فرنسا والنَّصْبُ على التاريخ!؟

0
1466

يَرقُصُ الناسُ في الضفتين، لخبر قيام تبون بزيارة فرنسا، ومُعانقة صدِيقِهِ ماكرون، الذي يَرفُضُ الاعتذارَ للجزائريين، عما قام به الاستعمار الفرنسي من مجازر!؟

وتتحدث الأخبار بأن ماكرون، سيقدم هدية ثمينة لصديقه تبون خلال هذه الزيارة المرتقبة، وهي مَنْحِهِ شَرَفَ تَدشينِ نَصْبٍ تذكاري للأمير عبد القادر في إحدى ساحات فرنسا، ولا يوجد تفسير لهذا التدشين إن تَّمَ، إلا أن الجزائر هي من سيعتذِرُ من فرنسا، لمقاومة الأمير عبد القادر للاستعمار!

الأمير عبد القادر الجزائري، بطلٌ وطني، بَنَى بطولته على مقاومة الاحتلال الفرنسي، فكيف يتحولُ إلى رمز من رموز فرنسا، يُقَامُ له تِمثالٌ، ويَتِمَ تدشينُهُ من قبل أول رئيس جزائري لجيل الاستقلال، والذي قام بسجن إبن الشهيد عميروش، لأنه قال إن الأمير عبد القادر ليس بطلا وطنيا!؟ فكيف يقبل تبون أن يتحول هذا الأمير إلى بطل قوميِ فرنسيٍ من أصول جزائرية؟!

هل يَصِّحُ أن يكون الأمير بطلا قوميا في فرنسا، وفي الجزائر، ويَجْمَعَ الرئيسين أمام نَصْبِ تذكاره، اللهم إلا إذا كانت الجزائر وفرنسا لا تزالان تشكلان دولة واحدة؟!

لا أريد القول أنه إذا تم هذا التدشين، فسيكون أخطر من تصريحات ماكرون، في أن الجزائر كدولة لم تكن موجودة، وصنعتها فرنسا، وأخطر أيضا من قوله إن الاستعمار الفرنسي كان عاملا تَحَّضُرِيًا للجزائر الهَمَجِيَة! وأخطر من قوله أن تبون عالق بين جنرالات المؤسسة العسكرية، وأتصور أن تصريحات تبون عند تدشين هذا النصب سيقوم يتصريحات من قبيل تكريم هذا الأمير الفذ الذي خدم فرنسا بنصب تذكاري، أقل ما يمكن أن تقدمه فرنسا له، والمصيبة أن حفيد الأمير سيكون موجود مع الرئيسين في هذا التدشين، وسيتساءل بعد هذا التصريح الماكروني، عن سبب إبقاء صور الأمير في الأوراق النقدية الجزائرية؟!

وما سيزيد الطين بلة، هو أن الجزائر سترسل وفدا هاما خلال هذه الزيارة، وسيقوم الوفد بطبيعة الحال، بحضور مراسيم تدشين النصب التذكاري، الذي هو بالفعل “نَّصْبٌ” ماكر على التاريخ الجزائري!

إذا كان الرئيس الفرنسي جادا في تكريم المقاومة الجزائرية للاستعمار الفرنسي، فلماذا لا يُكرم العربي بن مهيدي، الذي أعدمته فرنسا، بتمثال مُماثل، أو يُكَرِم عميروش ، أو بن بولعيد ، أو كريم بلقاسم ، أو حتى بومدين “جياب الجزائر”؟!

إنها بداية الفكرة البائسة التي أطلقتها فرنسا لكتابة التاريخ المشترك بين البلدين! التاريخ الذي يحول من خلاله رموز الجزائر إلى عملاء لفرنسا!؟ يعتذرون لهم وهم شهداء، ويقوم بذلك أحفادهم الذين استشهدوا لأجل أن يعيشوا كراما، لا أذلاء!؟

إذا قام تبون بتشين “نصب الأمير” خلال هذه الزيارة، فكأنه يدعو الشباب الجزائري إلى نبش قبر الأمير المدفون في مقبرة العالية، بعد أن جلبه الراحل بومدين من سوريا، وتمزيق الأوراق النقدية التي تحمل صوره!؟ ويكون هذا التدشين إن تم، بمثابة دق أخر مسمار في نعش الجزائر، ويكون أخطر بكثير من الانزال العسكري الذي تم قبل 200 سنة قبالة سواحل سيدي فرج!؟ ولكم أن تتساءلوان هل فعلا نحن أمة أو دولة؟! أم أننا صنيعة فرنسية، كما قال ماكرون!؟ أليس ما قاله السفير الفرنسي السابق في صحيفة لوفيقارو أن الجزائر تنهار، هو عين الحقيقة، ولا مجال لإنكار ذلك؟!

أليس من واجب الشعب الجزائري الاعتذار لنجل عميروش، على سجنه بسبب تصريحاته حول الأمير عبد القادر؟! والحال أن تبون يفعل الشيء نفسه، وربما أشنع منه مع ماكرون في فرنسا إذا قامفعلا بتذين هذا “النصب”!

بقلم: سعد بوعقبة

فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر

أترك تعليق