
قراصنة AI

🕶️ قراصنة الذكاء الاصطناعي.. تهديد جديد يتسلل مع سرعة الجيل الخامس
💻 بين طموح التطور ومخاوف الانفلات الرقمي في الجزائر
⚠️ سرعة الإنترنت تتضاعف… والمخاطر تتسلل بلا صوت

بينما تستعد الجزائر بخطى ثابنة لدخول عصر الجيل الخامس للهاتف النقال (5G)، تتزايد المخاوف من ثغرات رقمية قد لا تكون مجرد مشاكل تقنية عابرة، بل بوابة مفتوحة أمام تهديدات غير مرئية، تقودها ما يمكن تسميته اليوم بـ”قراصنة الذكاء الاصطناعي“. .ومع انطلاق تجارب شبكة الجيل الخامس 5G، تطفو على السطح أسئلة مقلقة لا تتعلق فقط بسرعة التحميل أو جودة المكالمات، بل تتعلق بـ”أمننا الرقمي القومي“. فهل نحن مستعدون لما هو قادم؟.
✍️ روبورتاج: زبير فاضل – “أنا الجزائر”
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة إنتاج، بل تحوّل إلى أداة اختراق متقدمة بيد من يُجيد استخدامه. ومن هنا ظهر ما يُعرف اليوم بـ”قراصنة الذكاء الاصطناعي” — فئة جديدة من المهاجمين الإلكترونيين الذين يستخدمون الخوارزميات بدلاً من الأدوات التقليدية، ويُهددون ليس فقط الأفراد بل القطاعات الحيوية للدولة.
⚡ 5G: سرعة الاتصال… وسرعة الخطر
بدأ المشهد التفاؤلي يطغى على النقاش العام، مع إعلان وزارة البريد والمواصلات في الجزائر عن إطلاق تجريبي لشبكة الجيل الخامس في الجزائر العاصمة ووهران. سرعات فائقة، زمن استجابة شبه معدوم، وقدرة على ربط ملايين الأجهزة… لكن ما لا يُقال كثيرًا هو أن هذه التقنية هي أيضًا بيئة خصبة للهجمات السيبرانية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
يقول الخبير الرقمي يونس قرار في تصريح خاص لـ”أنا الجزائر”:
“عندما تتضاعف السرعة، تتضاعف أيضًا الأخطار. فالهجوم الذي كان يستغرق 3 دقائق، يمكن تنفيذه الآن في أقل من ثانية. المشكلة أن بنيتنا التحتية الأمنية لا تتطور بنفس سرعة الشبكة”.

🧠 من هم قراصنة الذكاء الاصطناعي؟
هم ليسوا مجرد أفراد يجلسون في غرف مظلمة، بل شبكات عالمية تستخدم خوارزميات تعلم آلي ونماذج لغوية متقدمة لاختراق النظم، تزييف الواقع، وتوجيه الرأي العام.
هؤلاء القراصنة لا “يقتحمون” فقط، بل “يتنبأون” و”يتكيّفون”، ما يجعلهم خطرًا من نوع جديد.
يُحذر تقرير لمؤسسة Kaspersky لعام 2025 من أن:
“الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستكون مسؤولة عن 75% من عمليات الاختراق الكبرى خلال السنوات الثلاث القادمة، خاصة في الدول التي تشهد توسعًا سريعًا في شبكات الجيل الخامس”.
هؤلاء ليسوا مجرّد هاكرز تقليديين، بل جيل جديد من المتسللين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لاختراق الأنظمة، التلاعب بالبيانات، والسيطرة على المعلومات. وفي بلد ما تزال فيه البنية التحتية الرقمية هشة، الانتقال إلى سرعة الجيل الخامس قد يكون سلاحًا ذا حدين.
📡 البنية الضعيفة في الجزائر: الهدف الأسهل
رغم التقدم الكبير في رقمنة بعض الإدارات، لا تزال الجزائر تعاني من ضعف في حماية البنى التحتية الرقمية، خاصة خارج المدن الكبرى.
وفي حديث مع الدكتورة أحلام عمارة، خبيرة في الأمن السيبراني بجامعة باب الزوار، أكدت أن:
> “الجيل الخامس يعطي للبيانات حرية تنقل لا تصدّق، لكن إن لم نحكم غلق الأبواب، فإن المتسللين سيكونون أول من يمرّ منها”.
