الوطنية الفعالة!؟

0
511

المقال السابق بعنوان “الجزائر، وورقة التاريخ المحروقة!؟”، أثار تساؤلات جدية عند قرائنا الميامين، بينها، كيف نتصرف كجزائريين في علاقتنا بفرنسا؟ والجواب في اعتقادي واضح، وهو أن نقتدي بفرنسا في رعاية مصالحها في تعاملاتها مع الجزائر، أو أي دولة أخرى، أي نجعل الوطنية الجزائرية الحديثة، في رعاية مصالح الشعب الجزائري، وما الذي يمكن لكل فرد جزائري، تقديمه لبلده كوطني، وجلب مكتسبات إلى الشعب الجزائري، وليس تهريب خيرات البلد إلى الخارج، كما يفعل رجال السلطة في الجزائر!؟

فمثلا، يمكننا إعادة النظر في كيفية معارضة فساد، واستبداد السلطة، المُمارس ضد طلائع الشعب الجزائري! وأتساءل كيف سيكون حالنا إذا استبدلنا ظاهرة السِّباب من قبل النشطاء في الداخل والخارج، بعمل وطني مُنظم وخلاق! ماذا لو توقف المعارضون المشاهير، المؤثرين، كُلٌ باسمه، من التحرش ببعضهم البعض، وتنظموا في حركة واحدة، خلاقة، هدفها ترك الخلافات جانبا، والذهاب إلى إنشاء تنظيم أو موقع، بُغية جمع المعلومات على رجالات السلطة وأبنائهم، في الماضي، والحاضر، خاصة المتواجدين بأموالهم في مختلف الأقطار!؟ أليس هذا أفضل من التراشق، والتنابز بالألقاب، والتقاتل الاعلامي، والاتهامات المتبادلة، خاصة في ما يتعلق بالعمالة للنظام، وريع “البايبال”؟!

في سنة 1968، زار المرحوم بوتفليقة، وزير خارجية فرنسا لأول مرة، وتم رفع العلم الجزائري لأول مرة فوق مبنى “الإيليزي”، وكتبت صحيفة “لوفيڤارو” أنذاك تقول:”ديغول يرفع علم الأفالان فوق الإيليزي، وقد قال سنة 1958 أن هذا العلم لن يُرفع فوق الجزائر!”

حدث هذا بعد عشرة سنوات من حكم ديغول، بُعَيْدَ عودته من منفاه في بريطانيا، كمنقذ لفرنسا! لكن أيُعقلُ بعد 50 سنة، يتوسط ساكنُ الإيليزي، لأمين عام جبهة التحرير الوطني، في أن تمنحه السلطات الفرنسية شهادة الإقامة، وربما شهادة الجنسية لأبنائه!؟ ولهذا السبب أقول، لم يعد التاريخ بين البلدين، مادة صالحة للاستخدام السياسي!

كل زعماء الثورة التحريرية عارضوا النظام الجزائري من فرنسا، وحتى الذين عارضوه من الداخل، فعلوا ذلك من مواقع نصف فرنسية! وكل رؤساء الحكومة في الجزائر المستقلة، وكل وزراء الخارجية، وجُل السفراء، تتواجد أسرهم، أو أبناؤهم في فرنسا، أو في دول غربية، ووصل الأمر بتواجد بعض عائلات، وأُسرِ الوزراء في فرنسا، أو دول غربية، وهؤلاء الوزراء كانوا يمارسون مهامهم في الحكم! والأدهى والأمر أن وصل العبث، إلى اشتراط أحد رؤساء الحكومة، وأيضا أحد وزراء الخارجية، أن يُدفع راتِبَهُ الشهري، بالعُملة الصعبة، لأن عائلته كانت تقيم في فرنسا! والأمر ينسحب على كل الجنرالات، ورجال النفوذ المالي في الجزائر، حتى أن بعض رؤساء البلديات، وبعض أعضاء المجالس البلدية، انتقلوا للعيش في أوروبا، وكندا، والولايات المتحدة، بعد انتهاء عهدتهم، فلا داعي لذكر عِّلْيَةِ القوم من وُلاةٍ، وضُباطٍ سامون، ورؤساء دوائر!؟

أملي أن يتنظم الصحافيون، والنشطاء، كما تنظم ؤولائك الذين فجروا فضائح “أوراق باناما” وغيرها، للبحث والتحري عن الذين تولوا المسؤوليات في الجزائر، أين هم؟ وأين أبناؤهم وأسرهم؟ وأين هي أملاكهم المنهوبة؟ أعتقد أنه من حق الجزائريين الاطلاع على هذه المعلومات، ولا يُفيدُهم مُتابعة التراشقات، والتُرهات الحاصلة الآن بين النشطاء والنخب!؟

حدثني أحد العارفين بخبايا الأمور في الجزائر، عن لجوء دوائر في السلطة الجزائرية، لمنع بعض أبناء المسؤولين الكبار من مغادرة التراب الوطني، ليس لأنهم متابعين قضائيا، بل لمنعهم من من الحرڤة، وما تحمله من احتمالات؟!

ماذا لو تم جرد ممتلكات، وأموال المسؤولين، وأبنائهم، في الخارج، ونشر ذلك للرأي العام، أليس أفضل من المُناوشات الاعلامية؟! ولا يمكن اعتبار ذلك، مساسًا بالحياة الخاصة كما يدعي البعض، بل كل من تقدم للمسؤولية، يُصْبِحُ شخصية عامة، يُنشر غَسيلُهُ على الملئ، كما يحدث في الدول التي تحترم نفسها، وهناك مَثلٌ بريطاني يقول:”سَمِّهِ باسْمِهِ، واجْعَلْهُ يَخْجَل”!

“شيش” ، أنا أنتظرُ بفارغ الصبر، انجاز هذا العمل من قبل الغيورين على هذا الوطن!

فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر

أترك تعليق