من الغسالة إلى المدينة الذكية.. الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي يكتبان مستقبلا جزائريا جديدا

0
131

🕶️ تحليل البيانات بالذكاء الاصطناعي وتحكم سريع بفضل الجيل الخامس

💻 من “قنزات” إلى المدن الجديدة: كيف تكتب قصص الجيل الخامس التي ستغير وجه القرية والمدينة

⚠️ بيتك يقرأ أفكارك ويرى خطواتك، ويخفض فاتورتك!

  • ثورة الذكاء الاصطناعي الجيل الخامس في الجزائر: من المنزل الذكي إلى المدن والقرى المستدامة
  • مختصون: الجزائر تتجه نحو المدن الذكي بخطى ثابتة
  • المنازل والمدن الذكية في الجزائر: رفاهية تقنية أم ضرروة اقتصادية
  • ترشيد الطاقة والافتصاد الأخضر: الرهان الجزائري على تقنيات المدن الذكية

تشهد جزائر اليوم، تحولات رقمية متسارعة؛ حيث لم يعد ذلك مجرد شعار؛ بل أصبح واقعاً يمتد من الأجهزة المنزلية اليومية إلى الإدارات والاقتصاد والتعليم والدفع الإلكتروني وإدارة قرية بأكملها، وكل هذا يكون مدفوعاً بتقارن تقنيتين رئيسيتين، هما الذكاء الاصطناعي (AI) وشبكة الجيل الخامس للهاتف النقل 5G؛ التي صارت عملية في الجزائر مع نهاية السنة الماضية. إن هذا التقارب والتكامل الذي بات يفتح الباب أمام إنترنت الأشياء والتطبيقات الذكية والإبتكار الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي ببيانات خاصة، سيغير الحياة اليومية والاقتصاد والخدمات العمومية؛ والأهم من هذا كله ستقودنا التكنولوجيا إلى اقتصاد الطاقة والتوجه نحو المدن المستدامة.

زبير فاضل – الجزائر
من الأجهزة المنزلية إلى المنازل المتصلة الغسالة الذكية، أو الثلاجة، أو نظام التكييف المتصل، لم تعد حياتنا الذكية خيالاً علمياً. مع انتشار الجيل الخامس، يمكن لهذه الأجهزة أن تتواصل في الوقت الحقيقي مع بعضها البعض ومع المستخدم عبر تطبيقات الهاتف. السرعة العالية والكمون المنخفض الذي يوفره الجيل الخامس يتيحان تحكماً فورياً، تنبؤاً بالأعطال، وترشيداً للطاقة.
وفي الجهة الموازية يحلل الذكاء الاصطناعي أنماط الاستهلاك ليقلل الفاتورة ويحسن الكفاءة. في المنازل الجزائرية. فالمصنعون الجزائريون والأجانب في مجال الأجهزة الكهرومنزلية يعتمدون على إدماج الذكاء الاصطناعي في أجهزتهم شيئا فشيئا. 
وانطلاقا من انشغالات الجزائري الكثيرة؛ والوعي العميق بأن الرقمنة صارت شيئا لصيقا بحياتنا اليومية؛ والفرص التي بات الذكاء الاصطناعي وخدمة الجيل الخامس للهاتف النقال يتيحانها؛ يسلط موقع “أنا الجزائر” الضوء على التحديات الكبرى التي تواجه جزائر اليوم في العصر التقني والخوارزمي؛ مستندا على واقع معاش بين بيوت بعض الأسر الجزائرية وقرية نموذجية في التسيير بالجيل الخامس في سطيف؛ ومستندا على شهادات وتحليلات وآراء نخبة من المختصين والمهندسين في الشأن التكنولوجي والأمن السيبراتي والتقنيات الحديثة؛ للوقوف على هذا الواقع لسد الفجوة الرقمية وتحديات المستقبل نحو حياة مستدامة.

المنازل الذكية في الجزائر.. رفاهية تقنية أم ضرروة اقتصادية؟

بدأت رحلة ياسين مع بيته الذكي منذ كان طالبا في جامعة العلوم والتكنولوجيا بباب الزوار في الجزائر العاصمة. اليوم هو رب أسرة وموظف ووصل تدريجياً إلى تجسيد فكرة منزل أكثر راحة وأقل استهلاكاً، خاصة مع توسع شبكات الألياف والـ5G.
ويقول “منذ أن أطلقت الخدمات التجارية للجيل الخامس للهاتف النقال نهاية 2025، فقد انتقلت إلى منزلي الجديد وكنت أواجه مشكلة عدم الربط بالألياف البصرية أو ما يعرف بالهاتف الثابت؛ خصوصا وأن منطقتنا معزلة بعض الشيء عن وسط المدينة”.
ويتابع “خدمة الجيل الخامس وفرت لي الحلي ولعائلتي؛ نحن نتحكم في المكيف والغسالة والإنارة بشكل جيد؛ ومن تطبيقات على الهاتف؛ ليس علي انتظار وصول الهاتف الثابت”. اليوم ياسين يدرك أن الأحهزة الكهرومنزلية الخاصة المزودة بإدماج الذكاء الاصطناعي صارت توفر له الجهد والطاقة والمال؛ نعم كذلك؛ يجيبنا هذا الأخير “منذ شهرين تقريبا صرت أحس بفرق شاسع في فاتورة الكهرباء إنه أمر رائع”. فالأمر صار مريحا “يستخدم نظام الغسيل في غسالتي الجديدة بالذكاء الاصطناعي (AI Wash) مستشعراتٍ لاكتشاف وزن الملابس نوع القماش، وحجم الحمولة، ومستويات الاتساخ، ويضبط تلقائيًا كمية المنظف والماء، ولهذا اشتريت غسالة توفر علي الكثير “ذكية في منزلي شبه الذكي”.
البيوت الذكية في الجزائر.. اقتصاد الطاقة والذكاء الاصطناعي والـ 5G ملامح السكن الحديث
إنها الحقيقة؛ فأمثال ياسين صاروا كثر في عدة مدن جزائرية؛ وهتدناك من استغنى على تجهيزات كهرومنزلية ستبقة واشترى أخرى تعمل وفق نظام تحكم ذكي”. لم تعد البيوت الذكية مجرد مشهد من أفلام الخيال العلمي، بل أصبحت واقعاً يترسخ تدريجياً داخل المنازل الجزائرية كما أي منزل آخر في العالم.
الطاهر موساوي، مدير الاتصال والتكوين والتعاون بالوكالة الوطنية لتطوير استخدام الطاقة وترشيدهAPRUE