وتُضيف:
> “أجهزة حساسة في المستشفيات، الشبكات البنكية، أنظمة المراقبة المرورية… كلها ستُصبح عرضة للاختراق إن لم يُرافق نشر 5G تطوير أمني متزامن”.
🎙️ المواطن يفرح… لكنه لا يعلم
وتباينت الآراء، وفق في جولة لـ”أنا الجزائر” وسط شباب من الجزائر العاصمة وقسنطينة ووهران بخصوص الجيل الخامس:
🔹 لمياء (طالبة إعلام آلي، 2 سنة)
“فرحت لما سمعت أنه فيه 5G، لكن الصراحة ما نعرفش حتى كيفاش يقدر يتجسس علينا ولا يخترقونا… ما درناش دروس حول الأمن في الجامعة!”
🔹 سليم (مستشار تقني، 33 سنة)
“أنا ضد إدخال تقنية مثل 5G في بلد مازال فيه الإدارات تخدم بـWindows 7… نخاف من استغلالها أكثر من فائدتها”.
🔹علياء (موظفة، 31 سنة)
“مع التكنولوجيا والتطور، لكني أيضا أصر على الحماية المرافقة خصوصا في هذا العصر.. الجزائر تواكب بكل ثقة التقدم، وهذا شيء جميل”

🔐 هل هناك تحضير حقيقي لمواجهة المخاطر؟
قامت الجزائر بخطوات أولية، مثل إنشاء المركز الوطني للأمن السيبراني، وبعض الشراكات مع الصين وروسيا في مجال حماية البنى التحتية.
لكن، وفقًا لتقرير داخلي مسرّب من مديرية الرقمنة، فإن أقل من 30% من المؤسسات العمومية في الجزائر لديها بروتوكولات أمن محدثة لما بعد 2020.
كما أشار تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) إلى أن:
> “الجزائر من الدول التي تحتاج إلى زيادة استثمارها في الأمن السيبراني بنسبة 200% لمواكبة مخاطر 5G والذكاء الاصطناعي”.

⚡ 5G في الجزائر: حلم السرعة أم كابوس الانفتاح؟
خلال عام 2024، أعلنت الجزائر رسميًا عن إطلاق تجريبي محدود لشبكة 5G في بعض المناطق الحضرية، منها الجزائر العاصمة ووهران.
وقد اعتُبر هذا خطوة طال انتظارها، إذ يُتوقع أن تصل سرعة الإنترنت إلى 10 غيغابت/ثانية، مع زمن استجابة لا يتعدى 1 ميلي ثانية، وهو ما يُعدّ شرطًا أساسيًا لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، السيارات الذاتية القيادة، الجراحة عن بُعد، والمدن الذكية.
لكن في المقابل، يطرح كثيرون سؤالًا حاسمًا:
“هل لدينا القدرة على تأمين هذا التدفق الهائل من البيانات؟ أم أننا نفتح الباب لقراصنة المستقبل بدون حماية حقيقية؟”
🧠 قراصنة AI: عقول ذكية تُسيطر بلا أثر
التهديد لم يعد مجرد قرصنة “كلاسيكية”، بل تحوّل إلى هجمات تلقائية، دقيقة، وسريعة، تُنفذها خوارزميات ذكية قادرة على تقليد الأصوات والتحايل عبر المكالمات (Deep Voice Fraud وكتابة رسائل احتيالية مقنعة بصيغة بشرية (AI-Generated Phishing. بالإضافة إلى خطر “اختراق الشبكات عبر تحليل حركة البيانات في الوقت الحقيقي”. وكذا إنتاج محتوى مزيّف يبدو حقيقياً (Deepfakes)
خطر هذه الهجمات يتضاعف مع سرعة 5G، إذ يصبح من الممكن تنفيذ عمليات معقدة خلال أجزاء من الثانية، دون أن تشعر بها أنظمة الحماية التقليدية.
في هذا السياق، يرى مراقبون أن الجزائر بحاجة إلى تعزيز تعاونها الدولي وتطوير فرق متخصصة في مكافحة الجرائم السيبرانية. كما يُشدد البعض على ضرورة التحول السريع من الأنظمة الورقية التقليدية إلى الرقمنة، مع وضع ضوابط صارمة لحماية البيانات. الذكاء الاصطناعي، إن استُخدم بشكل إيجابي، يمكن أن يكون حلاً دفاعياً، لكنه يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتدريب.

