روبوتات التوصيل تدخل الحياة اليومية: رؤية Yango للمدن الذكية

0
4
  • مقابلة خاصة مع شركة Yango

أنا الجزائر: في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، تبرز تقنيات القيادة الذاتية كواحدة من أهم ركائز المستقبل؛ سواء على صعيد سيارات التاكسي ذاتية القيادة، أم مركبات التوصيل ذاتية القيادة، أم روبوتات التوصيل الذاتية. وينسجم هذا الأمر مع طموحات الدولة الكبيرة للريادة في مجال الاستدامة والمدن الذكية على مستوى العالم.

تعرف شركة Yango بابتكاراتها في مجال روبوتات التوصيل ذاتية القيادة. وخلال حدث خاص في الإمارات العربية المتحدة، استعرضت الشركة أحدث روبوتات التوصيل لديها، وكشفت عن خططها الطموحة لتوسيع نطاق الخدمة إلى مناطق جديدة. وعلى هامش هذه الفعالية، التقى فريق مينا تك بالسيد نيكيتا غافريلوف، الرئيس الإقليمي لشركة Yango Tech Autonomy في منطقة الشرق الأوسط، الذي حدثنا عن واقع ومستقبل روبوتات التوصيل ذاتية القيادة، والتحديات الهندسية التي تواجه عملها في دول الخليج.

 

متى ستصبح روبوتات التوصيل ذاتية القيادة جزءاً مألوفاً من مشهد الحياة اليومية في المدن الخليجية؟

لم يعد هذا الأمر طموحاً مستقبلياً، بل واقعاً نعيشه حقاً. فقد عقدنا مؤخراً شراكة مع noon Minutes، وهي خدمة توصيل البقالة السريعة التابعة لشركة نون، ودمجنا أنظمتنا مباشرة مع تطبيقهم، بحيث يظهر خيار التوصيل عبر الروبوت ذاتي التشغيل للعملاء القاطنين في مناطق التغطية عند إتمام عملية الشراء. وهكذا، بات بإمكان العميل الحصول على طلبيته في غضون 15 إلى 17 دقيقة كحد أقصى، وهي المدة الزمنية التي نستهدفها لضمان الراحة والكفاءة. لذلك، أرى أنّ خدمات روبوتات التوصيل ذاتية التشغيل باتت متوفرة الآن.

ما أبرز التحديات الهندسية التي واجهتكم عند بناء أنظمة توصيل ذاتية تلائم مناخ الخليج القاسي وطبيعته العمرانية؟

ربما يظنّ البعض أنّ الطقس والحرارة المرتفعة في دول الخليج تشكل عائقاً كبيراً، لكننا تجاوزنا هذا التحدي عبر تطوير نظام تبريد متقدم ومحسّن. بيد أنّ التحدي الحقيقي كان المحافظة على كفاءة أجهزة الليدار (LiDAR) والكاميرات، لا سيما أنّ الروبوتات تعمل وتنتقل في بيئة مفتوحة تحت أشعة الشمس المباشرة لا في أماكن مكيّفة. ومع ذلك، أثبتت تجاربنا الميدانية وفي غرف التحكم بالمناخ أن المعدات التي نستخدمها من موردين موثوقين قادرة على العمل بكفاءة عالية في درجات الحرارة المرتفعة. وبذلك، تتحرك روبوتات التوصيل بشكل طبيعي وآمن تماماً حتى في شهور الصيف الحارة.

هل يمكنك إخبارنا عن تقنية التبريد المستخدمة في روبوتات Yango حالياً؟

نعتمد بشكل أساسي على مراوح تبريد قوية وموزعة بدقة؛ حيث توجد مراوح على الجوانب مخصصة لتبريد وحدة المعالجة المركزية الموجودة في الأعلى. وتعمل هذه المراوح باستمرار في أثناء تشغيل الروبوت. بالإضافة إلى ذلك، نملك نظاماً للمراقبة اللحظية لدرجات الحرارة لثلاثة مكونات حيوية هي: البطارية، ووحدة المعالجة، وجهاز المودم المسؤول عن الاتصال بالإنترنت. وبهذا، نتلقى تنبيهات فورية عند ارتفاع درجة حرارة أي من هذه المكونات، مما يتيح لنا التدخل الاستباقي قبل وقوع أي خلل.

كيف تصمم Yango Tech أنظمة الروبوتات بطريقة تضمن سلامة المشاة وتبدد مخاوفهم؟

لا ريب أنّ السلامة هي أولويتنا القصوى، فالروبوت مصمم ليمنح الأولوية دائماً للمشاة. وينبغي التأكيد أولاً أنّ هذه الروبوتات مخصصة للتحرك على الأرصفة لا الطرق السريعة، وهي إلى ذلك تنتقل بسرعة محدودة جداً. كما نعتمد على خرائط عالية الدقة لكل منطقة نعمل بها؛ إذ يتم مسح المنطقة بالكامل عبر تقنية الليدار لتكوين بيئة افتراضية نتحكم في تفاصيلها.

على سبيل المثال، إذا كان مسار الروبوت يمر بجانب مدرسة، يمكننا برمجياً تقليل سرعة الروبوت في تلك النقطة تحديداً. وفي حالات المناطق المزدحمة، لا يتحرك الروبوت إلا بعد حصوله على تأكيد بسلامة العبور، فقد تم تصميم هذا النظام ليكون آمناً على الصعيدين التقني والبرمجي.

بالإضافة إلى أجهزة الليدار والكاميرات، استخدمنا نظاماً احتياطياً يتمثل في مستشعرات ركن شبيهة بتلك الموجودة في السيارات الحديثة، وقد طورناه تحسباً لظهور جسم أو كائن يتعذر على نظام الليدار رصده واكتشافه. وتعمل هذه المستشعرات بنطاق أمان يصل إلى 20 سنتيمتراً للتوقف الفوري عند ظهور عائق مفاجئ كحيوان أليف مثلاً. وعموماً، يسير الروبوت بسرعة تتفاوت بين 6 إلى 7 كيلومترات في الساعة فقط، وهي سرعة كافيةٌ للتوصيل السريع وآمنةٌ جداً للمحيطين.

كيف يستفيد نظام القيادة الذاتية في الروبوت من منظومة Yango المتكاملة مثل Yango Maps؟

نستفيد حقاً بشكل كبير من التكامل في منظومتنا التقنية الشاملة. فعلى سبيل المثال، تستخدم Yango Delivery خوارزميات متطورة لتوجيه السيارات التي تقوم بتبديل بطاريات الروبوتات في الميدان لضمان استمرارية عملها. كما تؤدي Yango Maps دوراً مهماً قبل إطلاق الخدمة في أي مجمع سكني جديد؛ إذ يزودنا فريق الخرائط بالبيانات اللازمة لاختيار المكان الأمثل وتقييم المنطقة وفقاً لجوانب عديدة هي: عدد ممرات المشاة، ووجود إشارات المرور، ومدى جودة الأرصفة. ويسرّع هذا التعاون التقني ضمن المنظومة وتيرة عملياتنا، ويجعلها أكثر كفاءة وذكاء في اتخاذ القرارات.

كيف تجعل روبوتات التوصيل الذاتية مدننا أذكى وأكثر استدامة؟

تتجلى هذه المساهمة في ثلاثة أمور رئيسية هي: الكفاءة، والسلامة، والاستدامة. فكما هو معلوم، تعمل الروبوتات بالطاقة الكهربائية بشكل كامل، ولا تستغرق عملية تبديل البطارية أكثر من دقيقة واحدة ليعمل بعدها الروبوت لمدة عشر ساعات متواصلة. وتتمتع هذه الروبوتات باستقلالية كاملة تتيح لها العمل لمدة عشرين ساعة يومياً وتنفيذ المهام دون تدخل بشري، مع وجود فرق دعم للحالات الطارئة فقط. وقد صُمم النظام ليكون قابلاً للتوسع بكفاءة عالية، حيث تتم كافة التفاعلات مع العملاء والعمليات اللوجستية والتقنية بشكل آلي عبر التطبيق. لذلك، يركز هذا النموذج على تعزيز الاستدامة التشغيلية من خلال تحقيق أقصى درجات الكفاءة الذاتية، وإتمام عمليات توصيل خضراء تماماً وصديقة للبيئة.

ما الذي يلزم قطاع التوصيل الذاتي للانتقال من المجمعات السكنية الصغيرة إلى خدمة شاملة على مستوى المدن في دولة الإمارات؟

نحن في وضع مثالي يؤهلنا لتحقيق هذا الأمر؛ إذ تقدم حكومة دولة الإمارات، ودبي تحديداً، دعماً لا محدوداً للابتكار في مجالات الروبوتات، والتاكسي ذاتي القيادة، والطائرات المسيرة وغيرها. لذلك، لا يكمن التحدي في الجانب التقني لأن التقنيات جاهزة تماماً، وإنما يكمن في زيادة مستوى الوعي بأهمية الخدمات اللوجستية الذكية. فما تزال بعض المجمعات السكنية تتبنى نهجاً تقليدياً وتشعر بالقلق تجاه دخول تقنيات كهذه، وهو قلق مشروع نعالجه بالتجارب العملية التي تشعرهم بالأمان، وتمنحهم فهماً واضحاً لعمل الروبوتات ومستويات الكفاءة والأمان فيها.

تساعدنا الحكومة كثيراً في الحوار مع المطورين العقاريين لتوضيح أن هذه الروبوتات لن تسبب أي إزعاج للسكان بل ستخدمهم. ونمضي الآن في مرحلة التوسع التدريجي، ومع مرور الوقت واعتياد المجتمع على هذه التكنولوجيا، سنراها تنتشر من المجمعات المغلقة إلى كافة أرجاء المدينة.

 

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

أترك تعليق