علاقة زين الدين زيدان ووالده بالجزائر: جذور عميقة وفخر دائم

0
1722

زين الدين زيدان، أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، يُعرف عالمياً بإنجازاته مع المنتخب الفرنسي وأندية مثل يوفنتوس وريال مدريد. ومع ذلك، فإن جذوره الجزائرية تشكل جزءاً أساسياً من هويته الشخصية والعائلية.

  • كتب: زبير فاضل

يعود أصل زيدان إلى الجزائر، حيث ولد والده إسماعيل زيدان في قرية أغمون بمنطقة القبائل، وهاجر إلى فرنسا بحثاً عن فرص أفضل. هذه العلاقة بالجزائر ليست مجرد تراث تاريخي، بل هي مصدر فخر وارتباط عاطفي يتجلى في تصريحات زيدان وأفعاله، وكذلك في حياة عائلته. في هذا المقال، نستعرض هذه العلاقة من خلال سيرة والده إسماعيل، وتأثيرها على زيدان نفسه، وصولاً إلى الأجيال اللاحقة.

سيرة إسماعيل زيدان: الهجرة والصمود

ولد إسماعيل زيدان في الجزائر خلال فترة الاستعمار الفرنسي، حيث عاش طفولة قاسية في غرفة واحدة مع عائلته، دون أثاث أو رفاهيات. لم يتمكن من الدراسة إلا لسنة واحدة في مدرسة فرنسية تبعد 5 كيلومترات عن منزله، وكان يتناول الطعام على الأرض مستخدماً الحصير كمفارش. في عام 1954، هاجر إلى باريس وسط شتاء قارس بلغت درجات الحرارة فيه 13 درجة تحت الصفر، حيث نام في منزل صغير بدون أثاث وتناول طعاماً بسيطاً مثل الجبن والخبز الجاف. لاحقاً، في عام 1962، انتقل مع زوجته مليكة إلى مدينة مرسيليا الجنوبية في فرنسا، حيث ولد زين الدين عام 1972.

رغم الظروف الصعبة، حافظ إسماعيل على هويته الجزائرية، وغرس في أبنائه قيماً مثل التواضع، الشجاعة، الحكمة، والاحترام للأصول. كان يتحدث مع أبنائه بلغة بربرية تقليدية لتذكيرهم بجذورهم، بينما كانت والدتهم تتحدث بالفرنسية. في مذكراته “على طريق الأحجار”، يصف إسماعيل حياته كشاعر يعبر عن الحب بالإيماءات والصمت، ويؤكد أنه علم أبناءه عدم التبذير، حيث كانوا يجمعون الزجاجات لإعادة تدويرها لشراء احتياجاتهم. هذه القيم شكلت شخصية زيدان، الذي يُلقب بـ”يزيد” في العائلة، وجعلته يحترم الناس ويصمت في الأوقات المناسبة، كما ساعدته خبرته في الجودو على تطوير مرونته العصبية.

زين الدين زيدان: الفخر بالجذور الجزائرية

رغم أنه اختار اللعب للمنتخب الفرنسي وفاز بكأس العالم 1998، إلا أن زيدان لم ينسَ أصوله الجزائرية. ينحدر من قبيلة كابيلية في الجزائر، ويفتخر بهذا التراث. في تصريحاته، يتحدث زيدان عن والده قائلاً: “والدي من الجزائر وقدما إلى فرنسا من أجل العمل، في البداية استقرا في باريس لكنهما تنقلا بعد ذلك إلى مدينة مرسيليا”. كما أسس منظمة في الجزائر تمول مشاريع محلية وتساعد في الأمم المتحدة، مما يعكس التزامه ببلد أجداده.

زار زيدان الجزائر عام 2006 لأول مرة منذ 20 عاماً، في زيارة خيرية ساهمت في تحسين العلاقات الفرنسية-الجزائرية. استقبله الآلاف بحماس، وشملت الزيارة جولة في منطقة جانيت وتفقد جبال تاسيلي. في أكتوبر 2025، أدلى زيدان بتصريح مؤثر عن والديه، مشيراً إلى ذكرياته المبكرة مع كرة القدم ودعمه لأولمبيك مرسيليا، مع التأكيد على جذوره الجزائرية. مؤخراً، في ديسمبر 2025، شوهد زيدان يشاهد مباريات كأس أفريقيا للأمم لدعم ابنه لوكا الذي يلعب للمنتخب الجزائري، قائلاً: “إنها وطني — الجزائر هي بلد أجدادي، وعائلتي فخورة بي”.

التأثير على الأجيال اللاحقة: قصة لوكا زيدان

يستمر الارتباط بالجزائر في عائلة زيدان من خلال ابنه لوكا، حارس المرمى الذي اختار تمثيل المنتخب الجزائري في سبتمبر 2025، بعد أن لعب لفئات الشباب الفرنسية. يرجع لوكا قراره إلى الثقافة الجزائرية التي عاشها منذ الصغر، مشيراً إلى أن جدّه إسماعيل كان عنصراً مؤثراً، حيث شجعه وأبدى سعادته وفخره بالقرار. أما والده زين الدين، فقد دعم الخيار ونصحه بأن يتخذ القرار النهائي بنفسه، معبراً عن فخره وسعادة العائلة بأكملها. يقول لوكا: “عندما أفكر في الجزائر أتذكر جدي، فمنذ الصغر ونحن نعيش هذه الثقافة داخل المنزل”.

تراث يتجاوز الرياضة

علاقة زين الدين زيدان ووالده إسماعيل بالجزائر هي قصة هجرة، صمود، وفخر ثقافي. من خلال حياة إسماعيل القاسية وتربيته لأبنائه، مروراً بنجاحات زيدان العالمية مع الحفاظ على الجذور، وصولاً إلى اختيار لوكا تمثيل “محاربي الصحراء”، تظل الجزائر مصدر إلهام للعائلة. هذا الارتباط ليس مجرد ذكريات، بل هو التزام بمساعدة الآخرين وتعزيز الروابط بين الشعوب، كما في زيارات زيدان الخيرية ومشاريعه الإنسانية. في النهاية، يُثبت زيدان أن النجاح لا يمحو الجذور، بل يعززها.

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

أترك تعليق