🛡️ واقع الحماية السيبرانية في الجزائر: فجوات صامتة
في تقرير حديث للهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم الإلكترونية، سُجلت أكثر من 11,000 محاولة اختراق رقمية في الجزائر خلال عام 2024، منها نسبة متزايدة تعتمد على أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
لكن الواقع أكثر هشاشة مما تظهره الأرقام.
أجهزة الدولة والمؤسسات الحساسة ما زالت تعتمد على أنظمة قديمة، وتفتقر إلى فرق متخصصة في الأمن السيبراني المعاصر.
الخبير في الحوكمة الرقمية، الأستاذ سفيان لعور، يقول في حديث لـ”أنا الجزائر”:
“نحن نُسرّع الإنترنت بدون أن نُسرّع التأمين. من دون منظومة متكاملة لحماية البيانات والبُنى التحتية، ستتحوّل 5G إلى نقطة ضعف بدل أن تكون نقطة قوة”.

بعدما أصبح يستعمل في ارتكاب الجرائم
⚖️ الذكاء الاصطناعي تحدٍّ يفرض تطوير المنظومة القانونية في عهد الجيل الخامس
يشكل الذكاء الاصطناعي واستخدامه السلبي في الجريمة، واحدا من التحديات الراهنة؛ التي أضحت تواجه المنظومة القضائية، للوصول إلى محاكمة عادلة، وحماية حقوق الأفراد، الأمر الذي يتطلب، حسب البروفيسور رامي عبد الحليم، أستاذ العلوم الجنائية بجامعة البليدة “2”، الذي يقول “العمل بشكل أسرع من أجل تطوير المنظومة القضائية، لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، والتأسيس لخبراء في الذكاء الاصطناعي مع تزايد حجم الجرائم، تعتمد عليهم الجهات القضية في الوصول إلى فك لغز الجريمة الافتراضية خصوصا في عصر الجيل الخامس للهاتف النقال الذي ستنتقل إليه الجزائر قريبا”.
يقول البروفيسور رامي عبد الحليم الذي يحاضر في كل مناسبة حول التحليل الجنائي الرقمي، وتحديات مكافحة الإجرام الحديث، وضمان محاكمة عادلة، بأن “التحليل الجنائي الرقمي يفترض أنه عملية منطقية يقوم بها العنصر البشري، غير أن التطور التكنولوجي فرض وجود تقنيات عالية الدقة، تسمى بالذكاء الاصطناعي، أضحت من يتحكم في التحليل الجنائي، ما نتج عنه وجود عمليتين منطقيتين متداخلتين، الأمر الذي يقود إلى التساؤل: هل هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي يحل محل العنصر البشري؟”، ويجيب البروفيسور: “نعم”، شارحا بقوله: “لأن بعض الدول تستعمل الذكاء الاصطناعي في التحليل الجنائي، بينما دول أخرى جعلت الذكاء الاصطناعي يحل محل العنصر البشري، لدرجة أن الآلة حلت محل الإنسان”.
من بين التحديات الكبيرة التي يطرحها استخدام الذكاء الاصطناعي في التحليل الجنائي، حسب المتحدث، “ضرورة التحكم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي يعتبر أول تحدٍّ يواجه المنظومة القضائية في الجزائر، يليها أن الذكاء الاصطناعي، إذا استعمل في التحليل الجنائي لمكافحة الجريمة، يقابله وجود أطراف أخرى تستعمل نفس الذكاء في ارتكاب الجريمة”، والسؤال المطروح، حسب البروفيسور رامي، والذي يجب البحث فيه بجدية هو: “هل يمكن بالوسائل التقليدية التي تمتلكها بعض الدول، مكافحة إجرام يرتكب بدقة، قد تصل إلى نسبة 99 بالمائة؟”، هذا من الناحية التقنية، ومن الناحية القانونية يضيف: “إن استخدام الذكاء الاصطناعي يطرح عدة مشاكل، منها مثلا، غياب نصوص قانونية، تتناول مسألة الذكاء الاصطناعي عند الحديث عن المسؤولية الجنائية، لأنه بالعودة إلى الذكاء الاصطناعي، نجد بأنه مسألة افتراضية، بالتالي كيف يمكن تحديد المسؤولية الجنائية عندما يتعلق الأمر بتحديد المسؤوليات، ما يتطلب تدخل المشرع لوضع حد لكل هذه التحديات، على غرار ما حدث في عدد من الدول، التي تدخلت لتحديد نصوص قانونية لمسألة ضبط الذكاء الاصطناعي”.
