
استبداد العنف بالنقاش!؟

قد لا يكون صحيحا أننا شعب يحب الموت أكثر من الحياة، والدليل أن الحراك الشعبي المدستر حاليا، كان آية في حب الحياة، ورفض الموت، ولذلك تحاول السلطة الحاكمة قتله بشتى الوسائل! ولهذا يمكننا القول، إن السلطة الحاكمة في الجزائر، هي من يعشق الموت، وترفض الحياة أيضا،عكس الشعب الجزائري، لهذا تعتبر السلطة، الوريث الشرعي لسياسة الموت،والسجن، والتعذيب المخلفة من قبل الاستعمار الغاشم، الذي كان لا يحسن إلا صناعة الموت ضد الجزائريين، منذ أن اجتاح هذه الديار قبل مائتي سنة تقريبا! وتبقى صور المقاومة الوطنية،وما حدث في في النضال السياسي، والثورة التحريرية خير دليل على همجية الاستعمار، ووقفنا على تواصل هذه الهمجية من قبل الحكام حتى في عهد الجزائر المستقلة! فهل من الصدفة أن يموت ربع مليون جزائري في خلاف سياسي، بين الجزائريين، حول من يحكم البلاد؟!
النقاش الوطني بين مسألة العنف، والسياسة في الجزائر، لم يطرح أبدا، لأن مؤسسات هذا النوع من النقاش غير موجودة أصلا، فلا أحزاب سياسية، ولا حكومة، ولا برلمان،ولا مؤسسات اعلامية، وثقافية، ولا معاهد سياسية، بإمكانها طرح مثل هذا النقاش الحيوي على الأمة!
الحالة الوحيدة الايجابية التي تم الاتفاق عليها، كانت بين الشعب الجزائري، ومنظمة “لوص” التي كانت تمثل العنف العسكري في بداية الخمسينات، من أجل تبني العنف الثوري لتخليص الجزائر من براثن الاستعمار، والتاريخ أعطى لهذه المنظمة، وللشعب الجزائري، الحق في اللجوء إلى العنف الثوري! لكن هذا لا يعني أن منظمة “لوص” وورثتها، لديهم الحق في استخدام هذا العنف ضد الشعب الجزائري، خصوصا بعد الاستقلال!
التاريخ أعطاهم الحق في العنف بعض الوقت، ولم يمنحهم الحق كل الوقت، وضد كل الناس، خصوصا ضد شعبهم! فإذا كان الشعب الجزائري حليفا لهؤلاء إبان ثورة التحرير، وشريكا لهم في العنف ضد الاستعمار وعملائه، فلن يكون جزءا من هذا العنف في ممارسة العنف السياسي، ضد جزء من الشعب، أو كله، كما يحدث في الجزائر الجديدة!
هل من الحكمة ممارسة العنف، من قبل اللصوص الذين حكموا، ويحكمون الشعب الجزائري بنفس النصوص التي أقرتها منظمة “لوص” قبل 80 سنة؟! لماذا واصل، ويواصل ورثة “اللوص” هذا العنف ضد الشعب الجزائري،تارة بالهراوة، وتارة أخرى بالنصوص؟! ألا توجد هناك طريقة أخرى للتحاور مع رموز الحراك الشعبي السلمي والحضاري، إلا بالسجن والتعذيب والتشريد؟! هل هذا هو قدرنا اليوم وغدا، نفسه كما كان بالأمس في عهد الاستعمار؟!
لنفكر بصوت عالي، هذه الأيام يجوب الجنرال الهارب بلقصير،عدة عواصم أوروبية، بحثا عن مساعدة في ممارسة العنف اللفظي، والمادي ضد خصومه في المؤسسة العسكرية الجزائرية، لأنه كما تعلمون، أخذ ملايير الدولارات، وأسرار الجيش، وفر بها إلى الخارج! ألا يشبه حاله اليوم، حال من أخذ أموال جبهة التحرير في الستينات، وهرب بها، وراح يمارس العنف اللفظي والسياسي ضد رفاقه في الثورة، وأعدائه في الحكم؟! وربما حتى العنف المادي ضدهم ، فحاول اغتيالهم، لكنهم تمكنوا منه أولا؟! ألم تكن توجد طريقة أخرى غير هذا العنف الأرعن للتفاهم؟! أم أن الأمر له علاقة بتحول ورثة “اللوص” إلى لصوص؟!
لا أستطيع أن أواصل التحليل في هذا السياق، فلا بد من ضبط النفس..والحيز أيضا أصبح لا يسمح بأكثر من هذا!
بقلم: سعد بوعقبة
فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر












