أحلام مستغانمي… فوز عبد الوهاب عيساوي بجائزة كتارا يعوض لنا خساراتنا

0
880

كتبت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك مقالا تتحدث فيه عن الكتاب الجزائريين الشباب؛ وعن فوز الروائي عبد الوهاب عيساوي بجائزة كتارا وعن جائزتها “مالك حداد” وأشياء أحرى وهذا نص مقالها…

غداة فوز الكاتب الجزائري عبد الوهاب عيساوي بجائزة ” البوكر ” العالمية للرواية العربية عن روايته ” الديوان الإسبرطي” (التي يتمّ بموجبها إضافة إلى المكافأة المالية، ترجمة العمل إلى خمس لغات)، وبعد تهنئته بفوز هو أهل له ، كتبت إلى الروائي سعيد خطيبي كلمات طيّبة أواسيه عن خسارته الجميلة، فقد كان بدوره قد وصل مع مواطنه عبد الوهاب عيساوي إلى اللائحة القصيرة ، وترشّح بعمل روائيّ جميل لا يقلّ جودة هو “حطب سارايفو”. تمنّيت على خطيبي، أن يكتب لعبد الوهاب عيساوي يهنئه بالفوز، لنؤسّس لعلاقات صحيّة بين الكتّاب الجزائريين .أجابني خطيبي بنبل، بأنه كان أول من اتصل به مهنّئا ، وأنه نشر التهنئة على صفحته.
سعدت بذلك كثيرا، لا من أجلهما ، بل من أجل الأدب الجزائري الذي كثيرا ما عانى من الأنانية، والسعيّ الدؤوب إلى إلغاء الآخر، ووضع كل الحواجز الممكنة لمنع كلّ موهوب من الوصول ، والتشكيك في قيمته الأدبيّة إن نجح، والشماتة فيه عند أول خسارة.
سبق أن قلت أنّ في الجزائر 40 مليون نسمة، وليس بكثير علينا أن يكون لنا كاتبا عن كلّ مليون جزائري. فالجزائر تسعنا جميعا وهي الفائزة كلّما فاز أحدنا.
شخصياً، مذ جائزة نجيب محفوظ التي تعود لثلاثة عقود، والتي لا تتعدّى مكافأتها المادية ما يتقاضاه البعض عن مقال صحفي، زهدت في الجوائز. لقناعتي بأن تحوّل الكاتب إلى صائد للجوائز ، يزيد في حسابه المصرفيّ لا من مقامه الأدبيّ. فبعد الجائزة الأولى عليه أن يدافع عن اسمه ( الكبير) في كلّ سطر يكتبه، للفوز بالجائزة الأكبر: الخلود. وهي جائزة لا يمنحه إياها النقّاد بل القرّاء، و لا شلّة المشرفين على توزيع “هبات” الجوائز على الأصدقاء، بل يمنحه إياها الزمن بتخليد أفكاره و مواقفه. لذا قلت قبل ثلاثين سنة يوم فزت بجائزة نجيب محفوظ. أنني لن أدري يوما إن كنت حقا كاتبة، فنحن نحتاج إلى موتنا لنتأكد من ذلك، فوحده الزمن ناقد لا يظلم ولا يجامل أحدًا. وما زالت الكلمة التي ألقيتها يومها صالحة إلى ما بعد اليوم. فأكبر عدوّ للكاتب هو غروره.
أتمنى ونحن نشهد ميلاد جيل جزائري متميّز في ثقافته وإبداعه، أن يكون على القدر نفسه تميّزا في خلقه. أن يترفّع عن المكائد، التي استنزفت جيلنا، وأضرّت بمواهب كانت واعدة، وأن تشغله الأعمال الإبداعية الكبرى عن الضغائن الدفينة والدسائس الصغيرة. ذلك أنّ المبدع كائن معطاء بطبعه، ولا يمكن للشر والعطاء أن يجتمعا في نفس واحدة.
قبل عقدين من الزمن، بالضبط سنة 2000 أسست جائزة مالك حداد وكانت أمنيتي أن أمنح الكُتاب الشباب كل الحظوظ التي منحتها لي الحياة ، توقفت الجائزة بعد ثماني سنوات، وأربع دورات، لأنني فشلت في جعلها جائزة بقامة الجزائر، تضاهي الجوائز العربية الكبرى، إضافة لما جنيته من عداوات بسببها، فالذين لم يفوزوا بها غدوا أعدائي، والذين حصلوا عليها تنكَر معظمهم لي.
فليكن..فوز عبد الوهاب عيساوي اليوم يعوّض لنا بعض خساراتنا،  ويؤكّد بأن الإبداع الحقيقي يفرض نفسه في آخر المطاف، وأننّا ” أمام موهبة ستشق طريقها إلى الصف الأول برغم المتاعب والمحن… بعد أن فرض صاحبها على نفسه أن يعيش عزلة المبدع واختار الإبتعاد عن المناوشات “كما كتبت سنة 2018 تعليقا عن “الديوان الإسبرطي” روايته الفائزة اليوم.
شكرا للكاتبين الشابين سعيد خطيبي وعبد الوهاب عيساوي لإيصال الأدب الجزائري إلى أعلى المراتب الأدبية… ومبروك للجزائر جيلها المبدع الجديد الذي يواصل الكتابة في ظروف صعبة حالمًا بفوز يعيد له كرامته الإبداعية.

#أحلام_مستغانمي

أترك تعليق