من جهة أخرى؛ وحسب البروفيسور رامي، أن “التحليل الجنائي عادة يقوم به العنصر البشري، ممثلا في الضبطية القضائية، وتؤخذ على سبيل الاستدلال، ليس لها حجية مطلقة، ولكن إذا كان الذكاء الاصطناعي هو الذي يقوم بعملية البحث والاستدلال للحصول على أدلة، هل هذه الأدلة لديها حجية، مع العلم أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مستهدفا بذكاء اصطناعي آخر يسيء إلى حجية هذه الأدلة، بالتالي الحل الوحيد”، يقول : “لوضع تصور واضح حول كل ما يتعلق باستخدامات الذكاء الاصطناعي في التحليل الجنائي، يتدخل المشرع من أجل ضبط المصطلحات ووضع إطار قانوني خاص بالذكاء الاصطناعي، على غرار ما حدث بالنسبة للجريمة المعلوماتية التي كان من الصعب وضع إطار قانوني خاص بها، ولكن المشرع أوجد بعض النصوص القانونية والهيئات، حتى وإن لم تغط الظاهرة الإجرامية كلها، لكن على الأقل، أوجد الإطار القانوني لتجنب الخروج عن مبدأ الشرعية، وبلوغ محاكمة عادلة”.
يقترح البروفيسور رامي، لإثراء قانون العقوبات الجاري تعديله، تضمين قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائرية بنصوص قانونية لتجريم بعض الأفعال المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن تدخل المشرع أصبح أكثر من ضرورة، لمواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية أصبحت هي الأخرى، مطالبة باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي الذي أصبح يفرض نفسه بصورة كبيرة جدا. وقال محدث “المساء”: “مثلا، قلصت الولايات المتحدة لأمريكية باستعمال الذكاء الاصطناعي، جرائم العنف إلى 3.3 بالمائة، وجرائم السرقة إلى 6 بالمائة، ما يعني وجود فعالية لمكافحة الجريمة، يكفي فقط الاهتمام بتكوين المختصين في المجال، بما فيهم رجال الضبطية القضائية، لمواكبة التطورات”.
وفي الختام قال: “يكفي القول، إنه يمكن تركيب جريمة باستعمال شخص بكل ميزاته وصفاته في مسرح جريمة افتراضي، ليتابع بجريمة لم يرتكبها أصلا، وهو التحدي الذي يحمله الذكاء الاصطناعي للقضاء”.
📡 الشركات والمواطنون في مرمى الخطر
ليست الدولة وحدها المعنية بالخطر. بل حتى المؤسسات الاقتصادية، الصحفيون، والمستخدم العادي، جميعهم سيكونون في مرمى “قراصنة الذكاء الاصطناعي”، خصوصًا مع زيادة الاعتماد على التطبيقات الذكية، الخدمات البنكية الرقمية، والبيانات الحساسة المُخزنة سحابيًا.
من المتوقع، حسب تقرير لوكالة الأمن السيبراني الأوروبية، أن:
“70% من الهجمات الإلكترونية القادمة ستكون مدعومة بنماذج ذكاء اصطناعي، قادرة على التعلّم والتكيّف مع كل محاولة فاشلة”.
🧩 هل نملك خطة استباقية؟ أم ننتظر الكارثة؟
لا توجد حتى الآن في الجزائر استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة التهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أطلقت دول مثل الإمارات والمغرب مراكز متخصصة في رصد تهديدات AI، وتكوين فرق تدخل سريع في المجال السيبراني.
الخبير الأمني يونس قرار صرّح سابقًا بأن:
“المشكل ليس في التكنولوجيا، بل في الذهنيات. لا يمكننا التعامل مع مخاطر المستقبل بعقليات الأمس”.
