تشديد الرقابة على المحلات التجارية في الجزائر: نحو منع بيع المنتوجات المستوردة عبر “الكابة”

0
845

أنا الجزائر: تشهد المحلات والأسواق الجزائرية منذ أيام حملة رقابة مشددة تقودها مصالح وزارة التجارة بالتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية، وذلك في إطار مكافحة بيع المنتوجات المستوردة بطرق غير قانونية، والمعروفة محلياً بمنتوجات “الكابة”، وهي السلع التي تدخل البلاد عبر المسافرين في شكل أمتعة شخصية، لكنها تُوجّه لاحقاً للبيع في المحلات التجارية.

  • كتب: زبير. ف

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الحملة تأتي تنفيذاً لتعليمات الحكومة الرامية إلى حماية السوق الوطنية ودعم المنتوج المحلي، إلى جانب محاربة التهريب التجاري والإغراق السلعي الذي يؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني. وقد شملت الحملة مداهمة عدد من المحلات في الأسواق الشعبية والمراكز التجارية الكبرى، خاصة في العاصمة ووهران وقسنطينة، حيث تم حجز كميات معتبرة من السلع المستوردة بطرق غير شرعية، من بينها ألبسة، مواد تجميل، أجهزة إلكترونية وحتى مواد غذائية.

“الكابة”.. تجارة مربحة ولكن مخالفة للقانون

يستغل العديد من التجار صغاراً وكباراً نظام “الكابة” لجلب سلع أجنبية بأسعار منخفضة مقارنة بالسوق المحلية، ثم يعيدون بيعها دون فواتير أو وثائق جمركية، ما يضعف قدرة الدولة على مراقبة الجودة ومتابعة السلع المقلدة أو المنتهية الصلاحية، فضلاً عن ضياع مداخيل جبائية ضخمة.

وأكد مسؤول في وزارة التجارة لـ”أنا الجزائر” أن هذه الممارسات لا تضر فقط بالاقتصاد، بل تشكل خطراً على صحة المواطن، خصوصاً في ظل غياب معايير المراقبة الصحية على المنتوجات القادمة من الخارج بهذه الطريقة.

المواطن بين الجودة والسعر

ورغم الجدل حول شرعية هذه الممارسات، إلا أن عدداً من المواطنين عبّروا عن قلقهم من غياب البدائل في السوق، حيث توفر “الكابة” في نظر البعض منتوجات ذات جودة أعلى وبأسعار أقل مقارنة بالسلع المحلية. غير أن آخرين يساندون قرار المنع، مطالبين في المقابل بضرورة تحسين نوعية المنتوج المحلي وتخفيض أسعاره ليكون بديلاً حقيقياً.

في انتظار البديل المحلي

من جهتهم، دعا عدد من الخبراء الاقتصاديين إلى مرافقة هذه الحملات الرقابية بإجراءات تحفيزية للمصنعين المحليين، ورفع القيود البيروقراطية أمام الاستثمار والإنتاج، حتى لا يؤدي منع “الكابة” إلى خلق فراغ في السوق يُستغل في رفع الأسعار أو انتشار السوق السوداء.

وبين تشديد الرقابة والدعوة لدعم البديل المحلي، يبقى التحدي الأكبر هو خلق توازن بين محاربة الاقتصاد الموازي وضمان تلبية حاجيات المواطن في ظل أزمة القدرة الشرائية التي تعرفها البلاد.

 

 

أترك تعليق