
حسين لقرع لموقع “أنا الجزائر”: الوضع في الجزائر لا يُبشر بالخير وحفتر إنتهى عسكريا

يرى الكاتب والمحلل السياسي الجزائري، حسين لقـــرع في حوار مقتضب مع موقع ” أنا الجزائـــر” أن مشكلة الجزائر لا تكمن في دستورها بقدر ما هي مشكلة سياسية محض تتعلق في التداول على الحكم الذي إحتكرته السلطة الفعلية منذ الإستقلال 1962، معتبرًا أن الوضع الراهن في جزائر ما بعد 22 فبراير لا يبشر بالخير وذلك بسبب الممارسات التي لاتزال السلطة تمارسها كالتضييق الإعلامي وحملة الإعتقالات وغيرها.
أما فيما يخص الجارة الشرقية ليبيا فقد أكد المتخصص في الشؤون الدولية أن هذا البلد الذي أنهكته الحرب الأهلية بحاجة لمعجزة خاصة في ظل إستمرار التدخلات الأجنبية والتصعيد الذي تمارسه الدول الداعمة للأطراف المتنازعة على غرار مصر الداعمة للمشير خليفة حفتر الذي إعتبره منقلبا ومتمردًا على الشرعية ومنتهي عسكريا خاصة بعد الخسائر التي مني بها من طرف حكومة الوفاق المدعومة تركيًا.
- سألــه وكتب: الطاهـــــــــــــــــر سهـــــايلية
-مشكلة الجزائر سياسية وليست دستورية وهناك مؤشرات لا تُبشر بالخير
– تسليحُ القبائل الليبية خطوةٌ بالغة الخطورة ستؤدي إلى صوملة ليبيا.
– نرجو أن تحدث معجزة لإنهاء الحرب الأهلية في ليبيا في ظل إستمرار التدخلات العسكرية.
لعلّ أول سؤال يطرأ على ذهن القارئ هو: من هو الكاتب حسين لقرع.. حبذا لو تعطينا نبذة مختصرة عن شخصكم المحترم؟
– كاتبٌ صحفي جزائري، نائب رئيس تحرير وكاتب افتتاحية بـ”الشروق اليومي”، الصحيفة الأكثر رواجاً في الجزائر، أمتهن الإعلام منذ عام 1991، أتفاعل أكثر مع قضايا الأمة، وفي مقدّمتها فلسطين، ونصرة مقاومتها الشريفة، وإدانة التطبيع والخيانة، ومحاربة الاستبداد وغيرها.
كيف تقرأ المشهد السياسي في الجزائر بصفة عامة؟ وهل لديكم تعقيبات على مسودة الدستور الجديد؟
– أرى أنّ هناك تراجعا في الحريات العامة والخاصة، وبخاصة حرية التعبير والرأي، هناك تضييقٌ واضح لا يبشّر بالخير، آمالُ الشعب في التغيير لم تتحقق، ليس هناك مؤشراتٌ على أنّنا نسير نحو إقرار الديمقراطية الحقيقية القائمة على تداولِ الحكم.
النظامُ القائم منذ سنة 1962 لا يزال يحتكر الحُكم ويكتفي بتغيير الوجوه ويمنع التغيير الحقيقي الذي يمكن أن يفتح الآفاق لإحداث نهضةٍ شاملة لهذا البلد الذي يملك طاقاتٍ وثروات هائلة بحاجة فقط إلى حسن التوظيف والاستغلال.
وفي ظلّ غياب الديمقراطية الحقيقية وتداولِ الحكم، لا جدوى من تغيير الدساتير، المشكلة لم تكن أبدا مشكلة دساتير ونصوصٍ قانونية بل مشكلة ممارسات شمولية احتكارية اقصائية رافضة للتغيير الحقيقي.
ركّزتم مؤخرا على الكتابة حول الأزمة في ليبيا متخذين من مقاربة الجزائر الحل الوحيد للأزمة في الوقت الراهن.. لكن تحليلكم يتناقض نوعا ما مع المقاربة الجزائرية التي لا تقصي أي طرف في ليبيا، فيما نجدكم تفتحون النار على المشير خليفة حفتر؟
– خليفة حفتر مجرّد انقلابيٍّ متمرّدٍ على الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، ولذلك لا يمكن أن نضعه في مرتبة واحدة مع حكومة السراج، حفتر رفض كلّ الحلول السلمية حينما كان في موقع قوّة وكان يحاصر طرابلس.
