

في عالم الإعلام الرياضي، حيث تتنافس البرامج على جذب انتباه الجمهور، يبرز برنامج “المجلس” القطري كمثال ناجح على كيفية استغلال الشخصيات الاستثنائية لتحقيق تفاعل واسع. ومن بين هذه الشخصيات، يأتي المحلل الجزائري بن شيخ كنجم لافت، الذي لم يقتصر دوره على تقديم تحليلات فنية، بل امتد إلى ترويج الثقافة الجزائرية بطريقة عفوية وصادقة. في هذا المقال التحليلي، نستعرض أسباب معاملته الاستثنائية في البرنامج، ودوره في تعزيز شعبيته، مع التركيز على الديناميكيات الإعلامية والثقافية التي ساهمت في هذا النجاح.
المعاملة الاستثنائية: بين الإطراء والغايات الاستراتيجية
يُلاحظ المتابعون لبرنامج “المجلس” كيف يُعامل بن شيخ معاملة خاصة، تتجاوز حدود الضيافة العادية. فمن المجاملات المتواصلة إلى الهدايا الرمزية مثل البخور، يبدو أن البرنامج يولي له اهتمامًا استثنائيًا مقارنة بزملائه المحللين. هذا التمييز ليس عشوائيًا؛ إذ يُعزى جزئيًا إلى عدم فهم اللهجة الجزائرية بالكامل من قبل الفريق، حيث يقتصر الفهم على بعض الكلمات الرائجة، مما يضفي عليه طابعًا فريدًا يجعله محور الاهتمام.
ومع ذلك، يتجاوز الأمر مجرد الإعجاب الشخصي. فبن شيخ هو المحلل الوحيد في الجزائر الذي تثير تحليلاته ضجة إعلامية واسعة، غالبًا ما تتعارض مع آراء الآخرين، مما يولد نقاشات حية. هذا الجانب جعله هدفًا لدعوة البرنامج، الذي سعى إلى استغلال هذه الضجة لتعزيز حضوره. بعد انضمامه، تحول دوره إلى صورة أخرى مغايرة، حيث أصبح يُحب من الجميع، حتى معارضيه السابقين. هنا، تكمن الغاية الاستراتيجية: البرنامج يستفيد من شخصيته المثيرة للجدل ليحقق تفاعلًا أكبر، بينما يحافظ بن شيخ على أسلوبه الأصيل الذي يجمع بين التحليل الرياضي والترويج الثقافي.
دور بن شيخ في تعزيز شعبية البرنامج
لطالما كان “المجلس” برنامجًا ذا مسار طويل على الشاشة، لكنه لم يحقق رواجًا مشابهًا لما يشهده اليوم. الفضل في ذلك يعود بشكل كبير إلى بن شيخ، الذي جمع بين التحليل الرياضي والترويج للثقافة الجزائرية بنية صادقة وعفوية. كما أشار المذيع جاسم نفسه، أصبح البرنامج “ترند” في الجزائر بفضل حضوره، مما يعكس اختيارًا ذكيًا للشخصية والسياق الثقافي.
يُصنف الجمهور الجزائري، وشمال أفريقيا بشكل عام، كأكثر الجماهير تفاعلًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذا التصنيف لم يكن مصادفة؛ إذ سعى البرنامج إلى جلب هذا التفاعل من خلال اختيار محلل يمثل هذا الجمهور بشكل مثالي. بن شيخ لم يقتصر على تقديم آراء فنية، بل أصبح سفيرًا للجزائر، يروج لتراثها ويجعل البرنامج يتجاوز الحدود الرياضية إلى التبادل الثقافي. مقابل ذلك، رد البرنامج بالترويج للجزائر، مما يعكس علاقة احترام متبادلة. هذا النهج ليس مجرد مجاملة، بل استراتيجية إعلامية ناجحة تحول البرنامج إلى منصة ثقافية-رياضية تجذب جمهورًا واسعًا.

دور المذيع جاسم: التوازن بين الاستفادة والحماية
لا يمكن مناقشة نجاح بن شيخ دون الإشارة إلى دور المذيع جاسم، الذي يُكن له الاحترام الكبير من الجمهور. جاسم لم يستفد فقط من حضور بن شيخ، الذي أضاف ديناميكية جديدة للبرنامج، بل أفاد منه أيضًا في تعزيز مصداقيته كمذيع محايد. يُعرف جاسم بموقفه الحازم ضد أي تطاول على ضيوفه، خاصة عند محاولات المقاطعة أو التشويش على كلام بن شيخ. هذا السلوك يعكس احترافية عالية، تساهم في بناء ثقة الجمهور وتعزيز الجو الإيجابي داخل البرنامج.
من الناحية التحليلية، يمثل هذا الدور توازنًا بين الاستفادة الإعلامية والحماية الشخصية، مما يجعل “المجلس” نموذجًا للبرامج التي تعتمد على التنوع الثقافي. ففي عصر التواصل الاجتماعي، حيث يُقاس النجاح بالتفاعل، أصبح اختيار شخصيات مثل بن شيخ ضروريًا للبقاء في المنافسة.
الاحترام المتبادل كمفتاح النجاح
في النهاية، يُعد بن شيخ مثالًا حيًا على كيفية تحول المحلل الرياضي إلى ظاهرة إعلامية. معاملته الاستثنائية ليست مجرد إطراء، بل استثمار في تفاعل الجمهور الجزائري النشيط. مقابل دوره في الترويج للبرنامج، رد “المجلس” بالترويج للجزائر، مما يعزز مفهوم الاحترام المتبادل. هذا النهج ليس فقط ناجحًا إعلاميًا، بل يساهم في تعزيز الروابط الثقافية بين الدول العربية، مما يجعل البرنامج أكثر من مجرد مناقشة رياضية؛ إنه جسر ثقافي يجمع الجماهير. مع استمرار هذه الديناميكية، من المتوقع أن يحافظ “المجلس” على موقعه كواحد من أبرز البرامج في المنطقة.
#زبير_فاضل

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”














