
تحركات غربية مريبة تستهدف قدرات الجزائر الدفاعية

باتت مقدرات الجزائر العسكرية محل استهداف الدوائر الغربية التي تحاول الضغط من أجل خفض ميزانية الدفاع الوطنية والحد من استكمال برامج تطوير مختلف الأسلحة خاصة الروسية منها، في وقت اتجهت أغلب الدول الغربية بذاتها لرفع ميزانيات الدفاع منذ بداية العام الجاري. كما عادت الضغوطات عبر لجنة الحريات التي يقودها الإنجيليون الجدد في الغرب، بسبب القيود التي فرضتها السلطات الجزائرية على النشاط التبشيري غير المرخص.
قبل أيام وقع 17 نائبا أوروبيا رسالة تم توجيهها إلى كل من رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ومفوض الشؤون الخارجية، جوزيب بوريل، للتعبير عن القلق بشأن ما وصف بالدعم الجزائري لموسكو. وأشارت الرسالة إلى أن “الجزائر تعد من بين أكبر أربعة مشترين للأسلحة الروسية في العالم، وبلغت ذروتها في عقد أسلحة تزيد قيمته عن سبعة مليارات أورو في عام 2021″، معتبرة أن “تدفق الأموال إلى روسيا، مهما كان مصدره، سيؤدى إلى تقوية آلة الحرب في أوكرانيا”.
وتأتي الرسالة بعد أقل من ثلاثة أشهر من رسائل 27 عضوا في الكونغرس الأمريكي استهدفت الجزائر نظير علاقاتها مع موسكو، كما كتبت النائبة الأمريكية، ليزا ماكلين، رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن تطالب بفرض عقوبات على الجزائر تحت قانون “مكافحة أعداء أمريكا”، لشرائها أسلحة روسية.
وتتزامن الضغوطات الغربية على الجزائر مع توجه معظم دول العالم إلى رفع ميزانية الدفاع وتخصيص ميزانيات إضافية لشراء الأسلحة بسبب التطورات العالمية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، إذ دخلت الدول الأوروبية بالتحديد منعرجا تاريخيا جديدا، باتخاذها قرار رفع نفقاتها العسكرية بشكل غير مسبوق لم يشهده العالم منذ الحرب الباردة.
وتخلت ألمانيا عن عقيدة استمرت لعقود، قائمة على التحكم في الإنفاق العسكري ورفع الميزانية العسكرية من 56 مليارا سنويا إلى 100 مليار في السنة. ولم تكن ألمانيا الوحيدة، حيث دفعت الضغوط بريطانيا لتكون أكثر دولة في أوروبا تنفق على الدفاع وتتجاوز حتى ألمانيا، أما هولندا فقد أعلنت عن زيادة في نفقاتها العسكرية بنسبة 6.5 بالمائة في هذه السنة، كما أعلنت أنها سوف تستثمر 15 مليار دولار في الدفاع خلال السنوات الثماني المقبلة، مع توقعات بالرفع من هذا الرقم بسبب الحرب في أوكرانيا.
تبعية أمنية
رغم التوجه الجديد لأغلبية الدول الغربية نحو زيادة ميزانيات الدفاع، إلا أنها ترفض بالمقابل أو تعترض على منهج تجديد النظامين الدفاعي والهجومي الذي يعد من تقاليد الجزائر العسكرية. ويرى أستاذ العلوم السياسية، مبروك كاهي، أن التركيز الغربي على تسلح الجزائر، خصوصا في الفترة الراهنة، راجع بالأساس لمحاولات الغرب التمكين من السيطرة والتبعية الأمنية، لاسيما في ظل التحولات العميقة التي يعرفها النظام الدولي الذي بدأ مع الإستراتيجية الأمريكية بتبني سياسة الانسحاب من العديد من المناطق المتوترة في العالم كالعراق وأفغانستان.
وقال د. مبروك كاهي، في اتصال مع “الخبر”، إن “التبعية الأمنية تهدف إلى السماح لبعض الدول بالتسليح دون امتلاك الاستقلالية الأمنية، ولعل خطاب السيد الفريق أول رئيس أركان الجيش لقائد قوات أفريكوم بأن الجزائر واجهت الإرهاب لوحدها وانتصرت عليه لوحدها دون مساعدة هو إدراك لحقيقة السيادة الأمنية التي لا تتحقق بعامل التسليح وحده وإنما بعامل الجاهزية أيضا، وهو ما أثبته الجيش الجزائري حقيقة واقعا وفعلا بإجراء العديد من المناورات البحرية والجوية والبرية في كل الظروف الطبيعية بما فيها الليلية وقدرته حتى على تنفيذ ضربات موجعة في أرض العدو، إضافة إلى المهنية في المناورات المشتركة مع جيوش الدول الأخرى”. واعتبر المتحدث أن هذا الوضع “أزعج الغرب وجعله يبدي توجسات من التنامي المتصاعد لاحترافية الجيش الجزائري”.
وأكد في السياق أن “احترافية الجيش جعلت من القرار الجزائري يتفاعل مع التطورات الدولية وفق المبادئ التي تقوم عليها الجزائر وتتماشى مع الشرعية الدولية”. وتابع قائلا: “أستحضر مرة أخرى خطاب السيد الفريق أول رئيس أركان الجيش لمسؤول سامي في حلف الناتو، أن الجزائر لن ترضى مرة أخرى أن تكون غائبة في إعادة صياغة المنظومة الدولية، وكلها رسائل أزعجت الجانب الغربي، رغم أن الجزائر دولة تعمل بشكل فعال للمحافظة على الأمن والسلم الدوليين بشهادة المنتظم الدولي”.
وأضاف المحلل السياسي أن “الاتجاه نحو التسليح وتوطين الصناعات العسكرية أثبت مدى الرؤية الإستراتيجية لقيادة الجيش والتي عملت على التحضير لها منذ بداية الألفية الجديدة، بالنظر للهشاشة التي تعرفها المنظومة الدولية الأمنية والقانونية، وأن قوة الأداء الاقتصادي وحدها لا تكفي للحفاظ على مبدأ السيادة ومفهوم الدولة التي عملت القوى الغربية على تحطيمه وتحجيمه”.
التركيز على سلاح روسيا لمحاصرة نفوذها
ويعتبر د. مبروك كاهي التركيز على الشراكة العسكرية الروسية رغم تعدد مصادر استيراد الأسلحة وكذا التوجه نحو توطين الصناعات العسكرية “يدخل ضمن أدوات الضغط الغربية على روسيا ومحاولة محاصرة نفوذها، ووجود علاقات متينة بين روسيا ودولة تقع جنوب الدول الغربية بمقربة منها يشكل إزعاجا للغرب وفشلا ذريعا لمنظومة الطوق الأطلسية التي تهدف لتحجيم القوة الروسية وعزلها عن المنظومة الدولية والعزل يقصد به عزل التأثير وجعلها غير فاعلة رغم امتلاكها الأدوات الممكنة، القوة الاقتصادية وقوة القانون الدولي بامتلاكها عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي وحق الفيتو، إضافة إلى قوة الردع النووي”.
وختم مؤكدا أن “علاقات روسيا مع الجزائر هي تاريخية وإستراتيجية تهدف بالأساس إلى المصلحة المشتركة، وإعلان البلدين عن نيتهما عقد شراكة استراتيجية عقب زيارة وزير خارجية روسيا للجزائر، في انتظار زيارة الرئيس تبون إلى موسكو قبل نهاية العام وتوقيع الاتفاقية، يزعج الغرب وترى فيه تعزيزا للمواقف الجزائرية”.
عن الخبر












