
الجزائر ونُذرُ التَفَّكُك!؟

قبل أكثر من ثلاث سنوات، قُلت في هذا الرُكن، إن الوحدة الوطنية، أصبحت مُهددة أكثر من أي وقتٍ مضى، وإن إخراج منطقة القبائل، من النظام الوطني للانتخابات، بهذه الطريقة البائسة، هو نوعٌ من تقرير المصير، ذهبت إليه السلطة بغباءٍ شديد، لأن بِناءَ مُؤسسات دستورية، بانتخابات تُقاطعها منطقة، بصفة كاملة، هي انتخابات غير دستورية، بِحُكم أن الرئاسيات والاستفتاء ، والبرلمان، هي انتخابات وطنية، وعدم مشاركة منطقة معينة، يلغي عنها مصداقيتها، فهي غير وطنية، وغير دستورية بالتبعية، ويُعد إلغاؤها أسلمُ للبلد من إقرارها، وهذا رغم مرارة الالغاء! فكل شيءٍ يهون أمام المساسِ بالوحدة الوطنية!
وبكل أسف، نسمع اليوم أن البرلمان الأوروبي، يستقبل فرحات مهني، رئيس الحركة الانفصالية القبائلية “MAK”، ولم تكن أوروبا لتُقْدِمَ على هذه الخطوة إزاء الجزائر، لو لم تكن أمامها نتائج هذه الانتخابات!؟ نعم “مهني” لا يمثل منطقة القبائل، لكن التصرف الذي أقدمت عليه السلطة في إخراج المنطقة من النظام الانتخابي الدستوري، الوطني، يَصُبُ في صالح المسار السياسي للحركة الانفصالية! وهو غباءٌ من السلطة السياسية في الجزائر، وهذا اغباء المتكرر بات يُشكل خطرا على الوحدة الوطنية!
المغرب قد يأخذ ما فعله البرلمان الأوروبي على محمل الجَّد، وعندها ستتضاعف مصاعب البلاد، وتتضاعف أخطار التهديد على الوحدة الوطنية! ولا داعي للقول إن المغرب لا يستطيع فعل شيء للجزائر!؟ فالتحالفات النوعية التي يجريها المغرب، مع الكيان الإسرائيلي، وأمريكا، إذا أضيف لها ما يقوم به الأوروبيون، وتحديدا فرنسا، فإن الأمر يتجاوز حالة البلاد الذي يحكمها نظام فاسد، إلى حالة تهديد البلاد بالتفكك! وهذا الأمر يتجاوز الأخطاء في تسيير البلاد، إلى حالة “الخيانة العظمى”!
نعم الجزائر كانت لا تخاف من أحد، عندما كان الشعب ملتفا حول قيادته وجيشه، وكان أعداء الجزائر يخافون من الشعب أكثر من الجيش، أما اليوم فظَهْرُ الجيش يكادُ عاريا، نظرا للمواجهة التي أصبحت بينه وبين الشعب، بسبب مواقف سياسية غير سليمة، ومنها إقامة مؤسسات دستورية دون انتخابات، أو بانتخابات غير وطنية!
البلاد مقبلة على مخاطر، لا تُقَدِّرُ السلطة الحالية خطورتَها على وحدة البلاد، وتَجَاوُزُ هذا الوضع، يتطلب اجراءات سياسية جِدِّية، تُعيد المياه إلى مجاريها! ولا يكون ذلك بالاجراءات التجميلية للنظام، بل يتطلب الأمر إحداث زلزالٍ سياسي حقيقي، يُلغي كل المظاهر التي أدت إلى ما نحن فيه من أخطار!؟
بقلم: سعد بوعقبة
فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر












