
إيطاليا.. إصدار صحيفة مكتوبة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي

- يتكوّن كل عدد من الطبعة الجديدة من صحيفة “إيل فوليو” من 4 صفحات تضم نحو 22 مقالة تمتد من السياسة إلى الشؤون المالية، بالإضافة إلى 3 مقالات رأي

أنا الجزائر: بدأت صحيفة “إيل فوليو” الإيطالية، منذ الثلاثاء الماضي، إصدار طبعة مولّدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، وستواصل لمدة شهر هذه التجربة الأولى من نوعها في العالم.
- كتب: مهدي. ب
وأكدت “إيل فوليو” أنها أول صحيفة في العالم تُصدر أعدادا أُنشئت بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، حيث يتكوّن كل عدد من من 4 صفحات تضمّ نحو 22 مقالة تمتد من السياسة إلى الشؤون المالية، بالإضافة إلى 3 مقالات رأي.
ويُطلب من صحافيو “إيل فوليو”، البالغ عددهم نحو 20 من روبوتات المحادثة القائمة على نموذج “شات جي بي تي”، كتابة مقال عن موضوع محدّد بنبرة معينة، فينتج الروبوت نصا باستخدام معلومات يجمعها من الإنترنت.
وبحسب مدير الصحيفة كلاوديو تشيرازا، فإن كل سؤال يُطرَح على الذكاء الاصطناعي يحتوي على طلب لموضوع، وطلب لنبرة، سواء أكانت محترمة، أو غير محترمة، أو فضائحية، أو استفزازية، ومن ثم يُطلب منه أن يعتمد أسلوب الصحيفة.
وأضاف: “إذا كان المقال يتضمن الكثير من الأخطاء، فإننا نغيره، وإذا كان فيه القليل منها، فإننا نتركه، لأننا نريد أن نُظهر حدود قدرات الذكاء الاصطناعي، ليس الهدف إظهار إلى أي مدى هو جميل”.
ما الهدف من هذه التجربة؟
يتمثل الهدف، من جهة، في الانتقال من النظرية إلى التطبيق، ومن ناحية أخرى، فإن الأمر يتعلق باختبار أنفسنا وبالتالي فهم حدود الذكاء الاصطناعي، ولكن أيضاً فرصه. الحدود التي يجب تجاوزها والحدود التي لا يمكن تجاوزها.
كل هذا يمكن أن يولد في صحيفة كصحيفتنا، لأنها تتمتع بأسلوب كتابة جريء وساخر ومبدع. نحن نفعل أشياء لا يمكن إنتاجها بسهولة بواسطة آلة. كان هدفنا إظهار خصوصيتنا وتجربة شيء لم يختبره أحد آخر في العالم من قبل، من خلال إثارة نقاش، ولكن خصوصاً من خلال محاولتنا أن نفهم بأنفسنا كيفية دمج الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الطبيعي.
كيف يجري ذلك عملياً؟
خلال اجتماع هيئة التحرير، تُطرح مواضيع عدة. وبعض هذه المواضيع تُعالَج ليس فقط من خلال الصحيفة العادية، بل كذلك من خلال الصحيفة الاصطناعية. كل سؤال يُطرَح على الذكاء الاصطناعي يحتوي على طلب لموضوع، وطلب لنبرة، سواء أكانت محترمة أو غير محترمة أو فضائحية أو استفزازية، وبالتالي نطلب منه أن يعتمد أسلوب الصحيفة.
إذا كان المقال يتضمن الكثير من الأخطاء، فإننا نغيره، وإذا كان فيه القليل منها، فإننا نتركه، لأننا نريد أن نظهر حدود قدرات الذكاء الاصطناعي. ليس الهدف إظهار إلى أي مدى هو جميل.
ما هي الدروس الأولية التي استخلصتموها من هذه التجربة؟
لقد تجاوز الذكاء الاصطناعي كل التوقعات. تبيّن لنا أنه قادر على إنتاج أشياء يمكنها أن تنافس ما ينتجه الإنسان. يجب القبول بهذا الابتكار إذ لا يمكن إيقافه. يجب فهمه وإتقانه وتحويله فرصة للنمو، فإذا وُجِد يوماً ما طلب على مقالات مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي فقط، يجب قبول الفكرة، لكن هذا الطلب يُفترَض أن يؤدي إلى زيادة إبداع الصحافيين، لأن عليهم البدء في التعود على ألاّ يفعلوا إطلاقاً ما يمكن أن تفعله الآلة. إنها بالتالي طريقة لإنعاش الصحافة، وليس لقتلها.
هل يشعر العاملون في أسرة تحرير صحيفتكم بالقلق؟
كلا، بل جميعهم يستمتعون، وجميعهم فضوليون. ومن اللافت أننا أصبحنا بفضل هذه التجربة نصل إلى جمهور واسع جداَ فثمة أناس كثر يكتشفون الصحيفة التقليدية بفضل الذكاء الاصطناعي. في اليوم الأول شهدنا زيادة في المبيعات بنسبة 60 بالمئة. وليس من قبيل المصادفة أن أية صحيفة كبرى لم تفكر في هذا الأمر، لأنه أمر مخيف بلا شك. لا يمكن إلا لصحيفة مثل صحيفتنا، والتي هي فريدة إلى حد ما، أن تتحمل إجراء مثل هذه التجربة.
هل وضعتم مقالاً كتبه صحافي وآخر كتبه الذكاء الاصطناعي جنباً إلى جنب لتروا الفَرق؟
لقد فعلنا ذلك، وبالطبع، فإن المقالات التي كتبها الصحافيون البشر أفضل لأنها تحتوي دائماً على شيء إضافي، وتحتوي دائماً على عنصر الإبداع والارتباط، وعلى رابط غير متوقع لا يملكه الذكاء الاصطناعي.
ما رد فعل قرائكم؟
يستمتع 90 بالمئة من القراء بالتجربة، و10 بالمئة يشعرون بالقلق ويقولون “لا تتخلوا أبداً عن ذكائكم الطبيعي لأنكم أفضل”. لكن لا أحد يقول إن التجربة غبية وليس لها معنى. الجميع يفهم روحية هذه المبادرة.
تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”