ويضيف المتحدث “في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تعيشه الجزائر، ومع اقتراب إطلاق تقنية الجيل الخامس (5G) خلال السداسي الثاني من عام 2025، يبرز قلق متزايد حول التحديات الأمنية التي قد يواجهها البلد في مواجهة “قراصنة الذكاء الاصطناعي”. هذه التقنية المتطورة، التي تُعدّ قفزة نوعية في عالم الاتصالات، تحمل في طياتها إمكانيات هائلة لتطوير الاقتصاد الرقمي والخدمات العامة، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام تهديدات جديدة تتطلب وعياً استراتيجياً واستعداداً كبيرين”.
🕹️👾 الخبير شرفاوي سليم: الذكاء الاصطناعي في مواجهة القراصنة؟

في عصرنا الرقمي، أصبح الأمن السيبراني أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات والأفراد على حد سواء. بحسب المختص سليم شرفاوي مؤسس شركة في مجال التحول الرقمي؛ الذي يرى بأنه “مع تزايد الهجمات الإلكترونية من القراصنة، تتزايد الحاجة إلى استخدام تقنيات جديدة لمكافحة هذه التهديدات”.
ويطرح الإشكال بأنه من بين هذه التقنيات، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة قوية لصد الهجمات وتحقيق الأمان الرقمي، لكن هل يمكن لهذه التكنولوجيا أن تنتصر في معركة الأمان السيبراني ضد القراصنة؟
وبحسبه “يتميز الذكاء الاصطناعي بقدرته على معالجة وتحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة وكفاءة تفوق قدرات الإنسان. وفي مجال الأمن السيبراني، يتم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن الأنماط غير العادية في سلوك الشبكة التي قد تشير إلى هجوم”.
ويضيف “من خلال تحليل بيانات حركة المرور في الشبكة، يمكن للذكاء الاصطناعي التعرف على الأنشطة المشبوهة مثل محاولات اختراق الحسابات أو الهجمات على البنية التحتية”.
وهذا يتيح استجابة سريعة وفعالة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف التهديدات قبل أن تسبب أضرارًا كبيرة.
ويعتبر بأن “إحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة هي “تحليل السلوك”. بدلاً من الاعتماد على قواعد ثابتة لتحديد الهجمات، يعمل الذكاء الاصطناعي على إنشاء نماذج سلوكية للمستخدمين والأنظمة في الشبكة”.
ثم إن أي تصرف غير عادي، مثل: محاولات الوصول إلى بيانات حساسة أو تغييرات غير مصرح بها في النظام، يتم اكتشافه فورًا، هذه الطريقة تقدم طبقة أمان إضافية لا تعتمد فقط على المعرفة المسبقة بأنماط الهجوم، بل تكشف أيضًا عن التهديدات الجديدة وغير المعروفة.
ويرى سليم شرفاوي بأن “التفاعل الفوري مع الهجمات هو أحد أهم مميزات الذكاء الاصطناعي. في حال تم اكتشاف محاولة اختراق أو هجوم، يمكن للنظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي أن يتخذ إجراءات فورية، مثل: حظر الوصول إلى الشبكة أو تنبيه المسؤولين الأمنيين”.
ويساعد ذلك في تقليل الوقت الذي يستغرقه المهاجمون للوصول إلى البيانات الحساسة أو إحداث أي ضرر آخر.
التحديات في مواجهة القراصنة المتطورين!؟
ويعتبر سليم شرفوي بأنه “رغم تقدم الذكاء الاصطناعي، لا زال هناك تحدٍ كبير في مواجهة القراصنة المتطورين الذين يستخدمون تقنيات متقدمة لتجاوز الأنظمة الدفاعية”.
ويطور بعض القراصنة أدوات ذكاء اصطناعي خاصة بهم لاختراق الشبكات، مما يجعل معركة الأمان أكثر تعقيدًا. لذلك، يتطلب الأمر تحسين مستمر في الخوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لمواكبة هذه التهديدات المتزايدة؛ يضيف المتحدث.
الذكاء الاصطناعي يمثل أداة قوية في مواجهة الهجمات الإلكترونية، حيث يمكنه الكشف المبكر عن التهديدات، والتحليل السلوكي، واتخاذ إجراءات فورية.
ولكن، على الرغم من إمكانياته الكبيرة، لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون الحل الوحيد، بل يجب أن يعمل جنبًا إلى جنب مع استراتيجيات أمان أخرى وتقنيات متعددة لمواكبة تطور أساليب القراصنة؛ يختم سليم شرفاوي حديثه.

