
“غار جبيلات” على سكة الاستغلال قريبا جدا

- الجزائر تقترب من استغلال تاريخي لخام الحديد
أنا الجزائر: تدخل الجزائر مرحلة حاسمة في مسار استغلال خام الحديد بمنجم غار جبيلات، مع اقتراب موعد الانطلاقة الفعلية لهذا المشروع الاستراتيجي الذي ظل لسنوات طويلة مؤجلا، قبل أن يتحول اليوم إلى أحد أعمدة التوجه الاقتصادي الجديد للدولة، الرامي إلى ترسيخ السيادة الاقتصادية وتنويع الموارد الوطنية خارج المحروقات.
- كتب: مهدي. ب
ومع بداية العد التنازلي لبدء الاستغلال، تلقت الجهات المختصة ممثلة في قطاعات (الداخلية والنقل، الطاقة والمناجم، الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، الطاقات المتجددة، الأمن والحماية ومصالح أخرى) تعليمات واضحة بمضاعفة الجهود واستكمال كافة الترتيبات التقنية واللوجستية اللازمة لإنجاح إطلاق المشروع، وسط ترقب واسع من قبل ساكنة المناطق المجاورة التي ترى في غار جبيلات رافعة تنموية واعدة وفرصة تاريخية للنهوض بالجنوب الغربي للبلاد.
وتأتي التحضيرات التقنية والتنظيمية المرتبطة بالمشروع الجارية تنفيذا لتوجيهات صارمة سبق وأن أصدرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون (شهر أكتوبر الماضي)، بالشروع في استغلال خام الحديد المستخرج من منجم غار جبيلات خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية 2026.
وتعمل الحكومة هذه الأيام على إنجاح هذا الحدث الذي سيكون، حسبما أكد مجلس الوزراء سابقة في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال ورسالة قوية تعكس توجّها اقتصاديا جديدا قائما على تثمين الثروات الوطنية وتحقيق الاستقلال الاستراتيجي في القطاعات الحيوية بما يسمح بوضع لبنة أساسية لتقليص فاتورة الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي المرحلي في هذه المادة الاستراتيجية.
وتسابق الجهات المختصة الزمن لتسليم مختلف مقاطع المشروع وهياكله، مع الشروع في استلام دراسات إنشاء مصانع جديدة لمعالجة خام الحديد في ولايات تندوف وبشار والنعامة، تجسيدا لأوامر رئاسية سابقة شددت على ضمان استمرارية سلسلة الإنتاج والتحويل الصناعي وفق رؤية وطنية متكاملة.
ومن أجل استكمال الحلقة اللوجستية للمشروع، يجري التحضير لوصول الشحنة الأولى من خام الحديد عبر خط السكك الحديدية إلى مركب توسيالي للحديد بوهران ابتداء من سنة 2026، لتسجل الجزائر بذلك خطوة مفصلية نحو تقليص التبعية الخارجية وتعزيز قدراتها الصناعية في مجال الحديد والصلب.
كما تجري متابعة عملية تدشين خط القطار الجديد الرابط بين تندوف وبشار بكامل مقاطعه قبل نهاية الشهر الجاري، ليكون هذا الحدث “مناسبة وطنية خالدة تؤرخ لإنجاز استراتيجي عملاق وتعلن دخول الجزائر مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية الكبرى” مثلما شدد عليه مجلس الوزراء.
وفي سياق المتابعة الميدانية حل خلال الشهر الماضي وفد وزاري هام بولاية بشار في إطار زيارة عمل وتفقد، للوقوف على مدى تقدم التحضيرات الجارية للمشروع التاريخي غار جبيلات، حيث ضم الوفد عددا من أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين الأمنيين، في إشارة واضحة إلى الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة لهذا المشروع على أن يحل الوفد مجددا بالمنطقة الأيام القادمة.
كما شملت الزيارة تفقّد التحضيرات المتعلقة بمشاريع السكة الحديدية الخاصة بنقل خام الحديد، وكذا تلك الموجهة لنقل المسافرين في إطار مقاربة تنموية شاملة تهدف إلى فك العزلة عن مناطق الجنوب الغربي وربطها بالشبكة الوطنية للنقل.
ويعد خط السكة الحديدية المنجمية بشار تندوف غار جبيلات، الممتد على مسافة تقارب 950 كيلومترا، شريانا استراتيجيا لمستقبل الصناعة المعدنية في الجزائر، إذ يربط بين ثروات الجنوب واحتياجات المصانع في الشمال، ويسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الاكتفاء الذاتي في صناعة الصلب.سياحة الجزائر
وفي هذا الإطار، انطلقت مؤخرا التجارب التقنية الأولية على الخط المنجمي الغربي للسكك الحديدية الرابط بين بشار وتندوف وغار جبيلات، باستعمال قاطرة مجهزة خصيصا لهذا الغرض، تحت إشراف الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية، وبمشاركة إطارات الوكالة وممثلي المؤسسات الوطنية والشريك الصيني.
ويعد هذا المشروع الضخم الذي انطلقت أشغاله نهاية سنة 2023، من بين أكبر المشاريع الهيكلية في البلاد، إذ تم إنجازه في آجال قياسية، ويهدف بالدرجة الأولى إلى تثمين منجم الحديد بغار جبيلات وفك العزلة عن مناطق واسعة من الجنوب الغربي، من خلال إنشاء محطات متعددة للمسافرين والبضائع بكل من تندوف وأم العسل وغار جبيلات وتبلبالة وحماغير وعبادلة.
وقد تم إنجاز هذا الخط الحديدي في غالبيته من طرف مؤسسات وطنية، بمساهمة شريك أجنبي صيني، ما يعكس تطور القدرات الوطنية في تجسيد المشاريع الاستراتيجية الكبرى.
وعلى هامش هذه الديناميكية، أعلن رئيس الجمهورية على مستوى جناح شركة “توسيالي” الجزائر، الشهر الماضي، وبمناسبة إشرافه على إطلاق معرض الإنتاج الوطني، أن أول قطار لنقل خام الحديد من منجم غار جبيلات بولاية تندوف، سيصل إلى وهران نهاية شهر جانفي، قاطعا مسافة تقارب ألفي كيلومتر، في سابقة تاريخية منذ استرجاع السيادة الوطنية، تؤكد دخول الجزائر فعليا عصر تثمين ثرواتها المعدنية الكبرى.
تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”














