
صندوق النقد الدولي يشيد بتحسن آفاق الاقتصاد الجزائري

أشاد صندوق النقد الدولي، بالتحسن المسجل لآفاق الاقتصاد الجزائري في المدى القريب بشكل ملحوظ بفضل ارتفاع أسعار المحروقات. داعيا في ذات السياق الحكومة إلى العمل على كبح التضخم والتعرض لتقلبات أسعار المحروقات، بهدف حماية استقرار الاقتصاد الكلي.
وقال الصندوق في تقرير له، أن ارتفاع أسعار المحروقات، يساعد على تعزيز تعافي الاقتصاد الجزائري بعد صدمة جائحة كوفيد. وقد أدت الإيرادات الاستثنائية للمحروقات إلى تخفيف الضغوط على الحساب الجاري لميزان المدفوعات والمالية العامة. حيث ساهمت الزيادة الكبيرة في الصادرات خارج المحروقات في هذا التحسن.
ومن المتوقع أيضا أن يستمر التعافي من صدمة جائحة كوفيد، مع تسارع نمو إجمالي الناتج المحلي خارج المحروقات إلى 3,2% في عام 2022، مقارنة مع 2,1% في عام 2021.
وسيمثل ذلك تعافياً للإنتاج المحلي من معظم الخسائر الناتجة عن صدمة الجائحة، على الرغم من أن إستمرار آثار صدمة الجائحة على أسواق العمل وعلى النمو لا يزال يشكل خطراً في المدى المتوسط. ومن المتوقع أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي 2,9% في2023 .
وتبدو آفاق الاقتصاد الجزائري _حسب صندوق النقد الدولي_ “جيدة على المدى القريب”، رغم اعتمادها إلى حد كبير على أسعار المحروقات.
ومن المتوقع أن يحقق الحساب الجاري فائضا طفيفا في عام 2023 حيث أن ارتفاع عائدات النفط والغاز سيعوض الانتعاش في الواردات. ومن المتوقع أن يتسارع النمو وأن يتباطأ متوسط التضخم “لكنه سيظل أعلى من 8% وسط تيسير سياسة المالية العامة”.
ويرى صندوق النقد الدولي أن هناك حاجة للعمل على تقويم أوضاع المالية العامة بشكل متوازن للحد من الضغوط التضخمية، وإعادة بناء الحيز المتاحة أمام السياسات الاقتصادية، وتحقيق الاستقرار في مستوى الدين الحكومي.
ويمكن أن يؤدي وضع إطار مالي متوسط الأمد إلى توفير الإرشاد اللازم لجهود الضبط المالي، والحد من مسايرة السياسات لتقلبات الدورة الاقتصادية، وحماية الإنفاق ذي الأولوية. وينبغي تطبيق تدابير موجهة لدعم الأسر ذات الدخل المنخفض.
ورحب الصندوق بالتقدم المحقق على صعيد إصلاحات المالية، ولاسيما في مجالي الضرائب وإدارة المالية العامة. وأوصى بمزيد من التكامل بين خطط الإنفاق واستراتيجية التمويل الحكومية في إطار عملية إعداد الميزانية، كما بتنويع مصادر التمويل للسماح بتنفيذ الضبط المالي تدريجيا.
وبالتوازي مع ذلك، يوصي الصندوق تشديد السياسة النقدية للسيطرة على التضخم. ويضيف التقرير أنه “تعد المراجعة المرتقبة لقانون النقد والقرض فرصة مناسبة لتقوية إطار حوكمة بنك الجزائر المركزي وتعزيز استقلاليته. وفي هذا الصدد، ترحب البعثة بالتزام الحكومة بعدم اللجوء إلى التمويل النقدي”.
ويضيف التقرير أنه “تتفق البعثة مع السلطات في أن استمرار الجهود لإصلاح مناخ الأعمال قد تساعد على الانتقال إلى نموذج للنمو أكثر شمولا وتنوعا وتحفيز خلق الوظائف”. حيث أنه “من شأن قانون الاستثمار الجديد والمراسيم المصاحبة له أن تتيح بيئة أكثر ملائمة للاستثمار الخاص،
بينما يمكن للخطط الرامية إلى خلق إطار تشريعي جديد للاستثمار في الطاقة المتجددة أن تؤدي أيضا إلى المساهمة في الانتقال إلى نموذج اقتصادي يسمح بتخفيض استعمال الكاربون”، ويشيد الصندوق بخطط السلطات لتحسين جودة البيانات الإحصائية وتوافرها.












