
السّلطة ومعضلة حماية النّظام من النّظام!؟

في بعض الأحيان، يبلغُ بيَ اليأسُ السّياسيُ مداه، في تحقيق الخلاص الوطني في هذه البلاد! فأقول إنّ هؤلاء الشباب الذّين يرمون بأنفسهم في البحر هربا من واقعهم المُّر، يستحِقُون ما يَحصلُ لهم من مآسي، لأنّهم شبابٌ دعا عليهم صُلاّح هذا البلد من الشّهداء!
هؤلاء الشّباب الذّين يتطاولُون على الأموات سياسيًا، ومعنويًا، ويَسكُتُون على الأحياء الفَسَدَة، هُم شبابٌ مَسَّتهُم “دعاوي الشر”! شبابٌ يُصَّفِرُون على رابح ماجر، لأنّه أخذ المليارات من شركة النّشر والإشهار (anep)، دون وجهِ حق، ويسكُتُون عَمَنْ أخذ أضعافَ ما أخذهُ ماجر، بل ويَسِيرون في جنازتِه بمائات الآلاف، ويبكون على كتف أبنائه الذّين نهبوا أضعافا مُضاعفة، وأفسدوا في الأرض ولم يُصلحوا، لأنّ والدهم رفع شعار “البّاديسية النّوفمبرية” في نهب المال العام! واحتال بذلك على بعض شباب الحراك، فحقق انتقال السّلطة من “فساد السَّعيد إلى فسادٍ أسعدَ منه”!؟
لذلك أصبحتُ مثل الزّميل عادل لعزيزي، أتشاءَمُ من حكاية التّغيير في السّلطة، لأنّ التّغيير دائما يأتي بالأسوء!
الفساد السّياسيُّ لبوتفليقة وزبانِيتُهُ، لا يكاد يُذكَرُ أمام فسادِ من خَلَفَهُ! لهذا أنا أتمسكُ ببقاء تبون لعُهُدات أخرى، وأعارضُ التّغيير الذّي يأتي من نفس النِّظام، لأنّه لا محال، سيأتي لنا بما هو أسوء من تبون! فالمثل يقول:”شدّ مشومك، حتى لا يأتيك أشأم منه”!
خاصيةُ “حُڤرة” من يُغادر السّلطة، وتقديسُ من بَقِيَ فيها، خاصيةٌ جزائرية بائسة! شَعبٌ يُحبّ الموتَ، ويعشَقُ المَقابر، ويُفسد المُدُنَ الحيّة، فَيُحَوِّلُها إلى مقابر بشرية، تدبّ فيها شبه حياة!
تابعتُ مُؤخرا إعلام البؤسِ الجزائري، وهو يُقدس وزير الصناعة الصيدلانية “علي عون” على تصريحاته “البروباڤاندية” البائسة، ونفس هذا الإعلام كان قبل سنتين قد “شَرْشَمه” بعد اتهامه بالتّورط في قضية ملف “عبد المؤمن خليفة”! واليّوم، لو يُطْلَقُ سراحُ الصيدلي عبد المؤمن خليفة، ويتمّ تعيينُهُ مُجددا على رأس شركة صيدال، سيقومُ هذا الإعلام بتمجيده، ويجعل منه بطلاً مُنقذًا للبلاد!
الرّئيس تبون في لقائه بالوُلاة، قَدَّمَ لنا جزائر واعدة في مسألة الزّيت المفقود!؟ لأنّ السّلطة الحالية مَكّنَتْ أبناء “ربراب” الذّي حاربتهُ السّلطة السّابقة بأبناء “كونيناف”.. مكّنَته في مسألة الزّيت! هكذا هي البلاد، تَحْرِصُ فيها السّلطة على التّداول بين أبناء الجبابرة، ربراب، وكونيناف، على مسألة احتكار زيت الشعب، لكنّها بالمُقابل تمنعُ التّداولَ على السّلطة!؟ والنّشاط الوحيد البارز هو الابتزاز، أو “الشّنطجة”، فالسّلطة تَبتزُّ الإعلام بشركة “لاناب”، وتَبتَزُّ الأحزاب بالمُساعدات المالية، و”الكوطة” البرلمانية، مُقابل بيانات التّأييد، والمُساندة، والتّهليل بإنجازات البؤس الوطني!؟
المُضحك المُبكي، أن تجد حكومة في بلد بحجم قارة، تفتخر بتوفير 50 ألف منصب عمل، سواءً كان حقيقة أو كذبا، ليس مهما، بل المُهم أن هذا الرقم تُوفرهُ شركة واحدة، في دولة مساحتها لا تُساوي عُشْرَ مساحة الجزائر!؟ وبالمُقابل، تقول فرنسا إنّها ستقوم بترحيل 50 ألف “حراڤ” إلى الجزائر كلّ سنة! وشركة “سونلغاز” وحدها، طردت أكثر من ألفي 2000 عامل في سنة واحدة!
الجزائر تتطوّر بالفعل، لكن نحو الأسفل، والحكومة الجزائرية تَركَبُ البلاد سياسيا، واقتصاديا، كرُكوب الدّاب “مَلاّطي”، أي بدون بردعة، وتتجهُ بِوَجْهِها إلى الخلف، وتقول في اعتزاز إنّها تتقدم عكس التّاريخ!
لا تُوجد في العالم دولة، وُّلاتُها يتحاشَوْنَ إنجازَ المشاريع، خوفًا من القَضَاء الجزائري، لأنّ القضاء ليس فيه عدالة، بل هو آداة لتصفية الحسابات بين الزُّمَرِ الحاكمة منذ الاستقلال! لهذا يفتخر تبون بطمأنته للوُلاّة من القضاء، وحَثَّهم على البَدْء في إنجاز المشاريع، لأنّه سيتولى حمايتهم من القضاء!؟ وكان من المفروض أن يبكي الوُّلاة عند سماعهم لمثل هذه الأمور!؟ الرّئيس يحمي الوُلاّة من القضاء، وربما يحمي القضاء من العدل!؟
لا يُوجد بلد في العالم وُّلاته لهم لباسُ شبه عسكري إلاّ في الجزائر! ولا يُوجد بلد في العالم، وُّلاته لا يخضعون إلى قاعدة معروفة في التّعيين والإبعاد!؟
للأسف، بلدنا بائس سياسيا، وإداريا، واقتصاديا، وثقافيا، وبائسٌ حتى في تقديم هؤلاء البُؤساء إلى الشّعب البائس على أنّه إنجاز!
بقلم: سعد بوعقبة
فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر













نظرة سوداوية قاطمة فكر تشاؤمي عميق رجاء سيدي الكريم و انتم صاحب الفكر الرشيد انارة دروب هذه الأجيال بدواء فعال يغرس روح التفاؤل على درب سيد المرسلين و الإثنين و العشرين المباركين شكرا استادنا الفاضل
نظرة سوداوية قاطمة فكر تشاؤمي عميق رجاء سيدي الكريم و انتم صاحب الفكر الرشيد انارة دروب هذه الأجيال بدواء فعال يغرس روح التفاؤل على درب سيد المرسلين و الإثنين و العشرين المباركين شكرا استادنا الفاضل. لم يتم ارسال هذا التعليق من قبل
والله يا استاد ليتني لم ابحث عن مقالاتك. فكنت في احلام وردية واتطلع بلوغ الجزائر اعلى المراتب. واذا بك تهوي بنا الى……..
من بركة الاستاذ انه لا يجامل طرفا ولا ينافق احدا وانت ياصاحب التعليق اراك تتحامل عليه وهو صاحب النظر العميق ويدرك ببديهته وحدسه السياسي ان البلد يسير نحو المجهول وتلك هي النظرة الصائبة مادام البلد يحكمه معتوهون ومجانين وفق الرغبات والنزوات وكل شيء صار تحت قبضتم فالاولى ان يتحرر البلد ان يتحرر الانسان