واسيني الأعرج: كفّوا عن الأرقام الكاذبة!

0
845

مندهش من هذه المنطومة الصحية “الأفضل في العالم العربي والإفريقي”، والعالم الثالث، التي يموت فيها يوميا اختناقا، ما لا يقل عن مائة إنسان (رقم تقريبي وهو أكثر بكثير (منذ اندلاع فيروس دلتا المعدي بقوة)، ويصاب فيها عدد كبير، وحده الله يعرف رقمه، ولا يستقيل فيها وزير صحة فاشل بامتياز. شهور وهو سعيد بالمنجز العظيم بأرقام الإصابات الخفيفة والأموات المعدودين، وفيروس دلتا يلعب في ساحته ليعري كليا منظومة طبية فاسدة ومتخلفة بقوانينها وضوابطها، وكل شيء فيها معطل، ويمكن أن تموت عند ابواب المستشفيات إذا ما عندك “معرفة” كيف لم يفكر داخل هذه المنظومة المهترئةمن زمان، في أقل شيء ممكن، تزويد المستشفيات بالأوكسجين في وقت مبكر، ليس فقط لمقاومة الكوفيد، ولكن كل العمليات الجراحية تمر عبر هذا الأكسوجين. هذا ليس أمرا مستحيلا. بلادنا تنتج الأكسيجين ولكنها تنتج معه دوما ما يسربه في الفراغ، سوء التسيير لأن المحاباة جعلت من الكثيرين مدراء ومسؤولين وهم بعيدين مهنيا عن ذلك كله.
لهذا، فمأساة هذه البلاد في مسيريها العاجزين الذين يحلون كل شيء بالخطاب، والذين يقودونها نحو الحائط أو نحو الخراب، ليست في طاقمها الطبي العظيم والمتفاني، الذي يموت يوميا خيرة أبنائه وهم يقاومون الوباء، من الأطباء المختصين ونساء ورجالات الشبه الطبي. الرحمة والسلام لأرواحهم الزكية. ربما فكرنا يوما ما، في يوم وطني وعالمي لهؤلاء الذين يحييون ويموتون وهم يحاولون إنقاذ غيرهم. لقد فعلوا ما استطاعوا فعله حتى الموت، لكنهم في النهاية، لن يحفروا الأرض لاستخراج الأوكسيجين. اي تاخر في توفره يقود صاحبه نحو المقبرة، من هنا تفسير ارتفاع عدد الأموات-الضحايا في الآونة الأخيرة في سطيف، مغنية، تلمسان وغيرها من المدن.

التفتوا نحو الناس الذين يموتون يوميا بالمئات وكفوا عن الأرقام الكاذبة، فهي لم تعد تقنع أحدا. فإذا هناك دولة وحكومة تنفيذية فهي مسؤولة أمام شعبها وعليها أن تقول الحقيقة وتبحث عن الحلول الممكنة. حتى اللحظة التي أكتب فيها أعداد الذين ينتظرون حقهم في التنفس عند بوابات المستشفيات لا يعد ولا يحصى، والكثير منهم يعودون للموت اختناقا في بيوتهم، لأن المستشفيات امتلأت والأكسوجين أصبح يسوق الكثير منه خارج المستشفيات عن طريق عصابات نظمت نفسها بسرعة للسيطرة على سوق الموت.
الأوكسيجين أصبح سلعة للتجارة، نشاط لم تتفطن له حتى عصابات المافيا التي ركعت الجزائر وتتنقل اليوم داخليا وخارجيا، وكان شيئا لم يكن.

أترك تعليق