقبة من الكتابة!

0
1450
  • مع هذه الإستقالة، غاب سعد بوعقبة عن الصحافة الوطنية، وفضل أن يبعتد بعد تجارب عدة في الصحافة المستقلة، امتدت من الشروق إلى الفجر وصولا إلى الخبر، التي كانت محطته الأطول والأفضل على الإطلاق قبل أن تنتهي بالطلاق…

اختفى عمود “نقطة نظام” في جريدة “الخبر” اليومي للكاتب الصحفي سعد بوعقبة وكان آخر مقال له صادر يوم الأربعاء 26 فيفري 2020، بعنوان “محنة الإعلام في الجزائر”… هذا بعض مما جاء فيه: “… تحرير الإعلام الوطني من الرداءة لا يكون بالورش الشكلية لدراسة أوضاع هذا القطاع، بل يكون فقط بتحرير القطاع ليتحول إلى إعلام عمومي وليس حكوميا، وهذا لا يحتاج إلا لإجراء كالذي حدث سنة 1989، غداة أحداث أكتوبر، حيث تحرر الإعلام الوطني من ظاهرة الهيمنة الدعائية، فأبدعت التلفزة الوطنية إعلاما ما نزال نحلم بتحقيقه الآن…”!!؟.

الانتقادات المتكررة، تواصلت، وكان هذا هذا مقطع من آخر عمود لبوعقبة ينتقد فيه ورشات وزارة الاتصال التي نظمتها في كلية الإعلام… لم يعجب المقال لا وزير الاتصال ولا المستشارين في قصر المرادية، الذين فضلوا الضغط على إدارة جريدة “الخبر” لوقف كتابات سعد بوعقبة، أو دخوله في الصف، وإلا…!!!

في هذه الفترة بالذات، وحيث كان رئيس تحرير الجريدة هو محمد بغالي المعين مؤخرا على رأس الإذاعة الوطنية من طرف الرئيس تبون، كان يتحدث مع سعد بوعقبة مرارا وتكرارا رفقة الإدارة من أجل “رفع القلم” بعض الشيء، لأن الجريدة التي خسرت في وقت سابق “قناة الخبر” بسبب معارضتها لنظام بوتفليقة، ستخسر الإشهار العمومي من الوكالة الوطنية للنشر والإشهار “أناب” الذي عاد منذ مدة إلى صفحات الجريدة، وأنقدها من الغلق.

سعد بوعقبة وعلى اعتبار أنه “زردازي” نسبة إلى منطقة عزابة في سكيكدة، الذي يتميز سكانها “بالراس الخشين” و”النيف ما يطيحش”، رفض المساومة والمراوغة وقرر الاستقالة، لأنه لا يكتب برقيب ولا بآمر، ولو كان ذلك وزير الاتصال ولا حتى رئيس الجمهورية…

رفض سعد بوعقبة الكتابة، ورفض ان يكون عمود “نقطة نظام” مجرد “نقاط مبعثرة” في آخر صفحة من جريدة “الخبر” التي كان يشتريها غالبية القراء من أجل هذا العموذ، الذي كان كقاروروة ماء باردة في عز الصيف.

مع هذه الإستقالة، غاب سعد بوعقبة عن الصحافة الوطنية، وفضل أن يبعتد بعد تجارب عدة في الصحافة المستقلة، امتدت من الشروق إلى الفجر وصولا إلى الخبر، التي كانت محطته الأطول والأفضل على الإطلاق قبل أن تنتهي بالطلاق…

ومع غياب سعد بوعقبة في الكتابة غابت الكتابة المميزة والأسلوب التهكمي، وصارت كل الكتابات في الصحف المعربة والمفرنسة بنفس النبض… الكل دخل الصف، والكل يقول “كل شيء على ما يرام”…؟

الله يرحم أيام كتاباتك يا سردوك ويا صاحب نقطة نظام أيها الصحفي المخضرم…

 

زبير فاضل

fadelzoubir@yahoo.fr

أترك تعليق