
تحقيق الشهر: العمل عن بعد “ما بعد جائحة كورونا” في الجزائر… ضرورة أم خيار!

العالم تكنولوجيا قبل وباء فيروس كورونا، ليس هو العالم ما بعد نفس الوباء، فبوصلته تأخذ كلها في اتجاه التباعد الاجتماعي واغير مفهوم العمل في المكتب والتنقل إليه بشكل لازم يوميا. قبل وباء كوفيد-19 كان العمل عن بعد موجودا وآخذا بالنمو على أي حال دون شك، لكن الوباء ترك أثراً هائلاً دون شك وتسبب بتسريع الانتقال إلى العمل عن بعد مختصرا سنوات عديدة من تغير مجال العمل لأن الوباء نفسه حل مفاجئا على العالم.
والجزائر أيضا لم تكن بمعزل عن هذا التغير الذي فرض على الشركات والمؤسسات الجزائرية على ضرورة التأقلم مع نظام العمل عن بعد، فما الذي تغير منذ اجتاح فيروس كورونا الجزائر، وكيف تحول العمل عن بعد إلى ضرورة بعد أن كان خيارا؟، وما هو التقييم العام بأكثر من سنة بعد الالتزام بالعمل على هذا النحو؟، وما رأي المعنيين الأوائل بالعمل عن بعد وهم مدراء المؤسسات والموظفين؟. وكيف حركت العمل عن بعد أيضا التجارة الالكترونية ووضعها في الواجهة أيضا؟.
- تحقيق: زبير فاضل
وسنتحدث في هذا الموضوع عن العمل عن بعد والعوامل المؤثرة بانتشاره اليوم وعلى رأسها وباء كوفيد-19 بالإضافة للإيجابيات والسلبيات المرتبطة بالتحول من العمل التقليدي إلى العمل عن بعد بالاعتماد على الاتصالات. حيث اعتمدنا على تقرير العمل عن بعد لعام 2021 والذي تم نشره من قبل شركة Buffer المختصة بتنظيم التواصل الاجتماعي.
نعم… لا أحد يريد العمل في المكتب !
مع التطور التقني السريع الذي سار منذ التسعينيات وحتى اليوم، انتقلت الإنترنيت من أن تكون أداة محدودة وصغيرة نسبياً إلى أساس للبنى التحتية اليوم. وتشير الدراسات المتخصصة إلى أنه و”بفضل هذا التطور الهائل في تقنيات الاتصالات ظهرت فكرة العمل عن بعد وتطورت أكثر وأكثر لتصل إلى شكلها الحالي حيث بات العمل عن بعد طريقة متبعة على نطاق واسع”.
ما هو مدى تأثير وباء كوفيد-19 على العمل عن بعد؟
وفق الأرقام، فقد كان حوالي 45% من العاملين عن بعد قد انتقلوا إلى هذا النمط نتيجة الوباء وتأثيراته المباشرة، مما يعني أن مجال العمل عن بعد قد تضاعف تقريباً خلال عام 2020 وحده، وهو معدل نمو غير مسبوق دون شك وسيترك أثره حتى بعد الوباء وعودة الكثيرين للعمل التقليدي.
المثير للانتباه هو حوالي أن 82 بالمائة من الشركات التي انتقلت إلى العمل عن بعد قد أجرت انتقالها بشكل سلس، وهذه النسبة أكبر من المتوقع بالنظر إلى كون العديد من الشركات تعتمد على الأساليب أو البرمجيات القديمة لتنظيم أنفسها وإتمام العمل عبرها، وبالتالي فالانتقال إلى بيئة تسمح بالوصول البعيد للموظفين تمتلك تحديات لا مفر منها، وربما المبرر الأساسي لهذا هو وجود العديد من الخدماتوالبنى التحت ية الجاهزة لمساعدة الشركات على التحول الرقمي والانتقال لتفعيل العمل عن بعد.
وحسب نفس الدراسات كان موقف 97.6 بالمائة من الموظفين يفضل العمل عن بعد على العمل التقليدي في الواقع، وحتى بالنظر إلى الموظفين التقليديين الذين تحولوا للعمل عن بعد نتيجة وباء كوفيد-19 فقد كان 96 بالمائة يفضلون العمل عن بعد مقارنة بالعودة إلى الشكل السابق.

وبشكل مشابه فقد كان 97% من الموظفين بشكل عام و95.3 من الموظفين التقليديين المنتقلين مؤخراً يوصون بالتحول إلى العمل عن بعد، وهذه النسب لا تترك مجالاً للشك بكون الموظفين عموماً يريدون العمل عن بعد والغالبية العظمى من المنتقلين حديثاً إلى هذا النموذج يريدونه في حياتهم ولو بشكل جزئي هجين يتضمن دواماً تقليدياً لبعض الأيام أو الساعات كل أسبوع مثلاً.
رأي الموظفين في العمل عن بعد!
أما بالنسبة لحجم كمية العمل، فالقصة مشابهة في الواقع من حيث التأثير الإيجابي، حيث قال 45% من الموظفين أنهم يعملون أكثر في حالة العمل عن بعد، فيما 13% فقط كانوا يعملون أقل في النمط الجديد.
المثير للاهتمام هو أن موقف الشركات كان إيجابياً عموماً، لكنه كان أقل حماساً بوضوح. حيث صرح الموظفون بأن 46% من الشركات التي يعمون لديها تريد تفعيل العمل عن بعد كخيار مستقبلي دائم، فيما كانت 16% من الشركات رافضة لذلك وتريد العودة إلى العمل التقليدي حصراً.
لا شك بكون العمل عن بعد يمتلك العديد من الميزات بالنسبة للموظفين، وهذا الأمر واضح من كون الغالبية العظمى منهم يفضلونه وبوضوح على العمل التقليدي، لكن الجواب حول الفائدة الأهم للعمل عن بعد ليس موحداً لدى الجميع، والخيارات الأكثر تفضيلاً هي القدرة على امتلاك جدول عمل أكثر مرونة، والمرونة بالعمل من أي مكان. وبعدها عدم الحاجة للتنقل من وإلى مكان العمل والقدرة على قضاء الوقت مع العائلة.
الجامعة أيضا تحضر من سيعملون عن بعد
اتجهت الجامعات الجزائرية للدراسة عن بعد بسبب وباء كورونا، وتكيفت مع الوضع وهي اليوم قادرة بشكل كبير على توفير موظفي المستقبل القادرين على العمل عن بعد أيضا.
التجارة الالكترونية في الجزائر تزدهر
لا زال التحكم الإضافي بمكان ووقت العمل عوامل أساسية لانجذاب الموظفين إلى العمل عن بعد، لكن المثير للاهتمام هو أن أكثر من المعنيين بهدا لأمر رأوا عدم الحاجة للتنقل إلى العمل كالميزة الأساسية، وهذا منطقي بالطبع مع كونه توفيراً للوقت والمال، لكن يبقى من المثير للاهتمام أن الكثيرين قد فضلوه على الفوائد الأخرى. ويبقى العمل عن بعد في الجزائر كما في كل العالم نمطا يزداد في التقدم نحو الشيوع أكثر بسبب الضرورة الملحة.












