ميستر أبي ما له وما عليه!

0
163
  • نجم الدين سيدي عثمان

لا أعرف ميستر أبي ولا علاقة لي به؛ ولكن تابعت من بعيد النقاش الدائر حوله.

بداية لا ينبغي أن يُسأل ميستر أبي عن تعيينه، فهو لا له دخل في الأمر، ومن الطبيعي أن يوافق كغيره على منصب كهذا. السؤال الأهم هو: لماذا تغاضى الجميع عن الجهة التي اقترحته لهذا المنصب؟

هل المشكلة حقًا تكمن في أنه لا يملك التأهيل العلمي الكافي كما يقول البعض؟ لكن الجمهور الذي طالب بمنح الفرصة لبوجمعة بومدين للظهور والتعليق على مباريات الكرة في التلفزيون، وهو لم يتجاوز مستوى التعليم الأساسي، هو ذاته الذي انتقد تعيين ميستر أبي. فلماذا هذه الازدواجية في المعايير؟

المشكلة الحقيقية أننا صرنا غير قادرين على الإختلاف دون خلاف وإساءة، المشكلة في الحسد والغيرة والتنمر والتطرف الذي صار يسود هذه المنصـصات، لقد أصبح الجمهور يمارس ديكتاتورية في التعبير عن آرائه متكئا ومستندًا على رأي القطيع الذي يوجه الرأي العام ويزداد عدائية يومًا بعد يوم؛ فيما تركب النخبة الموجة أو تخاف من مخالفة التوجه العام.

أعرف شخصيا مطار الجزائر العاصمة؛ وصراحة لا يعجبني، ولا أتوقع أن يكون أسوأ مما هو عليه بوجود ميستر أبي.

لم أعترض على تعيينه، فهو رزق ساقه الله له؛ ولو كنت قد اعترضت من قبل على تعيين أشخاص في مناصب عليا لا يستحقونها وما أكثرهم، لكنت اعترضت اليوم أيضًا.

اعتراضي (كصحفي ميداني خريج كلية الاعلام) دوما كان على فوضى الاعلام ووصول كثير من الدخلاء وتسلقهم وصولا إلى الشاشة؛ إذ لا يملك ميستر أبي مثلا الأدوات ليكون صاحب حصة في التلفزيون؛ لكنه بالمقابل كان يقدم – بصراحة – مادة إعلامية ميدانية لا بأس بها في إطار ما يسمى “صحافة الحلول”؛ يصعب في الواقع على كثير من حملة الشهادات تقديمها.

ومن المهم أن ندرك بخصوص هؤلاء أي حملة الشهادات خصوصا في الاعلام ممن يعتقدون أن لهم الحق في منصب لمجرد امتلاكهم الشهادة، أن هذا رأي غير صحيح، لأن بعض المهن ومن بينها الصحافة لا تعترف إلا بالميدان والقدرات مع الكفاءة والمهنية.

عايشت تعيين وزيرة كنت أعرفها عن قرب؛ وكيف هاجمها من كانوا مقربين منها وانقلبوا عليها وتحولوا إلى أعداء شرسين يقضون الليل والنهار في الإساءة لها؛ عندما يُحسّ البعض أنك تفوّقْتَ عليهم، يُصبحون خصومًا تحت ذرائع واهية. أنت رائع إلى أن تصبح أهم منا.

عموما في بلد يصبح فيه موضوع تعيين ميستر أبي محور النقاش العام، لا ينبغي لنا أن نتفاجأ بأن يُقترح ميستر أبي نفسه لمنصب مهم، مهم بين قوسين لأنني لا أعرف أهمية منصب كهذا.

في الختام أقف تضامنًا مع ميستر أبي كبشر تعرّض لانتهاك كرامته من قبل عشرات الآلاف، مُتجاهلين إنسانيته ومشاعره وإغفالًا لكونه يملك عائلة، دون أن يُرتكب أيّ خطأ شنيع.

أترك تعليق