الجزائر لم تنتهك لوائح “الكاف” يا مخزن العار

0
545

غرقت الجامعة الملكية المغربية في فنجان منذ أن دقت ساعة انطلاق الطبعة السابعة لبطولة إفريقيا للاّعبين المحليين بالجزائر، وقد دفع التخبط الواضح للمغرب، الذي لبس ثوب الضحية الذي لم يكن على مقاسه، إلى فقدان مسؤوليه البوصلة، حتى أن كل خطوات “المخزن” للتشويش على “شان الجزائر” فضحتها التبريرات الواهية والادعاءات المغرضة العارية من السند القانوني.

وحين ينشر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أمس بيانا يقول فيه إنه “سيجري تحقيقات لتحديد ما إذا كانت البيانات السياسية وأحداث حفل افتتاح الشان تنتهك النظام الأساسي واللوائح الخاصة بالكاف والفيفا”، فإن ذلك لا يعني إطلاقا تسليط عقوبات على الجزائر أو اعتبارها قد انتهكت اللوائح، بسبب تصريحات حفيد الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا، أحد كبار ضيوف الجزائر في “الشان”.

ثم إن بيان الهيئة الكروية القارية كان بمثابة “شرّ لا بدّ منه”، كون “شطحات” المغرب المتتالية للتشبث بأي شيء يمكّنه من تبرير غياب مبرمَج وغير مبرر عن “شان الجزائر”، جعلت “الكاف” مضطرة إلى إصدار بيان، عقب بيان احتجاج المغرب على حقائق ثابتة صدرت من حفيد زعيم لديه من المصداقية والاحترام من كل العالم ما ليس لدى المغرب حتى في الأحلام، بدليل أن المغرب لم يجرؤ حتى على مهاجمة علنا مَن قال أمام العالم من أرض الجزائر بأنه مع استقلال فلسطين والصحراء الغربية، واختار أسلوب “الضرب تحت الحزام”، من خلال إعادة تكييف وقائع حفل الافتتاح بكثير من المغالطات للتشويش على الجزائر.

وإذا كان المغرب، الذي أحرج “الكاف” وحتما “الفيفا”، قد اعتبر الدعوة لاستقلال فلسطين والصحراء الغربية “تسييسا” في حفل افتتاح “شان الجزائر”، فإنه نسِيَ أو تناسى بأن لوائح “الكاف” التي تحرص على الحياد السياسي تُقيّد الاتحادات الكروية والرسميين والرياضيين وليس المدعوين، حتى أن المادة 49 من القانون الأساسي للهيئة الكروية القارية واضحة ولا غبار عليها لمَن يريد حقا فهمها بشكل صحيح، إذ ورَد فيها “لا يُسمَح بأي تظاهرة أو دعاية سياسية أو دينية أو عِرقية، ولا بأي إعلانات في المرافق التي تحتضن مسابقات الكاف”، وهي مادة تقطع الشك بيقين أن الأمر موجّه منطقيا إلى غير المدعوين، باعتبار أن القوانين واللوائح تُلزِم المنخرطين في الهيئات الكروية، أو على الأقل تُحمّل الاتحادات الكروية، ضمنيا، تبعات تصرف جماهيرها، لكن ليس مدعويها بأي شكل من الأشكال.

ثم إن الجزائر التي أطلقت على ملعبها الجديد ببراقي في الجزائر العاصمة اسم الزعيم نيلسون مانديلا، المناضل ضد نظام الأبرتايد في جنوب إفريقيا وكل أشكال الاستعمار والاستعباد، تكون قد أكدت على ثبات مواقفها وحرصها على رفع مقام رمز من رموز القارة السمراء يأتي المغرب بممارساته على الطرف النقيض من مبادئه النبيلة، وقد كان من البديهي والمنطقي جعل “شان الجزائر” يشهد حضور حفيد الزعيم نيلسون مانديلا وعدة نجوم بارزين، خاصة في كرة القدم، لتدشين “ملعب زعيم إفريقيا” وتمكين “نجم الشان” من إلقاء كلمة لكل العالم، ولم يكن لأيٍّ كان أن يعتبر تصريحات حفيد الزعيم مانديلا خروجا من طرف الجزائر عن قوانين “الكاف” و “الفيفا”، طالما أنها تصريحات صادرة من حفيد الزعيم، ولم تكن على الإطلاق تظاهرة أو دعاية سياسية، وإنما كانت تصريحات عفوية من “ضيف شرف” غير منخرط في الهيئات الكروية.

 


وحين نستدل بقوانين “الكاف” نفسها، وتحديدا المادة 93 من قانون “الشان”، فإن الصورة ستتضح أكثر، إذ ورد في البند 3 من المادة 93 “عدم قبول أي شعار مكتوب أو مسموع أو مُصوَّر ضد الاعتقادات السياسية أو الدينية لبلدان أخرى في الملاعب وأماكن الإيواء وميادين التدريبات”، بمعنى أن “المنع” موجه للاتحادات والمنتخبات والرياضيين والرسميين وليس للمدعوين، فضلا عن أن ما حدث في حفل الافتتاح هو “تصريحات” وليست شعارات مرفوعة أو مسموعة أو مُصوّرة يكون قد تم تحضيرها مسبقا.

من الطبيعي أن تُصدِر “الكاف” بيانا طالما أن أحد أعضائها، وهو المغرب، احتج ببيان رسمي، ومن الطبيعي أيضا أن تحرص “الكاف” على التقيّد بقوانينها بالتأكيد على “حيادها السياسي”، ومن الطبيعي أكثر أن يكون لعملية إجراء التحقيق تقرير بنتائجه.. هذا ما نُسمّيه “تحصيل حاصل”، غير أن ما كتبته “الكاف” وبعناية للخروج من وضعية الإحراج التي فرضها عليها المغرب قسرا، ومفاده أنه “يجب على الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الامتناع عن الانخراط في السياسة والبقاء على الحياد في الأمور ذات الطبيعة السياسية”، هو مؤشر واضح على أن هيئة الرئيس الجنوب إفريقي للكاف باتريس موتسيبي تحرص فقط على طيّ الملف وتحديد موقفها، وهو أيضا دليل مسبق على أن نتائج التحقيق سيَحسِم فيها ما يرِد حرفيا في القوانين، والتي تقطع الشك باليقين بأن الرسميين الجزائريين تقيّدوا فعلا بموادها في حفل الافتتاح بملعب نيلسون مانديلا، بمعنى أن تصريحات حفيد الزعيم مانديلا شيف زوليفوليل، ضيف شرف “شان الجزائر”، تُبقي “الكاف” على الحياد السياسي، ولا يمكن اعتبار ذلك، بأي شكل من الأشكال، انتهاكا للنظام الأساسي واللوائح الخاصة بالكاف والفيفا.. انتهى الكلام.

فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر

أترك تعليق