أنا الجزائر: مدرب فئات شبانية في كرة قدم، من بين المتهمين في أكبر قضية حبوب مهولسة في الجزائر… نعم ففي تطور صادم أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، كشفت نيابة الجمهورية لدى القطب الجزائي الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية بمحكمة سيدي امحمد، يوم الجمعة 21 أوت 2026، عن قائمة المتورطين في قضية حجز أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة “بريغابالين” وأزيد من 33 كيلوغراماً من الكوكايين.
كتب: زبير فاضل
ومن بين الأسماء الـ25 التي تم توقيفها في حالة تلبس، برز اسم بورزاق وهيب (62 سنة)، الذي يُعرف في أوساط محلية بلقب “المدرب”.
جاء اسمه ضمن قائمة تضم أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 23 و62 سنة، من بينهم قشطولي رياض (47 سنة)، أغرميو خالد وسمير وسماعيل، بوحاس مراد (60 سنة)، وبوزينة يوسف، ومحواس زكرياء، وحموش نور الدين، وبخدومة محمد، ومحمدي بلال، وقوري عبد الرحمان، وبن دريس عبد العزيز، وعدون أمين المكنى “مينوشة”، وآخرون، إضافة إلى سيدة موريتانية الجنسية.
صدمة الوسط الرياضي
ورود اسم المدرب وهيب بورزاق ضمن قائمة الموقوفين في قضية الـ10 ملايين كبسولة بريغابالين أحدث صدمة كبيرة في الوسط الكروي الجزائري. فالجمهور الرياضي ومتابعو كرة القدم الوطنية لم يتوقعوا أن يظهر اسم إطار تقني سابق درّب العديد من الأندية الجزائرية المعروفة في واحدة من أكبر قضايا الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
وقد أثار الخبر موجة من الاستغراب والدهشة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون مفاجأة غير سارة تمس صورة الرياضة الوطنية، خاصة وأن الرجل كان يُعرف في الأوساط الرياضية بمسيرته التدريبية البعيدة عن الأضواء.

تفاصيل العملية الأمنية
أوضحت النيابة في بيانها الرسمي أن التحقيق الابتدائي الذي أنجزته المصلحة المركزية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية التابعة للأمن الوطني، أسفر عن تفكيك جماعة إجرامية منظمة تضم 50 شخصاً، من بينهم عناصر أجنبية. تم ضبط 25 مشتبهاً بهم، بينما لا يزال 25 آخرون في حالة فرار من جنسيات جزائرية ومغربية وهولندية، وقد تم تحديد هوياتهم كاملة.
وأسفرت العملية، التي وُصفت بـ”الأكبر من نوعها” في تاريخ الأمن الوطني، عن حجز:
- 10 ملايين و402 ألف و700 كبسولة بريغابالين (300 ملغ).
- 33.4 كيلوغراماً من الكوكايين.
- 19 مركبة من مختلف الأنواع، من بينها شاحنة ذات مقطورة وثلاث دراجات نارية.
- مبالغ مالية معتبرة من العائدات الإجرامية تفوق ملياراً ونصف مليار سنتيم.
وتُقدر القيمة التسويقية الإجمالية للمحجوزات بنحو ألف مليار سنتيم (حوالي 75 مليون دولار).شبكة دولية منظمةكشفت التحقيقات التي بدأت منذ جانفي 2026 عن نشاط إجرامي خطير لشبكة دولية كانت تنشط على مستوى الجهة الغربية للوطن.
وأشارت التحريات إلى تورط بارونات مخدرات مغاربة وشركائهم الفارين من العدالة الجزائرية، كانوا يديرون النشاط من المغرب، مستعينين بعناصر في دبي (الإمارات) لتسيير وتحويل الأموال، وبشركاء آخرين في فرنسا.
نفذت العمليات الأمنية في عدة ولايات، منها وهران وتيزي وزو والجزائر العاصمة والبليدة وتيبازة، بعد تعقب شحنات قادمة من جنوب البلاد.
المتابعة القضائية
بتاريخ 20 أوت 2026، قدم المشتبه فيهم أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بسيدي أمحمد، وتمت متابعتهم عن طريق التحقيق القضائي بتهم جناية القيام بطريقة غير مشروعة باستيراد ونقل وتخزين وحيازة المخدرات الاصطناعية والمؤثرات العقلية قصد البيع، في إطار جماعة إجرامية منظمة عبر الوطنية.
يُذكر أن مادة البريغابالين، المعروفة تجارياً باسم “ليريكا”، دواء مرخص لعلاج الصرع وآلام الأعصاب، لكنها أصبحت في السنوات الأخيرة من أكثر المواد المهلوسة رواجاً في الجزائر بسبب تأثيراتها المنشّطة والإدمانية، مما جعل شبكات التهريب تستهدفها بشكل مكثف.
تثير قضية توقيف “المدرب” وهيب بورزاق تساؤلات حول خلفيات تورط شخصيات غير متوقعة في مثل هذه الشبكات الإجرامية الكبرى، في وقت تؤكد فيه السلطات الأمنية مواصلة ضرباتها القوية ضد بارونات المخدرات والمؤثرات العقلية لحماية الشباب والمجتمع.