وضرب بجميع المبادرات الدولية عرض الحائط، لقد ذهب إلى موسكو ثم غادرها خفية في الصباح الباكر حتى لا يوقّع اتفاق وقف إطلاق النار مع السَّراج، وذهب إلى برلين لحضور المؤتمر الدولي بشأن ليبيا، لكنه رفض مبارحة فندقه ثم غادره مكرِّراً سيناريو موسكو، وكان يراهن على دخول طرابلس وإسقاط الحكومة وحكم ليبيا بالقوة.
ولكن بعد أن مُني بهزيمةٍ مدوّية قبل أسابيع وفقد الغربَ الليبي كله، أصبح فجأةً يستجدي الحلَّ السلمي مستعينا بالضغط المصري، هل يمكن الوثوقُ بانقلابيٍّ متمرّد مثل هذا؟ حكومة السراج لها كامل الحقّ في طيّ ملفّه والبحث عن أطرافٍ أخرى بإمكانها المساهمة في إرساء تسوية سياسية توافقية تنهي الأزمة الليبية.
وصفتم حفتر بالانقلابي والمدعوم من جهات أجنبية كمصر وروسيا وغيرهما، واعتبرتموه معرقلا لأي حل سياسي سلمي في ليبيا، ألا تعتقدون اليوم أنّ موازين القوى في ليبيا تغيَّرت وأنه لا حل في ليبيا بدون المشير حفتر الذي أصبح رقما فاعلا وهو ما أدركته الجزائر بعد حراك 22 فبراير؟
– حفتر لم يعُد رقما فاعلا منذ أن دُحر من طرابلس والغربِ الليبي بأكمله، موازينُ القوى تغيّرت لصالح حكومة الوفاق الوطني، وليس لصالح حفتر وهو بحاجة إلى دعم مصر العسكري حتى لا يفقد الشرق الليبي بدوره في ظرف أيام.
لم يعد بإمكان حفتر الآن فرضُ شروطه أو التفكير في قيادة ليبيا بمفرده، ظاهرة هذا “المشير” المتمرّد انتهت.
ولو تخلّت عنه مصر والقوى الدولية التي تدعمه لانهارت ميليشياتُه تماماً، المشكلة الآن في إمكانية الغزو المصري لليبيا لفرض حفتر في معادلة المفاوضات.
شرعنتُم التدخّل التركي في ليبيا بحجَّة أن هناك اتفاقيات بين أنقرة وحكومة الوفاق، فيما نراكم تصفون التدخُّل المصري بالاحتلال أو الخارق لقوانين الشرعية الدولية، أليس من حق مصر حماية أمنها القومي ومصالحها الإستراتيجية داخل ليبيا؟
– التدخّلُ التركي ينسجم مع الاتفاقيات والأعراف الدولية التي تبيح عقد اتفاقيات تعاونٍ عسكري بين الدول، أمّا ما تفعله مصر فهو خارج إطار الشرعية الدولية، هل يُعقل أن تقوم مصر بتهديد حكومة الوفاق لأنها تريد بسط سيطرتها على أراضيها وتهدد بغزو ليبيا لمنعها من ذلك؟.
هل يُعقل أن تعتبر مصر سرت والجفرة اللتين تبعدان بنحو ألف كيلومتر عن حدودها “خطا أحمرَ” لا يجوز للحكومة الشرعية تجاوزُه؟ هل هما مدينتان مصريتان حتى تمنع حكومةَ الوفاق من دخولهما؟.
أليس من حقّ أيّ دولة في العالم بسطُ سيادتِها على كامل أراضيها؟ ثم إن الإدِّعاء بأنّ حكومة السراج تهدد الأمن القومي لمصر يحمل الكثير من المبالغة والتضليل، ما يهدّد أمن مصر هو تسليحُ القبائل الليبية ونشر فوضى حمل السلاح؛ هذه خطوةٌ بالغة الخطورة وستؤدي إلى صوملة ليبيا وتفكيكها وتفسيخها وتفريخ الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود فيها، وسيرتدّ ذلك سلبا على أمن مصر ودول المنطقة وأوربا.
ألا تعتقدون أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو المسؤول عن ما يحدث في ليبيا، بعدما جرّ كل القوى وراءه للتدخّل العسكري وكأنه يريد سوريا أو صومال جديدة على الحدود الجزائرية التونسية؟
– أردوغان لم يعمل سوى على مساعدة الحكومة الشرعية بموجب اتفاق بين البلدين، أمّا من جرّ كل القوى للتدخّل في ليبيا فهو حفتر وعرّابوه، فهم الذين جلبوا له الجنجويد وفاغنر ومرتزقة تشاديين، قبل أن يدعوا مصر مباشرة إلى غزو بلدهم، هذا موقفٌ خيّانيّ سيعمّق أزمة ليبيا أكثر ويقترب بها من التقسيم والتفكيك.
اعتبركم الكثير من المتابعين منحازين للتيار الإخواني فكرا وممارسة.. كيف تردُّون على ذلك؟
– لستُ مهيكلا في أيِّ تنظيم، ولستُ منحازا إلى أحد، أنا كاتبٌ حرّ، أكتب منذ 29 سنة وفقا لقناعاتي وما يمليه عليّ ضميري فقط، وأحرص بالغ الحرص على استقلاليتي، ولكنّي أناصر الحقّ حيث كان؛ لو كان الفرقاء الليبيون قد اتفقوا في مؤتمر الصخيرات، في ديسمبر 2015، على تنصيب حفتر رئيسا للحكومة الليبية، لناصرتُه بلا تردّد، فالكلمة الأخيرة ترجع إلى الليبيين أنفسهم ولا بدّ من احترام إرادتهم الحرّة.
ولكن ما دام الفرقاء قد اختاروا حكومة الوفاق، فلماذا يقوم حفتر بعرقلة الاتفاق منذ أزيد من خمس سنوات؟ وبأيّ حقّ تتدخل الإمارات ومصر لمنع تنفيذ هذا الاتفاق الذي كان كفيلا بإخراج ليبيا من أزمتها السياسية؟ هل هاتان الدولتان وصيّتان على الشعب الليبي؟.
مشكلة الإمارات ومصر أنهما تقودان مخطط الثورات المضادّة وتناصبان التيار الإخواني العداءَ في الوطن العربي، وترفضان أيّ مشاركة له في الحكم في أيّ بلد، وهما تتآمران عليه وتسعيان بكلّ السُّبل للانقلاب عليه وإقصائه من المشاركة في الحياة السياسية في بلدانه، وفرض ديكتاتوريات عسكرية فيها، هذا تدخلٌ سافر وخطير في شؤون البلدان العربية قد يُدخِلها في صراعات داخلية تقوّض قدراتِها واستقرارَها وأمنها.
أي حلول ترونها مُناسِبة للمعضلة في ليبيا؟
– الحلّ في بسط الحكومة الشرعية سيادتها على كامل الأراضي الليبية وإنهاء التمرّد المسلّح، وبعد أن يستتبّ الأمن وتتوفّر الشروط، ينبغي السير نحو انتخاباتٍ عامّة يختار فيها الليبيون بكلّ حرية وسيادة من يحكمهم، لكنّ المشكلة الآن أنّ مصر تحول دون تحقيق هذا الهدف، أي بسط الحكومة سيطرتها على كامل الأراضي الليبية، وتهدّد بغزو ليبيا لإفشال أيّ مسعى في هذا الاتجاه، ما لم ترفع مصر والإمارات وكذا فرنسا وروسيا أيديها عن ليبيا، فإنّ ذلك يعني أنّ الآمال في تحقيق الحلّ السلمي ضعيفةٌ وضئيلة، وأرجو أن أكون مخطئاً وأن تحدث “معجزةٌ” ما تنهي الحرب الأهلية في ليبيا وتعيد إليها الأمن والاستقرار.












