
اليوم تمر سنة على مأساة حافلة واد الحراش.. ماذا تغير؟

- سنة على فاجعة وادي الحراش… ولم يتغير شيء
أنا الجزائر: تمر اليوم سنة كاملة على ذلك الصباح الحزين الذي استيقظت فيه الجزائر على خبر سقوط حافلة لنقل المسافرين من أعلى جسر وادي الحراش، على مستوى الطريق الرابط بين المحمدية والهواء الجميل ببلدية الحراش.
في لحظات تحولت رحلة عادية إلى مأساة وطنية خلفت 18 وفاة و24 جريحاً، وأعلن على إثرها رئيس الجمهورية الحداد الوطني وتنكيس الرايات حداداً على الأرواح التي غادرتنا.
مرت 365 يوماً على الوعود، على بيانات التعزية، وعلى الاجتماعات التي تحدثت عن “إعادة النظر في منظومة النقل” و”تشديد الرقابة” و”تعميم السلامة المرورية”.
لكن الواقع على الأرض يقول شيئاً آخر. فلم يتغير الكثير، بل إن أرقام حوادث حافلات نقل المسافرين في تصاعد مقلق.
فبعد أشهر قليلة فقط من فاجعة الحراش، عادت الحافلات لتتصدر عناوين الحوادث المروعة.
في بومرداس انحرفت حافلة أخرى وانقلبت مخلفة قتلى وجرحى، وفي قالمة وتحديداً بمنطقة قستكين كان الاصطدام عنيفاً وأودى بحياة عدد آخر من المواطنين الأبرياء. نفس السيناريو يتكرر، ونفس الصور تتجدد، ونفس الدموع. في قسنطينة وتيميمون وولايات أخرى.

ما الذي حَلّ دون التغيير؟
تبقى الإجابة معلقة بين ضعف المراقبة التقنية للحافلات التي لازالت بعضها يسير في حالة مزرية، وبين إرهاق السائقين وضغط ساعات العمل الطويلة، وصولاً إلى البنية التحتية التي لا تزال بعض جسورها وطرقها تفتقر لأبسط شروط الأمان.
حتى مشاريع الرقمنة والكاميرات الذكية التي تحدثنا عنها سابقاً، مازالت تسير بوتيرة بطيئة ولم تصل بعد لتغطية كل النقاط السوداء في طرقاتنا.
اليوم ونحن نحي الذكرى الأولى، ننتظر استكمال تجديد الحظيرة الوطنية للحافلات، مع استبعاد الحافلات التي يزيد عمرها عن 30 سنة، لما تشكله من خطر على حياة المواطنين.
أحكام بـ5 سنوات في حادثة سقوط حافلة وادي الحراش
- تعويضات تصل إلى 100 ألف دينار للضحايا و60 ألف دينار لذوي الحقوق
- غلق فوري لمؤسسة النقل ومنع المتهم من ممارسة المهنة لـ24 شهرا كاملة
أصدرت محكمة الدار البيضاء، الأحد 29 مارس 2026، أقصى العقوبات في حق المتهمين المتابعين في حادثة “سقوط حافلة في وادي الحراش” بالجزائر العاصمة، والذي أسفر عن مقتل 18 شخصا وإصابة 23 آخرين، وصلت إلى 5 سنوات حبسا نافذا وتعويضات تصل إلى 100 ألف دينار جزائري جبرا بالضرر المادي.
وفي تفاصيل الأحكام التي نطق بها القاضي، الأحد 29 مارس الجاري، في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، حضوريا وجاهيا وابتدائيا للمتهمين الموقوفين، فقد وقّع عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا في حق صاحب المركبة “ح.رفيق” وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار جزائري و4 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار جزائري في حق كل من سائق الحافلة المتهم “د.حمزة” والمراقب التقني المتهم “ب.جلال”.
فيما أدانت المحكمة قابض الحافلة المتهم” هـ.نور الدين” بعامين حبسا منها عام حبسا غير نافذ وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري، مع إغلاق المؤسسة الواقع مقرها بالرغاية بالجزائر العاصمة لمدة سنتين مع النافذ العاجل ومنع المتهم من ممارسة المهنة لمدة سنتين كاملتين ابتداء من تاريخ صدور الحكم.
وبالمقابل، ألزمت المحكمة المتهم “ح. رفيق” وبقية المتهمين على دفع بالتضامن مبلغ 100 ألف دينار جزائري جبرا بالضرر المادي، إلى جانب تعويضات مالية أخرى تتراوح بين 30 ألف و60 ألف دينار جزائري، لذوي الحقوق جبرا بالضرر المعنوي الذي لحق بهم جراء الوفاة، مع تعيين خبير بالنسبة للضحايا الذين تعرضوا لجروح إثر حادث سقوط الحافلة.

وقد جاءت هذه الأحكام بعد متابعة المتهمين في ملف الحال يوم 8 مارس أمام محكمة الجنح للدار البيضاء ويتعلق الأمر بكل من صاحب المركبة “ح. رفيق” وسائق الحافلة المتهم “د.حمزة” والقابض “هـ.نور الدين” إلى جانب المراقب التقني المتهم “ب.جلال”، عن تهم القتل الخطأ والجرح الخطأ وتعريض حياة الغير وسلامتهم الجسدية للخطر بالنسبة إلى السائق وقابض التذاكر، على خلفية الحادث المأساوي الذي خلّف عددا كبيرا من الضحايا والجرحى.
كما شملت المتابعة المراقب التقني بتهم تحرير شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة، وتعريض حياة الغير للخطر والانتهاك المتعمد لقواعد السلامة، في حين وجهت لمالك الحافلة تهمة تعريض حياة الغير للخطر بسبب استعماله محضر مراقبة تقنية يتضمن وقائع غير صحيحة.
وخلال جلسة المحاكمة واستجواب المتهمين، تمسك المتهمون الأربعة بإنكار التهم الموجهة لهم جملة وتفصيلا، وحاول كل متهم تقديم أدلة الإقناع التي من شأنها أن تسقط التهم الموجهة إليه، وأجمعوا على أنه مجرد حادث مرور وقدرة الله كانت أقوى وأن السبب الرئيسي في الحادث هي الحفرة المتواجدة وسط طريق الجسر، وأن السائق حاول تجنبها بكل الطرق إلى أن كل محاولاته باءت بالفشل.

وبالمقابل، فإن القاضي واجه المتهمين بتقرير الخبرة الذي أنجزه خبراء المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام للدرك الوطني في بوشاوي، وشدد على أن الوضع التقني للمركبة لم يكون سليما، كما أن الرقابة العينية التي خضعت لها الحافلة أظهرت عدة مخالفات عمدية، منها عدم الالتزام بواجبات السلامة والاحتياط، إضافة إلى الحمولة الزائدة وغير القانونية، كما توصلت الخبرة التقنية والفحص الميكانيكي، حسب الخبرة، إلى أن السبب المباشر للحادث هو توقف نظام التوجيه بفعل خلل في مفصل التوجيه، وهو الأمر الذي أعاق حركة المنظومة بالكامل، إلى جانب من أعطال أخرى، منها نقص الصيانة، ومشاكل على مستوى علبة التوجيه، وضعف منظومة الفرملة، حيث تبين أن فرامل اليد معطلة تماما، وهو ما حال دون التوقف الاضطراري.
من جهتها، فإن هيئة الدفاع رفضت أن يتحمّل موكلوها المسؤولية الكاملة للحادث، وحاولت تقديم جميع الوثائق والأدلة التي تؤكد مسؤولية عدد من الجهات والأطراف في سقوط الحافلة.
تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”














