
التغيير المطلوب في الجزائر

في الجزائر، عوض أن يجري الربيع العربي في أجهزة الحكم الفعلية، سعى الحكام الفعليون إلى إحداث ربيع جزائري سلمي في الأحزاب السياسية ليقول هؤلاء للناس.. ها هي الجزائر تعيش هي أيضا التغيير.! لكن الربيع الذي يطالب به الجزائريون ليس الربيع الذي يعصف بأويحيى أو بلخادم أو أبوجرة، أو حتى بوتفليقة.. لأن أمثال هؤلاء لهم القابلية الفعلية للتغيير.! الجزائريون يريدون ربيعا جزائريا يغير بالفعل الذين بقوا منذ ربع قرن وهم يغيرون الرؤساء والوزراء ورؤساء الأحزاب، وهم لا يتغيرون.. هؤلاء هم المقصودون بالربيع الذي يطالب به الجزائريون، سواء كان ربيعا سياسيا أو ربيعا قانونيا.. المهم أن يكون ربيعا يؤدي إلى تغيير من يغير الحكام.!
الرؤساء تغيروا 5 مرات في ربع قرن، ولم يتغير النظام الذي يغير هؤلاء.! هل معنى هذا أن هؤلاء كلهم بلا كفاءة أو إرادة في التغيير؟! قد يكون ذلك واردا.. لكن الأكيد أن هؤلاء بقوا أدوات في يد الذين أتوا بهم، وأحسنهم كان قد حصل على صفة ربع رئيس، كما كان حال طاب جنانه قبل أن يعلن من سطيف على أن جنانه طاب.!
أيضا، عرفت البلاد خلال ربع قرن، على الأقل، 10 وزراء حكومة، ومع ذلك لم يظهر بين هؤلاء ولا رئيس حكومة واحد فيه صفات رئيس حكومة تركيا أردوغان، الذي قال لعبدة محراب الحق الإلهي في الوصاية على الشعب التركي: كفى؟! أما الوزراء، فقد غيّر أصحاب القرار قطعانا كاملة من الوزراء، وصل عددهم إلى أكبر من عدد القمصان التي لبسها هؤلاء خلال 25 سنة؟!
كل الناس في الجزائر تعرف بأن التغيير الحقيقي في الجزائر ليس تغيير الرئيس أو تغيير رؤساء الأحزاب أو الوزراء.. أو حتى تغيير الأحزاب.. بل التغيير الحقيقي هو التغيير الذي يذهب إلى الذين بقوا ربع قرن يغيرون غيرهم ولا يتغيرون هم إلا بإرادة عزرائيل.! أي، يجب أن يذهب التغيير، هذه المرة، إلى تغيير الثوابت وليس تغيير المتغيرات.. وهذا تجنبا لخطورة أن يأتي التغيير غير المتحكم فيه، ويصبح هؤلاء في حالة يعبث فيها الشباب بأوراقهم في الشوارع، كما فعل شباب مصر بأوراق جماعة عمر سليمان، أو يطاردهم الطاردون في أقبية المؤسسات، كما فعل الفاعلون بحماة شاوسيسكو في رومانيا قبل 24 سنة.!
الشعب يريد، بالفعل، التغيير ولا يريد ذبح أرانب سياسية تقدم للشعب على أنها كباش فداء، تنحر سياسيا لإحداث التغيير.! ما نحن فيه من كوارث يتطلب التغيير، ولا يتطلب التحايل على التغيير.. فلا بوتفليقة.. ولا أحزابه المتحالفة معه تصلح كعنوان للتغيير.!
جانفي 2013