لم يعد المصباح وحده يوفر الكهرباء كل المنزل الذكي وحتى المدينة الذكية

ويؤكد ذلك؛ مدير الاتصال والتكوين والتعاون بالوكالة الوطنية لتطوير استخدام الطاقة وترشيدهAPRUE، الطاهر موساوي قائلا: “بين رغبة المواطن في ترشيد استهلاك الطاقة وارتفاع تكاليف المعيشة، يقدم التكامل بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس (5G) حلولاً هندسية دقيقة تحول أربعة جدران إلى منظومة حية تتفاعل مع قاطنيها وتوفر أموالهم”.
ويتابع “خبراء وإطارات وكالتنا ينصحون؛ لأن بيتا مثل بيت ياسين أو غيره سيسير وفق إيقاع حياتهم؛ فتجربة السكن الذكي صارت حقيقة منذ أكثر من عام”. كل شيء يدار بلوحة التحكم التفاعلية على الهاتف النقال.
ويرى موساوي بأن البعض قد يظن في البداية بأن الأمر مجرد رفاهية، لكن الواقع أثبت عكس ذلك تماماً. أجهزة التكييف والإنارة لم تعد تعمل بشكل عشوائي، فالذكاء الاصطناعي يتتبع النمط اليومي للعائلة؛ يستشعر وجودنا في الغرفة فيعدل الحرارة، ويطفئ الأنوار تلقائياً فور مغادرتهم”.
ويضيف محدثنا عن الجانب المالي: “الانخفاض في فاتورة الكهرباء بات ملموساً منذ الأشهر الأولى، حيث يتراجع الاستهلاك بنسبة تتجاوز 25%.. الأجهزة الكهرومنزلية باتت ‘تشعر بأصحابها’، فالغسالة تعمل في أوقات خارج الذروة لتقليل الضغط والتكلفة، والثلاجة تنبههم للمواد التالفة.. لقد أصبح البيت يدار بدقة غير مسبوقة.”
ويختم بقوله “نحن كوكالة وطنية لتطوير استخدام الطاقة وترشيده، كنا نتحدث عن مصابيح لا تستهلك الكهرباء؛ واليوم مع الجيل الخامس للهاتف النقال والذكاء الاصطناعي؛ صرنا نتحدث عن غسالة لا تستهلك الكهرباء كثيرا وعن منازل ذكية ككل تقتصد استهلاك الطاقة في انتظار تعميم المدن الذكية أيضا؛ وفي قنزات بسطيف نموذج يستحق التشجيع والتعميم والدعم”.
تركنا ياسين والخبير موساوي؛ وتركنا المكيف والمصباح والغسالة في البيت؛ وقررنا اكتشاف السمارت سيتي قنزات في سطيف.. على مسافة ثلاثة ساعات تقريبا من الوقت قادمين من الجزائر العاصمة في عطلتنا الصيفية نحو عنابة؛ نصل إلى البلدة الجبلية التي تتربع على مساحة 147 كلم مربع؛ وهي عاصمة لدائرة بنفس الاسم؛ لكن الحداثة مستها؛ وأول من سألناه قال لنا: “مرحبا في قنزات سمارت سيتي”. كانت الزيارة صيفا؛ وتزامنت مع حالة من الهدوء في شوارع وأزقة البلدة.
في المقهى قابلنا الكثير من سكان قنزات؛ وأكدوا بأنه شرف كبير لهم أن تكون أول بلدة ذكية تسير بما يتيح لها اقتصاد الطاقة وتوفير الحماية والأمن لمنشآتها ومؤسساتها.

هنا قنزات.. البلدة الذكية في سطيف

كانت زيارة خاطفة؛ لكنها تجعلك تتأكد بأن المدن الذكية من السهل جدا أن تصبح حقيقة مع الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والشباب الواعي والمبتكر للحفاظ على الأصالة دون تجاهل دور الحداثة والتكنولوجيا التي تسهل حياة البشر وتطور نمط عيشهم.
نعم كانت زيارة خاطفة للسير في طرقات البلدة والوقوف على التشابك والتنسيق واستخدام الجيل الخامس للهاتف النقال للمتعامل أوريدو هناك.
فقد سبق وأن جمعنا لقاء مع صاحب شركة Deo Electronique وصاحب مشروع مدينة قنزات الذكية وهو ابن المنطقة.
فمنذ أن تم تدشين مشروع “قنزات المدينة الذكية” (Guenzet Smart City) يوم 3 فيفري 2026 ببلدية قنزات في ولاية سطيف، بالشراكة مع أوريدو الجزائر، صارت كأول نموذج تجريبي للقرى والمدن الذكية المرتبطة بتكنولوجيا الجيل الخامس (5G) في الجزائر.
والتي تتيح التحكم المركزي: يعتمد على قاعة مراقبة مركزية بمقر البلدية لتسيير المرافق عن بُعد. وتقتجم القطاع المدرسي وفق نظام ذكي للتدفئة ومراقبة الحضور في المدارس. ناهيك عن تسيير الإنارة العمومية من خلال حلول رقمية لتحسين الإنارة وترشيد استهلاك الطاقة. وكل ذلك بناء على إنترنت الأشياء من خلال توظيف تقنيات الـ (IoT) لتحسين سرعة الاستجابة وعصرنة الخدمات المحلية.
عبد المومن بن مصباح مدير شركة DEO إلكترونيك:

سرعة تدفق الجيل الخامس مكنتنا من تجسيد “قنزات الذكية” ونطمنح لنقل خبرتنا

يقول عراب المشروع عبد المومن بن مصباح بأن المدن الذكية هي بكل بساطة “منطقة حضرية تدمج التقنيات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات وإنترنت الأشياء في بنيتها التحتية وشبكات خدماتها”؛ وهو ما فكرنا وعملنا عليه في قنزات بولاية سطيف “والهدف هذا الدمج هو أساسا رفع كفاءة إدارة الموارد، وتقليل الهدر، وتحسين جودة حياة السكان والمدارس ومستعملي الطريق”.
وكل هذا؛ بحسب محدثنا من خلال الخصائص والمكونات الأساسية وهي النقل الذكي من خلال تنظيم حركة المرور وتقليل الازدحام عبر أنظمة النقل المتصلة بالبيانات. وإدارة الطاقة من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء والماء واستخدام مصادر الطاقة المتجددة”.
ناهيك عن أمور أشمل تتماشى مع الرقمنة في الجزائر وهي “الحكومة الإلكترونية التي تسمح بتسهيل تقديم الخدمات العامة وتفاعل السكان مع الإدارة المحلية.الاستدامة البيئية: تقليل الانبعاثات وتحسين إدارة النفايات”.
ويقول “منذ أن وضع حيز الخدمة  “المدينة الذكية قنزات ” ، «Guenzet Smart City» وهذا من مقر بلدية قنزات؛ ونحن نرى النتائج الإيجابية” ويتابع محدثنا “يأتي إطلاق هذا المشروع في إطار الإطلاق التدريجي لتكنولوجيا الجيل الخامس (5G) في الجزائر، وضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى دعم التحول الرقمي وعصرنة تسيير المرافق العمومية”.

ويفصل قائلا “يرتكز هذا المشروع على إنشاء بنية تحتية ذكية ومركزية تتيح التسيير والمراقبة عن بُعد لعدد من تجهيزات البلدية انطلاقًا من قاعة تحكم ومتابعة، وتشمل حلولًا عملية مثل التسيير الذكي للتدفئة، مراقبة الحضور في الوسط المدرسي، تحسين التحكم في الإنارة العمومية، إضافة إلى منصة مركزية للمراقبة تضمن المتابعة الآنية، تقليص آجال التدخل، وترشيد استهلاك الموارد والطاقة. ويقول المتحدث “ويعتمد المشروع على تكنولوجيات إنترنت الأشياء (IoT) وأنظمة SCADA، مع الاستفادة من قدرات شبكات الهاتف النقال من الجيلين الرابع والخامس لضمان الربط والأداء”.

ويضيف “لقد تم إنجاز المشروع في إطار شراكة بين القطاعين العمومي والخاص، فباء على ذلك؛ ساهم متعامل الهاتف النقال أوريدو الجزائر في الجانب التكنولوجي والتمويلي، بينما تولّت شركة DEO إلكترونيك، وهي مؤسسة جزائرية متخصصة في الحلول الإلكترونية المتقدمة، من خلال “تطوير وتنفيذ المشروع بنسبة إدماج وطني تفوق 90 بالمائة”. ويقول المتحدث “ويُعد «Guenzet Smart City» مشروعًا نموذجيًا قابلًا للتعميم، يعكس إمكانات الحلول الذكية في تحسين نوعية الخدمات العمومية وتعزيز التنمية المحلية المستدامة”.

وبفضل الإمكانيات التي توفرها شبكتي الجيل الخامس والرابع لأوريدو الجزائر، إلى جانب حلول إنترنت الأشياء المعتمدة، ينتظر أن يحقق المشروع مستويات غير مسبوقة من النجاعة التشغيلية، مع تحسين نوعية الخدمات العمومية وتقليص الأعباء التقنية والمالية على الجماعات المحلية.

من جهتها؛ ومن خلال هذه الشراكة، تؤكد أوريدو الجزائر دورها كمحفّز للابتكار الرقمي وفاعل محوري في مسار إدخال تكنولوجيا الجيل الخامس في الجزائر. عبر تسخير بنيتها التحتية وخبرتها التكنولوجية ورؤيتها الاستراتيجية لخدمة مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي ملموس. ويُقدَّم مشروع “Guenzet Smart City” كنموذج مرجعي يعكس الإمكانات الفعلية للجيل الخامس في دعم التنمية المحلية. وترجمة التحول الرقمي من مفهوم نظري إلى خدمات ملموسة في حياة المواطنين.

ويختم عبد المومن بن مصباح “نحن من خلال الخبرة التي نملكها منذ سنوات؛ وتجسيدنا لمدينة قنزات الذكية؛ مستعدون لنقل الخبرة وتعميم فكرة مشروع المدن الذكسة على مناطق أخرى”.

الأمن السيبراني والمدن الذكية.. الحيطة والحذر واجبان

ويرى خبراء المعلوماتية والأمن السيبراني بأن المرحلة الحالية تتطلب منا الاستفادة من كل ما توفره لنا التكنولوجيا للوصول إلى حياة ذكية من المنزل إلى العمل وصولا إلى خلق مدن ذكية من شرق وغرب وشمال وجنوب الجزائر؛ مع الالتزام بالأمن المعلوماتي.

جلال بوعبدالله؛ الخبير في المعلومات

شبكات 5G والذكاء الاصطناعي.. ثنائي الكفاءة والأمان

في هذا الإطار يرى الخبير في المعلوماتية جلال بوعبدالله بأن “استقرار شبكات الجيل الخامس والتدفق السريع يوفر البنية التحتية اللازمة لربط عشرات الحساسات والأجهزة المنزلية دون أي تأخير، مما يضمن استجابة فورية لأوامر الأمان والاستشعار؛ وقس على ذلك المدن الذكية أيضا”.
ويضيف محدثنا “الأمر ينطبق على إدارة الطاقة بطرق ذكية؛ والاعتماد على الخوارزميات لتحليل البيانات اللحظية لتحسين وضبط الاستهلاك؛ الذي يقودنا إلى التحكم في التدفئة حسب التغيرات الجوية ودرجة الحرارة الخارجية “ناهيك عن إدارة الطاقة الذكية؛ حيث تعتمد الخوارزميات على تحليل البيانات اللحظية لتعديل الاستهلاك، مثل التحكم في التدفئة حسب التغيرات الجوية الخارجية، وهذا ما يجعلنا نتجنب تضييع الماقة في المنزل والمصنع والمؤسسة والمدرسة والجامعة وصولا إلى المدينة ككل”.

ويؤكد جلال بوعبد الله بأن الأمر لا يقف هنا؛ بل يمتد إلى الوقاية أو ما يعرف تقنيا بالصيانة التنبؤية؛ بحيث تتعدى التقنية توفير المال لتصل إلى الأمان؛ حيث يمكن للحساسات كشف تسربات الغاز أو المياه وإغلاق الصمامات تلقائياً قبل وقوع الكوارث”.

وبحسب محدثنا “الأمن السيبراني ضروري؛ لتجنب الوقوع في خطر الاختراق والقرصنة؛ بشكل أقل على مستوى المنزل؛ وبشكل أكبر على مستوى المدينة أو القرية أو البلدة الذكية؛ التي تبني كفاءتها على البيانات والخوارزميات؛ التي تحتاح إلى حماية أكبر”.

خصوصا وأن خدمة الجيل الخامس؛ تعني تدفقا أسرع وخطرا أكبر؛ بما يعني ضرورة التعامل مع ثنائي الكفاءة والحماية؛ مع توفير تجهيزات وخدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي أيضا
ويختم الخبير قائلا “يبدو أن السكن في الجزائر يتجه بثبات نحو مرحلة جديدة لا تُقاس فيها جودة المنزل بمساحته أو ديكوره الفخم فقط، بل بحجم أو مقدار ذكائه وقدرته على جعل حياة ساكنيه أكثر راحة، أماناً، واقتصاداً؛ ونفس الأمر بالنسبة للمدن الذكية مستقبلا”.

علماء النفس.. التكنولوجيا يجب أن تفهم النفسية البشرية

يتجاوز التحول الرقمي للمنازل حدود توفير الطاقة وتسهيل الأعمال المادية؛ ليمس عمق التوازن النفسي والعاطفي لساكنيه. يرى علماء النفس أن المعيار الحقيقي لنجاح تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأجهزة المنزلية، وذلك بدءاً من المكيف والثلاجة وصولاً إلى نظام الإضاءة، لا يقاس بمدى تعقيد برمجتها، بل بقدرتها على “فهم” صاحبها، وقراءة حالاته المزاجية والإجهادية، والتكيف مع احتياجاته النفسية غير المعلنة.

 

الأخصائية النفسية ريمة ويشن:
هذه هي أبعاد العلاقة بين الصحة النفسية والأجهزة الحديثة

تقول الأخصائية النفسية ريمة ويشن من الجزائر العاصمة أنه “بعد يوم عمل شاق. متعب؛ يصبح من يمتلك التكنولوجيا قادرا على ضبط درجة الحرارة على مستويات تريحه عن بعد؛ قبل أن يصل إلى المنزل؛ بما يريح الجسم؛ نفس الشيء يالنسبة للإضاءة التي تخف تلقائيا للاسترخاء؛ أو تشغيل الغسالة عن بعد من العمل”.

وتضيف الأخصائية “نحن البوم في وقت؛ بإمكان المنزل ان يكون كما صاحبه؛ فالثلاجة أو المطبخ الذكي يقترح وجبات بحسب ما يفضله صاحب المنزل”.

وتضيف المتحدثة؛ الأجهزة اليوم تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتستشعر الحالة النفسية لأصحاب المنزل؛ وتوفير الجو المناسب لهم إنه الهدوء الذهني من خلال أتمتة الأشياء وصولا إلى التعاطف الرقمي بحسب علم النفس الحديث.

وتوضح الدكتورة الأخصائية في علم النفس أبعاد هذه العلاقة بين الصحة النفسية والأجهزة الحديثة: “أولا الأمر مبني على خفض الإجهاد المعرفي؛ مع كثرة القرارات اليومية ينهك الشخص؛ فتنوب الأجهزة التكنولوجية الحديثة كالثلاجة والغسالة والمكيف؛ لتتخذ قرارات روتينية نيابة عنه؛ قالغسالة مثلا تتعرف على نوع القماش وتحدد نسبة ونوع مواد التنظيف”.
وتختم قائلة “نحن نتجه إلى المنزل الذي يفهمنا والمدينة التي تريحنا؛ لن تكون جدران المنزل مجرد خرسانة تأوينا بل محيطا يفهم نفسيتنا؛ ويساعدنا على الراحة والاسترخاء”.

علماء الاجتماع: المنزل التقليدي سيزول مستقبلا.. وسرعة الحياة وعمل المرأة يعجلان بالتحول الرقمي


إنها الحقيقة؛ لم يعد التحول نحو المنازل الذكية والأتمتة التكنولوجية مجرد مظاهر رفاهية في المجتمع الجزائري، بل “استجابة واقعية للتغيرات الاجتماعية العميقة التي طالت بنية الأسرة ونمط حياتها اليومي”. لهذا يرى علماء الاجتماع البوم؛ بأن مفهوم “البيت التقليدي” القائم على الأعمال المنزلية اليدوية والتفرغ التام للمنزل يبدو في طريقه للزوال”.
ويؤكد استاذ علم الاجتماع حسين زوبيري “نعم إنها الحقيقة التي تتجسد يوميا؛ تحت كل الضغوطات التي تعيشها الأسرة؛ وتسارع نسق الحياة؛ وخروج المرأة الجزائرية للعمل؛ جعل التكنولوجيا حليفنا الذي لا يمكن الاستغماء عنه”.