✅ بين الحلم والحذر: ماذا يجب أن نفعل؟
📌 كيف نحمي أنفسنا؟ توصيات عملية
يجمع الخبراء في الجزائر والعالم، على أنه يجب وضع قانون وطني خاص بـ”الذكاء الاصطناعي الآمن”، بالإضافة إلى إلزام شركات الاتصالات ببروتوكولات حماية متقدمة للـ5G. وكذلك يأتي هذا بتكوين عاجل للمبرمجين والإداريين في الأمن الرقمي الحديث. وبصر هؤلاء على “إطلاق حملات توعية للمواطنين حول مخاطر الاختراقات الذكية”. بالإضافة إلى دعم الشركات الناشئة التي تطور حلولًا رقمية محلية للحماية.
ومع اقتراب التعميم المنتظر لتقنية 5G في الجزائر، من الضروري اتخاذ تدابير حاسمة تشمل:
- إنشاء هيئة وطنية متخصصة في الأمن السيبراني المرتبط بالذكاء الاصطناعي
- فرض معايير حماية متقدمة على شركات الاتصالات
- تكوين مهنيين في الأمن الرقمي الحديث في الجامعات والمعاهد
- رفع الوعي المجتمعي بخطورة المحتوى المزيف والتلاعب الذكي
أكد وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، أن إطلاق الجيل الخامس يمثل تكريساً لسيادة الجزائر الرقمية، مشدداً على أهمية تدريب الكفاءات الوطنية وتوسيع نطاق التغطية التكنولوجية. هذا التحول، الذي حظي بتأييد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يهدف إلى جعل الجزائر محوراً إقليمياً في مجال تكنولوجيا المعلومات. ومع ذلك، فإن الجانب الأمني يبقى محور الجدل، حيث أن الشبكات المتطورة قد تكون هدفاً مغرياً للهجمات السيبرانية.
✍️ لا تطوّر بلا أمان
الجيل الخامس يفتح أمام الجزائر أبوابًا واسعة نحو المستقبل، لكن تلك الأبواب قد تكون كذلك مداخل لقراصنة أذكياء، لا يُرَون، ولا يُسمَعون، بل يعملون بصمت داخل خوارزميات.
وإذا لم نكن مستعدين، قد نكتشف بعد فوات الأوان أن السرعة وحدها ليست إنجازًا… بل قد تكون فخًا تقنيًا قاتلًا.
الذكاء الاصطناعي و5G ليسا خطرين بحد ذاتهما، بل فرصتان عملاقتان إذا استُخدمتا بعقلانية وحذر.
لكن ترك الشبكات مفتوحة، وتأجيل الاستثمار في الحماية، واعتبار التهديدات “مؤجّلة”… كلها وصفات حتمية لـ كارثة رقمية قادمة.
مع منح رخص الجيل الخامس لثلاث شركات اتصالات، تبدو الجزائر جاهزة للانطلاق نحو مستقبل رقمي، لكن النجاح يعتمد على موازنة الفوائد مع المخاطر. “قراصنة الذكاء الاصطناعي” لن يكونوا مجرد تهديد نظري، بل واقعاً يجب مواجهته بذكاء ويقظة. الرهان اليوم ليس فقط على التكنولوجيا، بل على بناء جيل من المواطنين والكفاءات القادرة على حماية هذا الإرث الرقمي الجديد.
مع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان القراصنة استخدام أدوات متطورة لاختراق الأنظمة، من التجسس الإلكتروني إلى نشر التضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. الجيل الخامس، بسرعته العالية واتصاله المستمر، قد يزيد من تعقيد هذه التهديدات، خاصة مع ارتباطه بالبنية التحتية الحيوية مثل المستشفيات والمؤسسات المالية. خبراء يحذرون من أن غياب استراتيجيات دفاعية متينة قد يجعل الجزائر عرضة لما يُعرف بـ”حروب المعلومات”، حيث يتم استهداف الرأي العام باستخدام تقنيات ذكية.
“في العالم الجديد، من لا يملك القدرة على حماية بياناته… لا يملك سيادته.”
— يونس قرار، خبير الأمن الرقمي
أرقام ومحطات

👾 أحدث الأرقام والإحصاءات حول هجمات الفدية (Ransomware) والذكاء الاصطناعي في الفضاء السيبراني حتى منتصف 2025:
💣 1. حجم انتشار هجمات الفدية (Ransomware)
في النصف الأول من 2025، تم الكشف عن 4,198 حادثة فدية متداولة على الشبكة المظلمة، بزيادة 49٪ عن 2024 (2,809). الولايات المتحدة كانت الهدف الأكبر (~49٪ من الحالات).
