نشر العلم عن طريق الجهلة!؟

0
1191

في الجزائر الجديدة، السعيدة، أصبح الحصول على منصب شغل، أصعب من الحصول على شهادة الدكتوراه! الأرقام تؤكد وجود 20 ألف دكتور دولة جزائري بدون عمل ، وعندما يغادر هؤلاء البلد، سيصبحون دون أدنى شك علماء، فتقوم الدولة الجزائرية باسترادهم من بلدانهم المضيفة، مثلما تستورد البنزين، بعد أن يتم تكريره في البلدان الغربية، والذي كانت قد صدرته نفطا في براميل!؟

منذ أيام، صرفت الجزائر الجديدة، الشيئ الفلاني من الدولارات، على جلب العقول الجزائرية من الخارج، وهذا لعقد ندوة علمية في قصر الثقافة، لبحث تطوير الرقمنة في البلاد، ووضع خطط للنهوض باقتصاد المعرفة! والحال أن العديد من هذه العقول النيرة الجزائرية، التي تشتغل في الجامعات العالمية، قد تخرجت من الجامعات الجزائرية، وخاصة من معهد الإعلام الآلي، ثم هربوا، وفروا بعقولهم إلى الخارج، خوفا من البطالة التي تطحن حاليا الآلاف من أترابهم الدكاترة، الذين تقطعت بهم السبل، ولم يجدوا طريقا للهربة حتى عبر “الحرقة”!

صحيح أن “ديمقراطية التعليم” في الجزائر، هي المظهر الوحيد الذي أنجز لصالح الشباب، لكن أن ينتهي بهم المطاف إلى البطالة، فهذا يزيد من مرارة المتعلم أكثر من البطال العادي، خاصة عندما يرى هذا المتعلم أن البلاد يحكمها، ويسيرها جهلة، برداءة منقطعة النظير! وهم يعترفون اليوم بجهلهم، عن طريق استراد العقول الجزائرية المهاجرة، التي فرت من براثن سيادة الجهل، وطورت نفسها في الخارج، لتصبح شموعا في بلاد الغربة!

أطرف حديث سمعته خلال ندوة العلماء الجائريين بالخارج، التي عقدت في قصر الثقافة، وأشرف عليها ثلاث وزراء من حكومة الجهلة، خرجة أحد الدكاترة المحليين الذين يمجدون الجهل، حيث قال إن الندوة، ذكرته بموقف الطلبة الجزائريين في 19 ماي 1956، حين تركوا مقاعد الدراسة، والتحقوا بالثورة التحريرية!؟ أي أنه يقول إن العلماء الجزائريين المهاجرين الذين حضروا هذا الملتقى، قد تركوا مقاعد العلوم، والمناصب العليا، في كبريات الجامعات العالمية، والتحقوا بجماعة الجهلة في الجزائر، من أمثال هذا الدكتور، الذي مازال مشمع العقل على “رانجاس”!

شيئ يؤلم القلب ! الدولة لا تستطيع توفير منصب عمل لدكتور دولة، حتى كسائق طاكسي، لكنها في المقابل، تعين آخرين في منصب نائب، أو وزير، أو سفير، أو ضابط سامي! بلد هذا هو حاله، لا يمكن أن ينفع فيه العلم! لأن العلم ينفع حين يغادر الجهلة الحكم، ولا يغادر العقول والعلماء البلاد، بسبب ديكتاتورية الجهل الذي يحكم البلاد!؟

بقلم: سعد بوعقبة

فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر

أترك تعليق