فمثلا أستاذة جامعية وأم لثلاثة أطفال؛ “بعد ساعات العمل الطويلة والالتزامات المهنية اليومية لها ولزوجها؛  كان من المستحيل إدارة الشؤون المنزلية بالطرق التقليدية دون إرهاق شديد. اللجوء للأجهزة الذكية لم يكن رفاهية بل ضرورة لإنقاذ وقتها وأعصابها”.
ويقول المتحدث “المرأة أصبحت تتحكم في تشغيل آلة غسل الأواني والتكييف والطهي البطيء عن بُعد عبر الهاتف وهي في مقر عملها أو من السوبر ماركت”.

ويتابع “الرقمنة والتقنية أزاحتا اليوم؛ عبء ساعات من العمل الشاق أو الوقوف عند كل جهاز لتشغيله وضبطه؛ البوم تمنح الأم وقتا أكبر لأبنائها حين عودتها للمنزل”.

المدن الذكية رهينة الأمن السيبراني

الخبير يونس قرار :”لا سيادة رقمية دون تأمين البنية التحتية للمدن الذكية”

للأمن السيبراني دور محوري في المنزل الذكي؛ لكنه أكبر أهمية في المدن الذكية؛ حيث ينجم ضرر كبير عند تعرض أي هاتف ذكي أو حاسوب شخصي للقرصنة؛ فما بالك بتعرض ملايين الأجهزة لعملية من هذا النوع!؟. في هذا الإطار يرى المستشار في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، يونس قرار، أن مستقبل الجزائر الرقمي مرهون اليوم بمدى قدرتها على تأمين أنظمتها المعلوماتية، خاصة مع التوجه نحو المدن الذكية التي أصبحت حتمية تنموية وليست ترفاً تكنولوجياً.

ويكشف المتحدث ” الجزائر اليوم تقطع أشواطا معتبرة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي؛ وأصبحت خدماتها متاربطة معلوماتيا بما يخدم المواطن ويزيل البيروقراطية ويكسبنا الوقت والجهد ويوفر علينا المال”.

وكل هذا؛ بحسب يونس قرار يضعنا في أمام تحد مصبري: التوجه نحو المدن والحياة الذكية أكثر فأكثر وحماية البيانات”.

ويقول المتحدث “المدينة الذكية ليست مجرد إنارة عمومية ذكية أي أنها تعمل بالاستشعار ولا كاميرات ذكية؛ بل هي في الأساس منظومة متكاملة ومتناسقة. متشابكة من البيانات والمعطيات الحية؛ هي حركة المرور والسجلات الصحية واستهلاك الكهرباء والماء والطاقة عموما؛ وهي التجارة الالكترونية والدفع الإلكتروني وإدارة النفايات المنزلية والصناعية؛ وحتى الأمن الحضري”.

ويرى يونس قرار؛ بأن “مدينة قنزات الذكية؛ استفادت من خدمة الجيل الخامس للهاتف النقال؛ والذكاء الاصطناعي وما يقدمه من حلول وابتكار من طرف الشركات الناشئة؛ ونتمى أن تكون هناك مدنا ذكية أكبر؛ بالحماية أيضا؛ ما دمنا نملك الكفاءات والخبرات التقنية؛ ولا يجب تجاهل الأمن والأمان الرقمي؛ فأي اختراق لهذه الشبكة يعني مستقبلا شللا كاملا؛ ونرى تعطل المستشفيات وفوضى حركة المرور وتسريب ملايين معطيات المواطنين”.

وفي هذا الاطار يشدد الخبير يونس قرار على مفهوم “السيادة الرقمية”؛ التي لا تعني حسبه امتلاك مراكز البيانات أو الداتا سنتر؛ بل القدرة غلى حماية البيانات التي تسير المدينة الذكية والحياة اليومية للمواطن الجزائري”.

ويحذر قرار من أن الخطر الأكبر يكمن في تشابك قواعد البيانات. فخدمة بسيطة يطلبها المواطن من بلدية ذكية قد تكون مرتبطة بوزارة الداخلية، البريد، الضرائب، والصحة في نفس اللحظة.

ويضيف: “في المدينة الذكية، ثغرة في نظام الإنارة الذكية قد تكون بوابة لاختراق شبكة المستشفيات؛ ولهذا نحتاج إلى تجسيد رؤية وطنية موحّدة، وقانون تمهيدي للأمن السيبراني يحدد المسؤوليات ويوحّد المعايير التقنية والقانونية”.

ويقول “نطالب صناع القرار بالإسراع في سن قانون تمهيدي خاص بالأمن السيبراني يكون إطاراً مرجعياً شاملاً، يضبط إجراءات الوقاية والتبليغ والتكفل بالحوادث، خاصة أن الجرائم السيبرانية عابرة للحدود وتتطلب تعاوناً دولياً”.

كما شدد يونس قرار على أن “العنصر البشري هو خط الدفاع الأول”. فلا يمكن بناء مدينة ذكية آمنة دون تكوين المواطن والموظف والإطار. “يجب أن تصبح الثقافة الأمنية الرقمية مادة تُدرّس في المدرسة والجامعة، ويجب أن يعرف الحارس في البلدية كيف يتعامل مع رابط مشبوه، مثلما يعرف المهندس كيف يؤمّن السيرفرات”.

وفي ختام حديثه، دعا يونس قرار إلى الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى تطوير حلول سيبرانية بأيادٍ جزائرية. وقال: “لا يمكن أن نبني مدناً ذكية على برمجيات مستوردة 100%. قد تحمل ثغرات غير معلنة. الاستقلالية الرقمية تبدأ عندما نُطوّر جدار الحماية الخاص بنا، ونشفّر بياناتنا بخوارزميات جزائرية”.

وأكد أن رهان الجزائر اليوم هو بناء منظومة وطنية متكاملة: تكوين الكفاءات، دعم البحث العلمي، وتشجيع المؤسسات الناشئة المتخصصة في الأمن السيبراني. “بهذا فقط نضمن حرية قرارنا الرقمي، ونبني مدناً ذكية آمنة تخدم المواطن، ولا تتحول إلى سلاح ضدّه”.

