فرنسا والجزائر، وانهيارُ المُنهار!؟

1
1635

سفير فرنسا السابق، كان لطيفا مع الجزائر، حين قال إنها تنهار، وستنهار معها فرنسا! وباعتباره دبلوماسيا مُحنكا، استحى القول إن الجزائر انهارت، وانهارت معها فرنسا!

أليست فرنسا ماكرون اليوم فعلا في وضعية فرنسا رئيس الحكومة، ڤي مولي (Guy Mollet)، وليست فرنسا الجمهورية الخامسة لديغول، ولا فرنسا ميتيران!

هل يمكن مقارنة موقف جمهورية ديغول الخامسة، من الحلف الأطلسي، ومن الصراع في الحرب الباردة، مع موقف فرنسا ماكرون، إزاء الحرب الأوكرانية؟! ألا يتضح جليا أن فرنسا انهارت فعلا، وشبعت انهيارا! وقارنوا بين موقف ميتيران، من بناء الاتحاد الأوروبي في الثمانينات، وبين موقف ماكرون في بداية تفكك هذا الاتحاد، وقارنوا أيضا بين  وضع فرنسا في التشاد في الثمانينات، ووضعها اليوم في مالي؟!

 

أما الجزائر المسكينة، فقد انهارت “سكوتي”،لأن بناءها كان كرطونيا، ولذلك لم يُحدث انهيارها دويا! الجزائر انهارت ماديا، ومعنويا في صمت رهيب، وعلامة انهيارها فيما يأتي:

  • منذ أيام افتخرت وسائل الاعلام، وهي ترد على السفير الفرنسي، على أن الرئيس الجزائري، أطلق في ثلاث سنوات، أكثر من 50 ألف سجين رأي! ولم يشعر هؤلاء أن هذا العدد المهول للسجناء، يدل على انهيار الدولة، وهو انهيار لم يحدث حتى في عهد الاستعمار، فلم يكن في سجون فرنسا خلال الثورة مثل هذه الأعداد من السجناء السياسيين المعترف بهم، ولم تكن النساء تُسجن، إلا الجميلات الحاملات للقفف المقنبلة!أما اليوم، وفي هذه الأثناء تطلب مصالح وزارة الداخلية من الأحزاب المعارضة للمعارضة، والمعارضة للسلطة في البرلمان، تقديم ملف إداري، للحصول على اعانات من الدولة، كما ينص على ذلك القانون!؟ ولعل من بين الوثائق المطلوبة، نسخة من بيانات التأييد، والمساندة للسلطة، من طرف هذه الأحزاب! وبيانات التنديد، بمن ينتقد السلطة في الداخل والخارج!
  • بالموازاة مع هذا، طلبت السلطة عبر وكالة النشر والاشهار “anep”، من أشباه الصحف، والمؤسسات الاعلامية، تقديم ملفات للحصول على الاشهار من هذه الوكالة الحكومية، واشترطت أن يتضمن الملف، شهادة الوضع الضريبي لهذه المؤسسات الاعلامية، وشهادة أخرى عن وضع عمالها من صندوق الضمان الاجتماعي! وشهادة حسن السيرة والسلوك مع وزارة الاعلام، ووزارة الداخلية، والدفاع! هكذا أصبح شروط الحصول على الاشهار، عبر تحول المؤسسات الاعلامية إلى متعهدة للضرائب، والضمان الاجتماعي للدولة!؟ ولا يُشترط في المؤسسة، الحصول على عدد من القراء، أو المتابعين لكي تُعطى الاشهار المستحق! لأن الاشهار المُقدم من قبل الدولة، لا علاقة له بالوظيفة الاشهارية!؟
  • منذ يومين وقفت على الجسر الرابط بين المسجد الأعظم في المحمدية، والمركز التجاري “آرديس”،المقابل للمسجد ، وتأملت الحركة الساكنة في المسجد، والحشود الكبيرة في المركز التجاري! وتساءلت في نفسي، لماذا هذا الصرح الديني، جثة هامدة ، وهذا المركز التجاري ينبض بالحياة؟! أليس المحتوى الوظيفي في خدمة الشعب عند “أرديس” أفضل منه عند هذا المسجد، الذي ابتلع ميزانية فاقت بمئات المرات ميزانية المركز التجاري؟! أليست العبرة بالوظيفة، والخدمة التي يقدمها المشروع للشعب، وليس بما يُصرف على تشييده؟! منذ سنة عُيِّنَ على رأس هذا المسجد، إمام الناسكين، شيخ زاوية،ومُنِحَ رُتبة وزير، ويعتقد المُعَيَن، ومن عَيَنَهُ، أن الأهمية، تكمن في منحه لقب الوزير، وتعيين مجلس ديني معه، لتسيير المسجد،و من بين أعضائه، ضابط جيش!؟ هل سمعتم بدولة أوروبية، عينت “ضابطا” في المجلس الديني للكنيسة؟! هذا هو الانهيار المعنوي! حين يصبح شيخ أعظم مسجد في البلاد، يستمد قوته المعنوية، من لقب وزير، وليس من علم الشيخ!؟ ويصبح أمن وسلامة ما يقدمه من علم للناس، مرده إلى علم “الكولونيل” في المجلس العلمي، وليس في العلم الذي يحمله هذا الشيخ العالم!؟ والمصيبة أن من عين هذا الشيخ على رأس المسجد، يعتقد في منحه رتبة وزير، هي بمثابة مرتبة علمية كافية! منذ عامين، والمسجد المُشيدُ جثة هامدة، لا نشاط فيه، ولا صلاة تُقام، خوفا من تحولها إلى حراك ومسيرات! وكل نشاطاته هي استقبال الوفود السياسية الزائرة للجزائر، ولا بأس في أن تدوسه الأقدام بالنعال، كما فعل ماكرون!؟ فالحالة التي يوجد عليها هذا المسجد، تدل على وضع البلاد في محنة الفشل!
  • هل من الصدفة أن يقوم الاعلام البائس في الجزائر المنهارة، بتصوير قائد الأركان في الصالونات السياسية، والاعلامية، والكروية، أكثر مما يصوره في قاعات العمليات في قيادة الأركان؟! الاعلام يفعل ذلك، وهو يعتقد أنه يقدم خدمة للجيش، ولوزارة الدفاع!؟
  • هل من الصدفة أيضا، أن مشروع الجزائر الجديدة، الذي بُني بثلاث انتخابات متتالية، رئاسية، ودستورية،وبرلمانية، حصل على نسبة تصويت، تساوي النسبة التي صوتت لصالح مشروع بقاء الجزائر فرنسية، في استفتاء 3 جويلية 1962 لتقرير المصير!

أضع نقطة النهاية هنا، لأنني أحسست بدوار يلف رأسي!

بقلم: سعد بوعقبة

فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر

1 comment

  1. فاتح 18 يناير, 2023 at 07:24 رد

    لقد احسست بالملل وانا اقرا هذا الموضوع الذي لا يمد صلة بالواقع .احسست ان كاتبه من عياشي او مخزني .انتظرت منك يا سي سعيد تسعدنا بتحليل موضوعي واقع واقتصادية وحتى سياسي لكن للاسف كلامك ادبي مشحون بعواطف هوجاء باسلوب تهجمي هدفه تهيجي .اطلب منك تغير النهج او توب لربك بحجة ولا تنتضر منصر وزاري لان شباب الجزائر اليوم وعلى رأسهم اشبال الثورة يدركون ما يفعلو .ولك مني التحية….فاتح

أترك تعليق