
حِّنك الصُحفي..وأشواكُ التاريخ!؟

أنا لا أكتب في عمودي هذا وِفق “ما يطلبه المستمعون”! أنا لا أدافع عن “ماجر” الفاسد مع الفاسدين في النظام! وهو ليس من جيلي، ولا من معارفي حتى أدافع عنه ظالما، أو مظلوما!
أنا أعرف بأن عقل ماجر، ليس مثل كعبه في الأهمية، وقد طَردتُه ذات مرة، من جريدة الشعب سنة 1984، حين قام بتصريحات عنصرية ضد الأفارقة قائلا: “إن الفريق الجزائري مستواه أوروبي، ويجب أن تلعب الجزائر مع أوروبا، وليس مع كُحلان إفريقيا”.
حينها ثارت ثائرة جريدة صحيفة “لوسولاي”(le soleil)،السينيغالية ضد ماجر، وأردنا إصلاح هذا التصريح العنصري لماجر الطفل، الذي لا يعرف مايقول، فاستدعيناه إلى الجريدة، ولكن عندما حضر، أصر على تصريحاته الغبية، ولذاك طرته من الجريدة!
اليوم ما يزال عقله أقل من قيمة قدميه، ولو كان غير ذلك، لما قَبِل بأن يلعب به السياسيون في الحملات الانتخابية، ويورطونه في الفساد الذي هو في غِنى عنه، لهذا أنا لست ضد محاسبة ماجر على تصريحاته غير المسؤولة، وعن مُمارسة الفساد مع العصابة، لكن في نظري، هذا من اختصاص العدالة، وليس من اختصاص الشباب في الملاعب، نُحاسب ماجر على ما فعله برأسه كفاسد، ونُثمن ما فعله برجليه كلاعب! قد أكون مخطئا في فصل الرأس عن القدمين، لكن هذا رأيي!
نأتي الآن إلى من لامني على ذكر بومدين مع الأمير عبد القادر، ومهري، وأيت أحمد، على أساس أن بومدين هو أساس كل شرور السلطة الحالية! وأشكر كل من استفزني بتعليقاته هذه، فقد أعطاني الفرصة، لآكل الشوك بفمه، كما يقول المثل!
بومدين ليس هو من من أرسى قواعد هذا النظام الفاسد كما يدعي البعض، لم يكن مع المنظمة السرية لـ”os”، أساس هذا النظام ، ولم يكن عضوا في الحكومة المؤقتة، التي أقرت في طرابلس اتفاقية إفيان ونظام الحزب الواحد، فقد كان وقتها قائد الأركان، أي رئيس مصلحة في وزارة دفاع الحكومة المؤقتة، ولم يكن من بين أولائك الذين تصارعوا على السلطة في طرابلس، لأن الذين تصارعوا هم الزعماء الخمسة، ووزراء الحكومة المؤقتة، بومدين كان مجرد ضابط في وزارة الدفاع، تحت سلطة كريم بلقاسم وزير الدفاع ،وقائد المفاوضات مع فرنسا! وليس بومدين من رفض تولي كريم بلقاسم قيادة الجزائر، بل هم رفقاء كريم في مجموعة التسعة الباقون على قيد الحياة، خاصة بوضياف، وبن بلة، فاللوم يُوجَّه إلى هؤلاء الذين قَبِلوا أن يتفاوض كريم بلقاسم على الاستقلال، لكنهم رفضوا أن يرأسَهُم لأنه “قبايلي”!
بومدين لم يعارض كريم،بل بالعكس تماما، تعامل معه كقائد أركان طوال ثلاث سنوات من الحرب، وكان بومدين ينفذ أوامر وزير الدفاع كريم بلقاسم! فلو قبل الزعماء الخمسة بكريم بلقاسم رئيس الجزائر المستقلة،كما قبلوا به قائدا للثورة، ورئيس المفاوضات مع فرنسا، لكان بومدين سعيدا في التعامل معه، لأنه كان رئيسه في حرب التحرير! صحيح أن هذا الموقف ضد كريم من قبل بن بلة، وبوضياف، هو موقف عنصري ضد رجل قاد الثورة والمفاوضات في أحلك أيامها، لكن التاريخ هو التاريخ، لهذا لو تولى بوضياف،أو كريم المسؤولية، لكان حال بومدين معه سواء، بحاله مع بن بلة، وكل واحد من هؤلاء يُعد مشروعا ديكتاتوريا، والدليل أن بوضياف جاء إلى الحكم على ظهر دبابة بعد 30 سنة، وفعل بالشعب الجزائري أكثر مما فعله بن بلة، “30 ألف سجين في رڤان”!
نعم بومدين كان ديكتاتورا، لكنه كان عادلا، ولم يكن فاسدا، فقد قال:” بإمكانكم أن تبصقوا على جثماني في قبري، لكنكم ليس باستطاعتكم البصق على مشاريعي”!
هذا الرجل حكم 13 سنة حُكما مطلقا، ولكن شقيقته ماتت قبل أيام فقط، في شقة من ثلاث غرف، في حين استولى زعماء الثورة الستة الباقون من مجموعة التسعة، على كنز جبهة التحرير، ومنهم من مَوَّل به عمليات ضد حكم بومدين، وكادوا يقتلونه أمام قصر الحكومة سنة 1967، ولذلك حكم عليهم بالإعدام، ونفذه في بعضهم!
أنا كتبت العُجاب في عهد بومدين، وكان يرد عليَّ في خِطاباته، وكتبتُ في عهد الشاذلي بن جديد، ولكن ولا واحد سجنني! صحيح أوقفوني عن الكتابة، لكن لم أُسجن، عكس ما حصل في عهد بوضياف، أو زروال!
بعض المعتوهين يُلصقون أيضا مقتل المرحوم شعباني، ببومدين الذي كان وزيرا للدفاع، لكن الحقيقة أن شعباني راح ضحية الصراع بين بن بلة، وخيضر على زعامة حزب جبهة التحرير، فخيضر كان يرى أنه أحق بالسلطة من بن بلة، لأنه أمين عام “الأفلان”، في سياق أولوية الحزب في السلطة، أما وزارة الدفاع بقيادة بومدين، فقد كانت جُزءا من الحكومة!
إذا أردتم معرفة الحقيقة حول كنز جبهة التحرير، وكيف تصرف فيه هؤلاء خارج إرادة الشعب، إقرؤوا كتاب مدير البنك السويسري، الذي رَخَّصَ لخيضر بسحب الأموال!؟ واقرؤوا كتاب نجل المرحوم خيضر ، وكيف أرادت أرملة خيضر، مقايظة ما ورثته عن زوجها من أموال جبهة التحرير، مُقابل إعادة الاعتبار لزوجها! ولا واحد تساءل عن كيف تَرِثُ عائلة خيضر أموال الشعب، تماما كما ترث مقتنيات أخرى؟!
أنا ضد استخدام بومدين للعنف ضد هؤلاء، وضد استخدام هؤلاء للعنف ضد بومدين، فالعنف ضد المسؤولين في الثورة قد وُجِد قبل بومدين، وبقي بعده! فقد تم قتل عبان رمضان بأمر لم يتخذه بومدين، وتم قتل جماعة الولاية الأولى، ولم يكن بومدين شيئا مذكروا! وتم قتل العقداء الأربعة بعد محاكمة، أمر بها رجال الحكومة المؤقتة، أو “الباءات الثلاثة”، فلماذا يتم اتهام بومدين بقتل شعباني، ولا يُتهم بقتل غيره؟!
الحزب الواحد والنظام الاشتراكي، هو قرار وزراء الحكومة المؤقتة في مؤتمر طرابلس، وبومدين، وبن بلة، كانوا يُطبقون برنامج مؤتمر طرابلس ليس إلا!؟ فالرجاء الكف عن تلويث التاريخ بالبروباڤاندا!
لو ترك الزعماء الخمسة كريم بلقاسم يقود الجزائر المستقلة، لكان للجزائر مسارا، لكن العنصرية المقيتة، هي التي أضاعت على البلاد هذه الفرصة، ومازلنا نتجرع مرارتها إلى اليوم!؟
بقلم: سعد بوعقبة