حسان مالكية رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين:

المدينة الذكية لم تعد حلماً للمستقبل، بل هي ضرورة حضرية وعمرانية اليوم

مع دخول الجيل الخامس 5G وانتشار الإبتكار والذكاء الاصطناعي في الجزائر يفتح ذلك أمام المهندسين المعماريين والمخططين الحضريين صفحة جديدة كلياً في طريقة تصميم وإدارة مدننا الذكية.
وفي هذا الإطار؛  يقول حسان مالكية رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين “نعم الأمر يتغبر مع التكنولوجيا والتقنية؛ ففي وقت سابق كنا نصمم كمهندسين المنزل أو البناية والشاىع والحي أما اليوم ومع شبكة الجيل الخامس للهاتف النقال؛ الذي يوفر سرعة فائقة وزمن استجابة يكاد يكون لحظيا، ومع الذكاء الاصطناعي الذي يحلل البيانات ويتوقع المشاكل قبل وقوعها، أصبحنا نصمم “نظاماً حياً” يتنفس ويتعلم ويتكيف مع ساكنيه”.

ويقول “المهندس سيكون مرتبطا بهوية الوطن، وبالطابع العمراني المميز، والتكنولوجيا تجعل ذلك بارزا وخالدا”.

ويرى المتحدث بأن “التخطيط الذكي صار متاحا؛ لأننا سنتمكن من معرفة نقاط الاختناق المروري في الجزائر العاصمة؛ أو أي مدينة أخرى؛ وذلك لحظة بلحظة؛ من خلال مستشعرات الجيل الخامس وبيانات الذكاء الاصطناعي؛ ناهيك عن توزيع الحاويات الذكية للنفايات؛ وترشيد استهلاك الغاز والكهرباء والماء؛ وبمعنى آخر لن يصبح المهندس من يرسم ويخطط بل ضيصبح “طبيب المدينة”.

والاعتماد اليوم ومستقلا؛ بات مرتكزا على المباني الذكية؛ خصوصا وأن عنار جديدة؛ حسب حسان مالكية؛ يجب أن نفكر فيها على أنها جزء لا يتجزء من شبكة. ويقول “بناية تتحكم في إنارتها وتكييفها ذاتيا؛ وتكشف تسربات الغاز؛ وتوفر الحماية لساكنيها؛ وذلك عبر أنظمة مرتبطة بغرفة تحكم مركزية”.

وأمام التحديات والرهانات؛ التي باتت واقعا؛ سيخلق لنا هذا الوضع تخصصات جديدة منها المعنري المتخصص في دمج الloT”.

ويتابع المتحدث “الأهم من هذا أيضا؛ هو المشاركة المواطنية؛ فشبكة الجيل الخامس للهاتف النقال ستمكننا مم خلال سرعة التدفق؛ من اشراك المواطن لي قرار الحي ولمدينة”. ويفصل حسان مالكية “يتحقق هذا مثلا عبر تطبيق؛ يسمح له بالإبلاغ عن حادث مرور في وقته؛. أو عن وجود حفرة في الطريق؛ فيتم إرسالها مباشرة لنظام البلدية الذكية”.

ويختم المتحدث قائلا “المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين مستعد ليكون شريكاً للدولة في هذا الورش. نحن نطالب بإدراج مادة “العمارة الرقمية والمدن الذكية” في تكوين طلبتنا، وبإنشاء مخبر وطني لنمذجة المدن الجزائرية بالذكاء الاصطناعي”.

والمدن النموذجية بالجيل الخامس وتطوير الصناعة الكهرومنزلية الوطنية – لتؤكد أن الجزائر تخوض رهاناً استراتيجياً حقيقياً نحو المستقبل. لم يعد هذا التحول مجرد مواكبة للتقنيات الحديثة، بل أصبح ضرورة ملحة فرضتها استدامة الموارد، وسرعة الحياة، والمتغيرات الاجتماعية والنفسية للأسرة الجزائرية المعاصرة.
ومع بناء بنية تحتية رقمية متينة قائمة على شبكات الـ 5G وعقول الذكاء الاصطناعي، ومع الوعي المتزايد بأهمية حماية البيانات والخصوصية، ترسم البلاد معالم نموذج مجتمعي جديد. نموذج يمزج بين كفاءة التكنولوجيا ورفاهية المواطن، ويحول التحديات البيئية والاقتصادية إلى فرص تنموية واعدة تسكن قلب البيت وتتسع لتشمل الوطن بأكمله.

اليوم؛ الإرادة السياسية واضحة، والاستثمارات في البنية التحتية والشراكات المحلية والدولية تسير نحو «الجزائر المتصلة».من الغسالة التي تتواصل مع الشبكة لترشيد الكهرباء، إلى المدينة التي تدير إنارتها وحركة مرورها ونفاياتها بذكاء، يكتب الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس فصلاً جديداً في التنمية الجزائرية. المستقبل ليس بعيداً؛ إنه يُبنى الآن، خطوة بخطوة، من المنزل إلى الشارع إلى الاقتصاد الوطني بأكمله.

والمدن النموذجية بالجيل الخامس وتطوير الصناعة الكهرومنزلية الوطنية – لتؤكد أن الجزائر تخوض رهاناً استراتيجياً حقيقياً نحو المستقبل. لم يعد هذا التحول مجرد مواكبة للتقنيات الحديثة، بل أصبح ضرورة ملحة فرضتها استدامة الموارد، وسرعة الحياة، والمتغيرات الاجتماعية والنفسية للأسرة الجزائرية المعاصرة.
ومع بناء بنية تحتية رقمية متينة قائمة على شبكات الـ 5G وعقول الذكاء الاصطناعي، ومع الوعي المتزايد بأهمية حماية البيانات والخصوصية، ترسم البلاد معالم نموذج مجتمعي جديد. نموذج يمزج بين كفاءة التكنولوجيا ورفاهية المواطن، ويحول التحديات البيئية والاقتصادية إلى فرص تنموية واعدة تسكن قلب البيت وتتسع لتشمل الوطن بأكمله.

