
ثاني تكريم للكاتب الجزائري ياسمينة خضرا في إسبانيا.. والرئيس تبون يهنئه بتدوينة “مشفرة”

أنا الجزائر: تُوِّج الكاتب الجزائري ياسمينة خضرا بجائزة برلمان كُتّاب البحر الأبيض المتوسط في حفل أقيم بمدينة فالنسيا الإسبانية، ليُضاف هذا التتويج إلى سلسلة التكريمات التي حصدها خلال مسيرته الأدبية. وقابل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هذا التتويج، بتهنئة ظهرت في طياتها بعض الرسائل السياسية.
- كتبت: لميس الجزائري
وأكد منظمو الجائزة أن اختيار ياسمينة خضرا واسمه الحقيقي محمد مولسهول، جاء نظرًا لـ”إسهاماته البارزة في الأدب المتوسطي ودوره في تعزيز التقارب بين الشعوب من خلال الكلمة”. وجاء تكريم الكاتب الجزائري بعد فترة قصيرة من منحه جائزة “بيبي كارفالو” في برشلونة الإسبانية في 13 شباط/فيفري الجاري، ما يعكس المكانة التي يحظى كأحد أهم الكتاب الفرنكوفونيين في منطقة المتوسط.
وفي كلمته خلال الحفل الذي أقيم في برشلونة، سلط خضرا الضوء على الدور الحيوي للكتاب في مواجهة تحديات العصر، مشيراً إلى أنه “أكثر من مجرد وسيلة ترفيه، بل هو رفيق درب وسلاح لمقاومة الظلامية”. كما عبّر عن قلقه إزاء الانحدار القيمي الذي يشهده العالم، متسائلاً: “كيف وصلنا إلى هذا الحد من التبلد العاطفي تجاه المآسي الإنسانية؟”.
إننا ندخل مرحلة جديدة
ولم يخفِ الكاتب استياءه من تراجع القيم الإنسانية أمام تصاعد النزاعات والتطرف، متوقفاً عند المآسي التي يعيشها الفلسطينيون، حيث وصف ما يحدث بأنه “أحد أكثر الفصول المظلمة في التاريخ الحديث”. وأضاف: “إننا ندخل مرحلة جديدة من النظام العالمي، حيث تسود اللامبالاة والانتهازية على حساب المبادئ”. ودعا ياسمينة خضرا إلى إعادة الاعتبار للكتاب كمصدر للوعي والحرية، مؤكداً أن الأدب سيظل شاهداً على التحولات الكبرى، وقوة قادرة على إيقاظ الضمائر في عالم يتخبط في أزماته.
وبحديثه عن فلسطين، بدا الكاتب وكأنه قام بمراجعات لموقفه الذي تعرض لسيل من الانتقادات عقب عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023. ووقتها، خرج خضرا بمقال نشره على صفحته التي يتابعها مئات الآلاف، يساوي فيه بين ما فعلته المقاومة الفلسطينية يوم 7 أكتوبر ورد فعل جيش الاحتلال الإسرائيلي، قائلا “من يفرح بما قامت به حركة حماس لا يستحق أن يكون إنسانًا”.
وزعم خضرا حينها أن “حماس قامت بذبح المدنيين الإسرائيليين بلا رحمة، والقضاء على عائلات إسرائيلية، دون سابق إنذار أو ضبط النفس، ومن يفرح به لا يستحق أن يكون إنسانًا”. وحاول الكاتب موازنة هذا الموقف بالقول “رد فعل إسرائيل يتجاوز الفهم، إن التفكير في الأمر هو بالفعل تجديف يصم الآذان في صمت الضمائر. ضمائر؟ هل ما زالوا موجودين؟ أشك”.
واستدرك قائلا: “حبس الناس في “غيتو” لدهور، وحرمانهم من الماء والكهرباء والغذاء عن طريق قصفهم ليلا ونهارا، دون تمييز ودون هدنة، وسحقهم في نفس نبع النار والفولاذ الأمهات والأطفال والشيوخ والمرضى والأطفال إن هذا ليس الرد الصحيح على الهجمات، مهما كانت وحشية، من جانب حماس”.
وعلى غير العادة، لاقى تتويج الكاتب الجزائري ذي المسار الخاص حيث كان ضابطا سابقا في الجيش الجزائري، باحتفاء على أعلى مستوى. وكتب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، على حسابه الخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي: “إلى ابن الجزائر البار محمد مولسهول، المدعو ياسمينة خضرا.. أبارك لكم هذا الفوز العالمي الذي تحصلتم عليه من قبل الدولة الصديقة إسبانيا، والذي أبرز مرة أخرى قدراتكم العالية في مجال الرواية. ألف مبروك للثقافة الجزائرية وتمنياتي لكم بمزيد من التألق”.
وأثار مضمون هذه التغريدة الانتباه، من حيث أنها وصفت إسبانيا بالبلد الصديق، وهو تطور على مستوى الخطاب منذ الأزمة مع مدريد سنة 2022 والتي جاءت عقب اعتراف الحكومة الإسبانية بخطة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، ما أثار رد فعل جزائري قوي في ظل أن إسبانيا هي القوة المديرة للإقليم بحكم أنها المستعمر السابق. اما النقطة الأخرى، فتتعلق بوصف الكاتب بأنه “ابن الجزائر البار” في ما بدا تلميحا لكتاب فرانكفونيين آخرين ككمال داود، الحاصل على “غونكور”، أكبر جائزة أدبية فرنسية عن روايته “حوريات”، والذي يواجه بسببها دعوى قضائية في الجزائر وفرنسا رفعتها سيدة جزائرية تقول إنه سرق قصتها.
وكذلك الكاتب الفرنكوفوني الجزائري (الحاصل قبل أشهر على الجنسية الفرنسية) بوعلام صنصال الموجود حاليا في السجن في الجزائر، بعد تشكيكه في أحقية الحدود الجزائرية على قناة فرنسية تابعة لليمين المتطرف. والذي زاد حبسه من حدة الأزمة بين الجزائر وفرنسا.
ويُعد ياسمينة خضرا من أكثر الروائيين العرب ترجمةً إلى اللغات العالمية، حيث وصلت رواياته إلى أكثر من 50 لغة، مما مكّنه من التأثير على ملايين القرّاء حول العالم. وفي أحدث أعماله “قلب اللوز”، تناول بأسلوب شاعري رحلة إنسانية مليئة بالتحديات، مجسدًا قدرة الأدب على تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية بأسلوب فني.
واشتهر بعدة روايات تحول بعضها لأعمال سينمائية، مثل “فضل الليل على النهار” التي تحدث فيها عن الاستعمار الفرنسي للجزائر من زاوية العلاقات الإنسانية المعقدة التي كانت سائدة بين الجزائريين والمعمرين الفرنسيين.
تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”
















