
الجزائر.. ثالث أكبر اقتصاد إفريقي ومحرك للنمو في القارة

أنا الجزائر: بإجمالي ناتج داخلي يقارب 270 مليار دولار سنة 2024، تكرّس الجزائر مكانتها كثالث قوة اقتصادية في إفريقيا، مؤكدة دورها الريادي في مجالات متعددة تشمل الطاقة، الزراعة، الصناعات الغذائية، الصناعة التحويلية والخدمات، ما يجعلها بحق محرّكًا أساسيًا للتنمية في القارة السمراء.
إشادة المؤسسات الدولية
وحسب تقرير صادر عن البنك الدولي، ارتقت الجزائر إلى شريحة الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، وهو ما يعكس نجاح استراتيجيتها في تنويع الاقتصاد. وقد نالت هذه الخطوات إشادة واسعة من مختلف المؤسسات الدولية، نظرًا لاعتمادها على قاعدة صناعية متينة حيث تمثل الصناعة قرابة 50% من الاستثمارات الجديدة المسجلة على مستوى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI).
موقع استراتيجي ومؤشرات تنموية متقدمة
تتمتع الجزائر بموقع جغرافي فريد؛ فهي أكبر بلد إفريقي من حيث المساحة، وتتقاسم حدودًا برية مع سبع دول، إضافة إلى انفتاحها على الضفة المتوسطية نحو أوروبا، وامتدادها الإفريقي نحو أسواق القارة. كما يحتل مؤشر التنمية البشرية (IDH) في الجزائر مراتب متقدمة مقارنة بدول إفريقيا، بفضل التحسن المستمر في التعليم، الصحة ومستوى الدخل، ما يعكس توافر يد عاملة مؤهلة وقادرة على دعم مسار النمو الاقتصادي.
تنويع القطاعات ونجاحات بارزة
فضلاً عن قطاع الطاقة الذي تبقى فيه الجزائر لاعبًا رئيسيًا عبر عملاقها الوطني سوناطراك، المصنفة كأكبر شركة نفطية وغازية في إفريقيا، يشهد القطاع الزراعي قفزة نوعية. إذ نجحت السياسات الأخيرة في تحويل الزراعة إلى رافعة حقيقية للأمن الغذائي، محققة الاكتفاء الذاتي في عدة منتجات (الخضر، الفواكه وبعض الحبوب)، بل وتوفير فائض للتصدير، وهو ما أثنت عليه منظمة الفاو التي وضعت الجزائر ضمن الدول الإفريقية الرائدة في مجال الأمن الغذائي.
وفي ميدان الابتكار، تشهد الجزائر طفرة لافتة في قطاع المؤسسات الناشئة، حيث يناهز عددها اليوم 9000 مؤسسة، مع طموح لبلوغ 20 ألفًا بحلول 2029. كما تستضيف سنويًا مؤتمرًا إفريقيًا للابتكار، يجمع مسؤولين ووزراء ومستثمرين من مختلف بلدان القارة، ما يعزز مكانتها كوجهة محورية للطاقات الشابة ورواد الأعمال.
طموحات واثقة نحو الصدارة الإفريقية
الرئيس عبد المجيد تبون أكد في أكثر من مناسبة أنّ الجزائر تتطلع إلى الارتقاء باقتصادها ليصبح الثاني أو حتى الأول إفريقيًا خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، مشددًا بالقول:
“بفضل شبابنا ومتعاملينا الاقتصاديين، وبوفاء لتضحيات شهدائنا الأبرار، نطمح لأن نصبح في مقدمة اقتصادات القارة ونلبي طموحات مواطنينا.”
دور استراتيجي في إفريقيا
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه المؤهلات المتنوعة تمكّن الجزائر من لعب دور محوري في إفريقيا، ليس فقط كقوة اقتصادية، وإنما كـ قاطرة للاندماج التجاري والاقتصادي للقارة، مستندة إلى إرث تاريخي من التضامن الإفريقي، وقاعدة اقتصادية صلبة تؤهلها لتكون في قلب التحولات الكبرى التي يشهدها العالم.












