
زلزال دبلوماسي في العالم العربي: الجزائر تقطع علاقاتها رسمياً مع الإمارات

- الجزائر تعلن الخبر عبر وكالة الأنباء الجزائرية
أنا الجزائر: شهدت العلاقات العربية-العربية منعرجاً دراماتيكياً حاسماً، حيث أعلنت الجزائر اليوم، الخميس 10 سبتمبر 2026، قطع علاقاتها الدبلوماسية بصفة فورية مع دولة الإمارات العربية المتحدة. وجاء الإعلان في بيان رسمي صادر عن وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، موضحاً أن الخطوة اتُّخذت بعد “استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية بين البلدين”.

- كتب: زبير. ف
هذا القرار لم يأتِ طفرةً من الفراغ، بل كان تتويجاً منطقياً لسلسلة متراكمة من الخلافات الجيوسياسية والتجاذبات الصامتة والمعلنة التي ميزت علاقات البلدين خلال السنوات الأخيرة.
محطات التأزم: من الخلاف الصامت إلى الطلاق الدبلوماسي
تحولت ضفاف العلاقات بين الجزائر وأبوظبي تدريجياً من مربع الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية إلى تصادم مباشر في الرؤى والمصالح الأمنية والإقليمية، وتتمثل أبرز محاور هذا التأزم في:
- منطقة الساحل والعمق الحيوي: نظرت الجزائر بحذر شديد إلى التحركات والتوغلات المالية والدبلوماسية الإماراتية في دول الجوار (مثل مالي والنيجر). واعتبرت أوساط جزائرية أن هذه التحركات تهدف لتقويض دور الجزائر التقليدي كمهندس رئيسي للاستقرار في الساحل وعزلها استراتيجياً.
- الملف الليبي: شكل الموقف من الأزمة الليبية نقطة تباعد جوهرية؛ إذ تمسكت الجزائر بالحل السياسي “الليبي-ليبي” القائم على دعم الشرعية ووحدة التراب، في حين سارت أبوظبي في اتجاه دعم أطراف عسكرية معينة شرقي البلاد، وهو ما عدّته الجزائر تهديداً مباشراً لأمن حدودها الشرقية.
- حرب المنصات والتضليل الرقمي: تصاعدت التوترات بشكل علني في الأشهر الماضية؛ وشنت وسائل إعلام صحفية جزائرية مقربة من السلطة هجوماً حاداً ضد جهات إماراتية. واتهمت هذه المنابر أبوظبي بإدارة حملات تضليل رقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتضخيم الأزمات الداخلية وحرائق الغابات في الجزائر لبث الفوضى والتشكيك في مؤسسات الدولة.
- تصريحات القيادة الجزائرية: أرسل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عدة رسائل مشفرة عبر لقاءات إعلامية سابقة، متحدثاً عن “دولة أو دويلة عربية شقيقة” تتمادى في تصرفات عدائية وتعمل على ضرب استقرار الجزائر في محيطها.

مؤشرات عملية سبقت القطيعة
لم يقتصر الأمر على التلاسن الإعلامي أو التباعد السياسي، بل ترجمت الجزائر امتعاضها عبر خطوتين هيكليتين مطلع عام 2026:
- إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي: قررت السلطات الجزائرية إنهاء العمل باتفاقية النقل الجوي التي كانت تربطها بأبوظبي، مما قلص حركة الطيران المباشر بشكل لافت وضيق قنوات الربط الاقتصادي والتجاري.
- مراجعة الاستثمارات: شرعت الجزائر في مراجعة وتجميد حزمة من المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تديرها شركات إماراتية في قطاعات حساسة تشمل تسيير الموانئ الحيوية والصناعات التبغية والعقارات.
ما بعد الإعلان: الأبعاد والتداعيات
يمثل قطع العلاقات الدبلوماسية اليوم أعلى درجات الاحتجاج السيادي في العرف الدولي. وبينما يعني القرار سحب البعثات الدبلوماسية، وإغلاق السفارات، ووقف القنوات السياسية المباشرة، فإنه يضع مصير العلاقات الاقتصادية الثنائية والجالية المقيمة في كلا البلدين أمام تحديات تنظيمية معقدة بانتظار ما ستسفر عنه قرارات اللجان الفنية والقنصلية في الأيام المقبلة. أثبتت الجزائر بهذا القرار أنها تعتبر أمنها القومي ومحيطها الإقليمي خطاً أحمر لا يقبل المناورة أو الضغط بالوكالة، واضعةً العلاقات العربية أمام واقع جيوسياسي جديد يتطلب إعادة ترتيب التحالفات في المنطقة.















