رحيل عملاق السينما الجزائرية.. لخضر حامينة يُغادر ويترك العدسة تبكي

0
333
  • صاحب السعفة الذهبية يغادر الحياة عن عمر ناهز الـ… تاركًا إرثًا فنيًا سيظل شاهداً على وجع الوطن وكرامته
  • لخضر حامينة… وداعًا أيها الأب السينمائي الكبير

أنا الجزائر – فقدت الجزائر اليوم أحد أعمدتها السينمائية ورمزًا من رموز الثقافة الوطنية والعربية، المخرج الكبير لخضر حامينة، الذي وافته المنية عن عمر ناهز الـ91 عاما، بعد مسيرة حافلة بالأعمال الخالدة التي خلدت الذاكرة الجماعية وأعادت للكاميرا دورها النضالي في سرد الحكاية الجزائرية.

  • كنب: زبير فاضل

لخضر حامينة، الذي وُلد سنة 1934 في مدينة المشرية بولاية النعامة، لم يكن مجرد مخرج سينمائي، بل كان شاهدًا على التاريخ وصانعه في آن. ارتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بقضية التحرر الوطني، وبرز كأول مخرج عربي وإفريقي يفوز بسعفة كان الذهبية سنة 1975 عن فيلمه الشهير “وقائع سنين الجمر”، الذي روى ببراعة سينمائية قصة الشعب الجزائري من رحم المعاناة إلى نور الاستقلال.

من النضال السياسي إلى الكاميرا الثائرة

بدأ حامينة مسيرته كمثقف ملتزم، حمل على عاتقه قضايا الوطن، قبل أن يتحول إلى الكاميرا كسلاح يعري المستعمر ويؤرخ للبطولة الشعبية. كانت أفلامه بمثابة صرخات ممهورة بالدمع والدم، عاكسةً معاناة الجزائري البسيط وتطلعه إلى الحرية والكرامة.

أخرج العديد من الأفلام التي تُدرّس اليوم في معاهد السينما، أبرزها إلى جانب “وقائع سنين الجمر”:

  • “ريح الأوراس”
  • “الصعود إلى الشنوة”
  • “كرنفال في دشرة” (مشاركة في الإنتاج الفني)
  • “شرف المجانين”

كلها أعمال ناطقة بهمّ الإنسان الجزائري والمغاربي، تفيض بالتفاصيل الصادقة واللغة السينمائية البصرية العميقة.

التكريم والتجاهل

رغم فوزه بأرفع الجوائز الدولية، إلا أن حامينة اشتكى في سنواته الأخيرة من الإقصاء والتهميش. في إحدى حواراته قال: “أشعر أنني أعيش منفى داخل وطني”. لم تُعرض أعماله بما يليق بقيمتها، ولم تُكرّمه الدولة كما ينبغي، على الرغم من أنه كان “سفير الجزائر الفني إلى العالم”، حسب وصف النقاد الفرنسيين.

شهادات ووداع

عقب إعلان وفاته، غصّت وسائل التواصل الاجتماعي برسائل العزاء من مثقفين وفنانين وجمهور واسع، استذكروا حامينة كمُعلم، ومبدع، وإنسان شديد التواضع. وكتب أحد السينمائيين الشباب: “رحل من علّمنا كيف نجعل من الصورة سلاحًا، ومن السينما وطنًا”.

من جهتها، نعت وزارة الثقافة الجزائرية المخرج الكبير، مؤكدة في بيان رسمي أنها ستعمل على “حفظ أعماله وترميم أرشيفه السينمائي الوطني”، وتنظيم تظاهرة وطنية لتخليد ذكراه.

إرث لا يُنسى

برحيل لخضر حامينة، لا تفقد الجزائر فقط مخرجًا، بل تفقد جزءًا من ذاكرتها البصرية، ومن جمالية المقاومة التي خطها الرجل بإخلاص وإبداع. لقد كان فنانًا يكتب بالتاريخ بالصورة، وكان دائمًا يرى في السينما مرآةً للهوية الجزائرية في أكثر لحظاتها ألمًا ونورًا.

في وقت تحاول فيه السينما الجزائرية أن تنهض من كبوتها، سيظل حامينة منارةً تُضيء الطريق، ومُعلّقًا في وجدان أجيالٍ قادمة، تؤمن أن الفن يمكن أن يغيّر العالم، أو على الأقل، يحكيه بصدق.

ز. ف

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

أترك تعليق