اليوم؛ الإرادة السياسية واضحة، والاستثمارات في البنية التحتية والشراكات المحلية والدولية تسير نحو «الجزائر المتصلة».من الغسالة التي تتواصل مع الشبكة لترشيد الكهرباء، إلى المدينة التي تدير إنارتها وحركة مرورها ونفاياتها بذكاء، يكتب الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس فصلاً جديداً في التنمية الجزائرية. المستقبل ليس بعيداً؛ إنه يُبنى الآن، خطوة بخطوة، من المنزل إلى الشارع إلى الاقتصاد الوطني بأكمله.

الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي:
“المدن الذكية ضرورة اقتصادية… و5G مع الذكاء الاصطناعي هما قاطرة الجزائر الجديدة”

وأمام كل هذه المعطيات والتحديات؛ لم يعد الحديث عن “المدينة الذكية” ترفاً تكنولوجياً أو شعاراً استهلاكياً. بالنسبة للخبير الاقتصادي الأستاذ الدكتور هواري تيغرسي، أصبح التحول نحوها “ضرورة اقتصادية حتمية؛ لإعادة هيكلة المجال الحضري الجزائري وتحقيق التنمية المستدامة.

ويرى تيغرسي “أن التحول الرقمي نحو المدن الذكية؛ تتيحه لنا شبكة الجيل الخامس للهاتف النقال والذكاء الاصطناعي؛ فهما قاطرة العبور نحو بر الاقتصاد الناجع؛ فلا معنى لمدينة ذكية لا تساهم في بناء الاقتصاد”

فالمدينة الذكية تضمن توفر شبكة طرق ذكية؛ وسكة حديدية ذكية وموانئ ذكية؛ ويساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة بدقة؛ وتوفير المعطيات الصحيحة التي تساهم في اتخاذ القرار الاقتصادي الصحيح؛ حسب المتحدث.

لهذا يرى تيغرسي بأن “المدينة الذكية ليست مجرد كاميرات وشوارع مضاءة؛ بل هي نموذج اقتصادي جديد قائم على الكفاءة”.

وبتابع “إن هذه المدينة؛ ستوفر لاقتصاد الجزائر ترشيدا أكبر للانفاق العمومي؛ وتتنبأ سونلغاز مثلا بالذروة الاستهلالكية للكهرباء في الصيف؛ بالإضافة إلى خلق عدد أكبر من الشركات الناشئة التي تساهم في إيجاد الحلول وخلق مناصب شغل فهذه الستارتابس تقدم حلولا لصنع في الجزائر لتقليل فاتورة الاستيراد”.

وشبكة الجيل الخامس؛ تساهم في رفع كفاءة الخدمات اللوجستية والزراعة الذكية خصوصا في الصحراء الجزائرية التي تتيح تسيير الري عن بعد. يقول الخبير تيغرسي؛ الذي يرى أيضا بأن “المدينة الذكية هي مصنع حقيقي للثروة؛ فهي اسنثمار في اقتصاد الغد.

 

مدير المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي بشير عبد المالك: “نحن مصنع مهندسي المدن الذكية”

في قلب التحول الرقمي الذي تعيشه الجزائر، تبرز المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي كـ “مصنع الكفاءات” الذي سيسير المدن الذكية غداً. التقينا الأستاذ بشير عبد المالك، مدير المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي، لنتحدث عن دور المدرسة الرائدة، عن طلبة يختارون “المدينة الذكية” كمشروع تخرج، وعن التحديات التي تنتظرهم.

ويقول الأستاذ عبد المالك بأن علاقة الذكاء الاصطناعي بمستقبل المدن في الجزائر علاقة حتمية “ببساطة، أجيب لا مدن ذكية بدون ذكاء اصطناعي.. المدينة الذكية ليست زجاجاً وإسمنتاً وحديدا بل هي بيانات وقرارات وهي أنظمة تتنبأ قبل أن تحدث الأزمة”.
ويتابع “اليوم في الجزائر نتحدث عن رقمنة الإدارة، عن 5G، عن ترشيد الماء والطاقة. كل هذا يحتاج لعقول تفهم كيف “تعلّم الآلة” لكي تخدم الإنسان. دورنا في المدرسة هو تكوين هذه العقول”.

ويتجسد هذا في المدرسة العليا للذكاء الاصطناعي “ما نفخر به البوم هو أن طلبتنا لا يدرسون الجانب النظري فحسب؛  بل يبنون نماذج حقيقية.. فلدينا فريق يعمل على نظام ذكي لإدارة المرور في العاصمة باستخدام كاميرات وتحليل بيانات لحظي لتقليل الازدحام بنسبة 30 بالمائة”.
ويضيف “وهناك مجموعة أخرى طورت تطبيقا للكشف المبكر عن تسربات المياه في شبكات الأحياء باستخدام حساسيات رخيصة وخوارزميات تعلم آلي. وهناك من يشتغل على منصة ذكية لإدارة النفايات تحدد للشاحنات المسار الأمثل وتخبر البلدية متى امتلأت الحاوية”.

هؤلاء الطلبة يقولون لنا: “أستاذ، نريد أن يكون مشروع تخرجنا حلا لمشكل في حينا”.. وهذه هي أساسا روح المدرسة العليا للذكاء الاصطناعي”.

 

الجزائر على أعتاب عصر العمران الذكي والتحول الشامل

تتقاطع اليوم؛ كل المسارات والتحولات الخاصة في الجزائر؛ انطلاقا من أتمة المنازل الذكية للجزائريين بمبادرات شخصية؛ وتجسيد مدينة قنزات الذكية؛ وبناء مراكز بيانات وتخريج طلبة ذكاء اصطناعي وتشجيع الابتكار وإنشاء الشركات الناشئة؛ وتوسيع تغطية خدمة الجيل الخامس؛ في تجسيد وجه جديد لجزائر المستقبل.