تقرير Cyble في النصف الأول من 2025 سجل أكثر من 3,200 هجمة فدية، مع سيطرة 65٪ منها على أمريكا الشمالية.
زادت محاولات الفدية العالمية إلى أكثر من 783 مليون محاولة في 2025، بارتفاع 19٪ مقارنة بـ 2024، بمعدل هجمة كل ≈40 ثانية حول العالم.
💰 2. الكلفة المالية والهجمات الاقتصادية
متوسط تكلفة التعافي من هجوم فدية في 2024 كان حوالي 2.73 مليون دولار ، بينما الكسر الأكبر من الشركات الصغيرة يخسر $1.9 مليون في المتوسط عام 2025.
إجمالي الأضرار الناتجة من الجرائم السيبرانية في 2025 من المتوقع أن يتجاوز 13.8 تريليون دولار، منها خسائر الفدية تُقدّر بعشرات المليارات.
أدّى الطلب المتوسط على الفدية إلى حوالي 10 مليون دولار في أكبر الحوادث الكبيرة لعام 2024–2025 .
🎯 3. القطاعات الأكثر استهدافًا
التوزيع بحسب القطاعات في 2025:
الرعاية الصحية: ~21٪ من الهجمات (ارتفاع 15٪ YoY)
المالية: ~17٪ (↑12٪)
التعليم: ~14٪ (↑10٪)
الحكومة: ~13٪ (↑9٪)
الصناعة/التصنيع: ~10٪ (↑8٪)
في تقرير Check Point (الربع الأول 2025):
قطاع السلع الاستهلاكية والخدمات هو الأكثر استهدافًا (13.2٪)، يليه الخدمات التجارية (9.8٪)، والتصنيع الصناعي (9.1٪).
النصف الأول من 2025: أكثر شركات القطاع تصنيعية وشركات صغيرة ومتوسطة في مجال التصنيع وحجم أرباح بين 5–25 مليون دولار.
🧠 4. الذكاء الاصطناعي وطبيعة الهجمات الحديثة
من التقنيات الحديثة: GhostGPT، أداة جنريتف ذكاء اصطناعي تستخدم لصياغة رسائل تصيّد ومهاجمات متطورة، ومجهولة المصدر .
بعض المجموعات الإجرامية تستخدم “Chatbots” مبنية على الذكاء الاصطناعي للتفاوض مع الضحايا تلقائيًا، أحيانًا تطلب حلولاً تزيد عن مليون دولار .
دراسة جامعية مشتركة بين Carnegie Mellon وAnthropic بيّنت أن LLMs يمكنها تخطيط وتنفيذ هجمات سيبرانية ذاتيًا تقريبًا في بيئة مفبركة، مما يفتح الباب أمام تهديدات “وكيلية مستقلة” .
تقرير CrowdStrike كشف أن AI يُستخدم من قبل مجرمي “Funklocker” و“SparkCat” و“Famous Chollima” لتطوير برمجيات خبيثة، مما يجعل الهجمات أسرع وأكثر عدوانية، بعض الهجمات تجري خلال 24 ساعة فقط باستخدام أدوات AI .
📈 5. استبيانات وتوقعات الخبراء
85٪ من مهنيي الأمن السيبراني يؤكدون أن الذكاء الاصطناعي يزيد من تعقيد وتواتر الهجمات، و97٪ من المنظمات شهدت مشكلات مرتبطة بـGenAI .
يُتوقع أن يشكل AI‑المعتمد نحو 17٪ من جميع التهديدات السيبرانية بحلول 2027، بينما 65٪ من الشركات تعتقد أن الهجمات المعتمدة على AI ستصبح شائعة جدًا .
37٪ من خبراء الأمن السيبراني يرون أن هجمات الفدية ستصبح أخطر بفضل الذكاء الاصطناعي .
حتى 61٪ من فرق الأمن تستخدم أنظمة كشف تعتمد على AI في 2025، إلا أن 29٪ منها تعرضت لاختراقات بغض النظر عن هذه الأدوات، ما يدل على سباق تسلح دوّار بين المهاجمين والمدافعين.

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”















