جدل بين المستخدمين بسبب العلامة السرية في مخرجات نموذج الذكاء الاصطناعي كلود

0
50
  • يخشون انكشاف استعانتهم بالذكاء الاصطناعي في العمل والدراسة

أنا الجزائر: أثارت خطوة جديدة من شركة أنثروبيك موجة من الجدل بين بعض مستخدمي روبوت الدردشة كلود، بعدما بدأت الشركة في إضافة علامة مائية غير مرئية إلى مخرجاته، يمكن للأنظمة الحاسوبية استخدامها للتعرف على المحتوى الذي جرى إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وتأتي الخطوة في إطار امتثال “أنثروبيك” لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (EU AI Act)، وتحديداً قواعد الشفافية التي تتطلب من شركات التكنولوجيا وضع علامات على المحتوى الذي أنشأه الذكاء الاصطناعي أو جرى تعديله بواسطته، بطريقة يمكن للأنظمة التقنية اكتشافها.

لكن بينما قد ترحب الجهات التنظيمية الأوروبية بهذه الخطوة، فإن بعض مستخدمي كلود يرون فيها تهديداً لهم، خصوصاً أولئك الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل أو المؤسسات التعليمية، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش” واطلعت عليه “العربية Business”.

 

من سيُكشف؟ أنت

ظهر جانب من هذا الاستياء على منصة “ريديت”، حيث نشر أحد المستخدمين، الذي يحمل اسم visionode، انتقاداً حاداً للنظام الجديد، معتبراً أن العلامة المائية قد تتسبب في كشف المستخدمين العاديين الذين يستعينون بـ كلود.

ويرى المستخدم أن الأشخاص الأكثر خبرة قد يتمكنون من إخفاء آثار استخدام الذكاء الاصطناعي من خلال إعادة صياغة النصوص أو تنظيفها باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي أخرى، بينما قد يجد المستخدم العادي نفسه أكثر عرضة للاكتشاف.

واستشهد بحالات مثل الطالب الذي يستخدم كلود لإعادة تنظيم فقرة، أو الصحفي الذي يطلب من الذكاء الاصطناعي تلخيص مقابلة طويلة، أو الكاتب الذي يستعين به عندما يواجه صعوبة في العثور على الكلمات المناسبة.

لكن هذه الأمثلة أثارت اعتراض مستخدمين آخرين، إذ رأى بعضهم أن المشكلة لا تكمن في اكتشاف استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، وإنما في كيفية استخدام مخرجاته.

مثلاً، إذا استخدم صحفي كلود لتلخيص مقابلة ضخمة ثم نقل التلخيص حرفياً إلى مقاله، فإن المشكلة هنا لا تتمثل في العلامة المائية، بل في استخدام محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي دون التحقق منه أو إعادة صياغته بشكل مهني.

وينطبق الأمر نفسه على الطالب الذي ينسخ مخرجات كلود مباشرة إلى واجب أو مقال أكاديمي.

كلود مجرد أداة

لم يكن صاحب هذا الانتقاد الوحيد الذي اعترض على سياسة “أنثروبيك”.

فقد وصف مستخدم آخر العلامات المائية بأنها “غير أخلاقية”، مؤكداً أنه هو من يقدم التعليمات والسياق والقرارات ويجري التعديلات المتكررة، بينما كلود ليس سوى أداة تساعده على تنفيذ العمل.

وتساءل المستخدم: إذا بدأت “أنثروبيك” في وضع علامة مائية على الأكواد أو أي محتوى آخر ينتجه كلود، فما الذي تعتبر نفسها صاحبة فضل فيه؟

لكن مستخدمين آخرين ردوا بأن العلامة المائية لا تعني أن “أنثروبيك” تنسب العمل لنفسها، وإنما تهدف إلى إتاحة إمكانية اكتشاف المحتوى الذي أنشأه الذكاء الاصطناعي، نظراً للمخاطر التي قد تترتب على استخدام هذا النوع من المحتوى في مجالات مختلفة.

انتقادات أكثر تعقيداً

وفي المقابل، قدم بعض المنتقدين حججاً أكثر تعقيداً من مجرد الخوف من انكشاف استخدام الذكاء الاصطناعي.

وأشار أحد مستخدمي “ريديت” إلى ما اعتبره مفارقة في أن تقوم “أنثروبيك” بوضع علامة مائية على محتوى ينتجه نموذج جرى تدريبه على كميات ضخمة من أعمال الآخرين.

ورأى المستخدم أن الفكرة تحمل جانباً مثيراً للقلق، خصوصاً في ظل الجدل المستمر حول كيفية حصول شركات الذكاء الاصطناعي على بيانات التدريب واستخدام أعمال المؤلفين والمبدعين في تطوير نماذجها.

لكن التأييد يبدو أكبر من الرفض

رغم موجة الانتقادات، يبدو أن جزءاً كبيراً من النقاش حول العلامات المائية يميل إلى اعتبارها خطوة منطقية للتمييز بين المحتوى البشري والمحتوى الذي تنتجه الخوارزميات.

ويرى مؤيدو النظام أن وجود طريقة موثوقة لاكتشاف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في التعامل مع المخاطر المرتبطة باستخدامه، خصوصاً في التعليم والإعلام والعمل والقطاعات التي تتطلب معرفة مصدر المحتوى.

وبالنسبة إلى المستخدمين الذين لا يريدون الكشف عن استعانتهم بكلود، فإن العلامة المائية الجديدة تمثل مشكلة حقيقية.

أما بالنسبة إلى المدافعين عنها، فهي ببساطة أداة للشفافية في عالم أصبح فيه التمييز بين النص الذي يكتبه الإنسان والنص الذي تنتجه الآلة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

أترك تعليق