ويتأكد اليوم؛ بأنه لا توجد مدينة ذكية مائة بالمائة في من الصين إلى أمريكا؛ لكن تجسيد مقولة كارلوس مورينو (أستاذ تخطيط المدن) بأن “المدينة الذكية هي مدينة تستخدم التكنولوجيا لتقديم خدمات أفضل لمواطنيها وتكون أكثر كفاءة في استخدام الموارد”؛ أمر متاح تقنيا وبشريا ونموذج قنزات دليل على ذلك؛ فلا يجب أن نتصور يأن مدينة ذكية يعني مدينة خيالية؛ بل هي تناسق وتحكم وسرعة تدفق أنترنيت وإرادة.

ومع كل التقدم، تبقى هوتنا في تراثنا وثقافتنا ومعمارنا، الذي سيكون مجعوما بالذكاء الاصطناعي والجيل الخامس للهاتف النقال، فنبي مستقبلنا بتراث يلهمنا وتكنولوحيا تربطنا.

واليوم؛ الإرادة السياسية واضحة، والاستثمارات في البنية التحتية والشراكات المحلية والدولية تسير نحو «الجزائر المتصلة»؛ من الغسالة التي تتواصل مع الشبكة لترشيد الكهرباء، إلى المدينة التي تدير إنارتها وحركة مرورها ونفاياتها بذكاء، يكتب الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس فصلاً جديداً في التنمية الجزائرية. المستقبل ليس بعيداً؛ إنه يُبنى الآن، خطوة بخطوة، من المنزل إلى الشارع إلى الاقتصاد الوطني بأكمله.

 

إضــــــــــــاءات
🌟 60 بالمائة من سكان العالم سيعيشون المدينة مع حلول 2050، حسب الأمم المتحدة.
👌 مشروع «قنزات سمارت سيتي» في ولاية سطيف مثال رائد: بالشراكة مع أوريدو وشركة جزائرية محلية، يعتمد على حلول IoT مدعومة بـ5G لإدارة الإنارة العمومية، التدفئة المدرسية، ومراقبة الحضور، من غرفة تحكم مركزية. هذا النموذج الأول من نوعه يظهر كيف يمكن للقرى والمدن الصغيرة أن تصبح أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة والموارد.
 في المدرسة العليا للذكاء الاصطناعي في الجزائر العاصمة، يُدرس استخدام الذكاء الاصطناعي لإدارة حركة المرور، تحسين جمع النفايات عبر حاويات ذكية ومسارات محسّنة، وتطوير شبكات الطاقة. كما يُوظف الثالوث (AI + 5G + IoT) في مكافحة حرائق الغابات: طائرات مسيرة ترصد البؤر وترسل بيانات حرارية وبصرية فورية عبر 5G إلى غرف العمليات، بينما يحلل الذكاء الاصطناعي المخاطر ويتنبأ بانتشار النيران.

🚆 أوريدو أصبحت أول مشغل يغطي جميع الولايات بـ5G، متجاوزة الجدول الزمني الأولي، بينما توسعت جازي إلى 18 ولاية. المتطلبات تشمل شبكة مستقلة (SA) خلال خمس سنوات، وكموناً يصل إلى 4 ميلي ثانية. هذا يمهد لتطبيقات حرجة مثل التطبيب عن بُعد، الصناعة 4.0، والزراعة الذكية.

🤩 على صعيد الذكاء الاصطناعي، تدرس الحكومة استراتيجية وطنية ترتكز على البيانات، البنية التحتية الرقمية، والكفاءات البشرية. لهذا فهناك تركيز على نماذج مفتوحة المصدر سيادية، مراكز حوسبة عالية الأداء (مثل مركز بيانات الذكاء الاصطناعي في وهران)، وتكوين عشرات الآلاف من المهندسين.

🌟 الجزائر تحتل مكانة متقدمة أفريقياً في تبني الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بنمو سوقه إلى نحو 1.69 مليار دولار بحلول 2030.

🌲 التحديات والفرص التحديات قائمة لسد الفجوة الرقمية في المناطق الريفية، ضمان الأمن السيبراني مع زيادة الأجهزة المتصلة، وتطوير المهارات المحلية لتحويل الأبحاث إلى تطبيقات صناعية.

 

الرسومات البيانية

الرسم البياني: تطور اشتراكات الجيل الخامس عالميًا (2019-2031)

المصدر: تقرير إريكسون للتنقل – يونيو 2026المحور الأفقي: السنة
المحور العمودي: عدد الاشتراكات (بالمليون)النقاط الرئيسية:3.1 مليار اشتراك في الربع الأول من 2026
التوقعات: 6.4 مليار اشتراك بحلول نهاية 2031… الجزائر، الإطلاق التجاري: أواخر 2025

 

الصين تتصدر العالم بفارق كبير، حيث يُقدر عدد المدن الذكية / المشاريع قيد التنفيذ أو التجريبية بـ حوالي 500 مدينة.
أوروبا: حوالي 90 مدينة.
إجمالي العالم: أكثر من 1000 مدينة ذكية.
الصين لديها أكبر عدد من المشاريع بفضل السياسات الحكومية القوية والاستثمارات الضخمة في التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والـ 5G.
ملاحظة: الأرقام تقريبية مبنية على تقارير ديلويت (Deloitte) وتقارير صينية حديثة، حيث تختلف التعريفات قليلاً بين “مدينة ذكية” و”مشروع تجريبي” و”مدينة ذات خطة ذكية”.

 

نمو سنوي مركب قوي يقارب 25% بين 2020 و2025.
الصين تظل الأكبر عالميًا في عدد المشاريع والاستثمارات في المدن الذكية.
السوق مدعوم بقوة من الحكومة والتقنيات مثل 5G والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.

فيديـــــــــــــــــــــــــــــوهات

 

المدينة الذكية “شانزن” في الصين

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

 

 

أترك تعليق