في “زمن الكورونا”.. “صحفة الثوم” ملاذ التونسيين

0
764

في ركن بنهج “مرسيليا” وسط العاصمة تونس، تتوافد أعداد كبيرة من التونسيين من مختلف الفئات والأعمار، بحثاً عن “صحفة ثوم” (طبق ثوم) يعتقد أغلبهم بقدرته على الوقاية من فيروس كورونا المستجد.

ففي هذا النهج، يوجد أحد أشهر المحلات المتخصصة في هذا الطبق التونسي، الذّي يعرف هذه الأيام إقبالاً غير مسبوق مقارنة ببقية فصول السنة.

تتكون “صحفة الثوم” من ثوم مهروس وزيت زيتون وبيض مسلوق وتونة وهريسة (فلفل تونسي حار) وسلطة مشوية (فلفل مشوي) وزيتون وأجبان.

وسجلت تونس، الأربعاء، إصابة جديدة بالفيروس، ما رفع عدد المصابين إلى 7.

المأكولات الطبيعية

فوزي ونّاس، صاحب المحل، قال: “مع انتشار مرض الكورونا في العالم، يشهد الإقبال على صفحة الثوم هذه الفترة تزايداً كبيراً”.

وأصاب “كورونا”، حتى الأربعاء، قرابة 121 ألف شخص في 121 دولة وأقاليم، توفى منهم نحو 4382، أغلبهم في الصين، إيطاليا، إيران وكوريا الجنوبية.

وأضاف أن “التونسي يميل بطبعه إلى المأكولات الطبيعية والأعشاب الطبية كلما كان هناك تفشٍ لأحد الأمراض أو الأوبئة، ويزيد الوضع أكثر مع حالة الفزع التي يعيش على وقعها المجتمع بأكمله هذه الأيام”.

وتابع أن “أسعار الثوم تتضاعف اليوم بشكل كبير؛ نتيجة الإقبال على اقتنائه، اعتقاداً من الكثيرين بأنه سيحارب فيروس كورونا”.

واستدرك ونّاس: “رغم الزيادة التي تشهدها أسعار المنتجات الأولية لطبق الثوم، فإننا لم نزد في سعر الطبق مراعاة للتونسيين”.

ويبلغ متوسط سعر الصحن 3.5 دينار ( نحو 1.2 دولار).

وشهد سعر الثوم ارتفاعاً كبيراً ليصل إلى 22 ديناراً (نحو 8 دولارات أمريكية) للكيلوغرام، بحسب منظمة الدفاع عن المستهلك في تونس (غير حكومية)، بعد أن كان سعره يتراوح بين 9 و10 دنانير (بين 3.2 و3.5 دولار).

إقبال من فئات عديدة

سليم مراد الدالي، مدير تجاري لمختبر طبي، يُقبل هو أيضاً بشغف على تناول “صحفة الثوم”.

وقال سليم إن “أكل الثوم عادة من عاداتنا التونسية القديمة توارثناها منذ عهد الأجداد، لما تحتويه من مضادات حيوية طبيعية تساعدنا في التوقي من عديد الأمراض، حتى أنه كان ولا يزال يستخدم لحفظ المواد الغذائية من التلف.”

وأردف: “للثوم منافع عديدة لجسم الإنسان، لكنني أؤكد على أنّ الالتزام بالنظافة هي من أكثر الأمور نجاعة لمقاومة فيروس الكورونا”.

حافظ مويهبي، وهو متخصص في الإلكترونيات، وصديقه هشام شعيبي، موظف بشركة، يرتادان بشكل شبه يومي هذا المحل، إيمانًا منهما بأن الثوم مفيد للوقاية من أمراض عديدة، وخاصة “كورونا المستجد”، الذي أثار حالة رعب تسود العالم.

وأدى انتشار الفيروس إلى تعليق العمرة، ورحلات جوية، وتأجيل أو إلغاء فعاليات رياضية وسياسية واقتصادية حول العالم، وسط جهود متسارعة لاحتوائه.

وقال حافظ: “آتي إلى محل صحفة الثوم يوماً بعد يوم، وخاصة في فصل الشتاء، ولا سيما هذه الأيام مع انتشار فيروس الكورونا، لما تحتويه نبتة الثوم من مضادات حيوية طبيعية، وهي في اعتقادي أنجع دواء طبيعي”.

وزاد بقوله: “التونسي يعي جيداً منافع الثوم، ويقبل عليه كثيراً، وهو ما جعله اليوم يقدم على تناول الثوم بشكل كبير”.

وقال صديقه هشام: “اختار في مثل هذه الفترة تناول صحفة الثوم، والابتعاد عن كل الأطعمة التي من شأنها أن تضر بصحتنا، والتي لا نجد فيها منافع، رغم طيب مذاقها”.

وتابع: “التونسي يُقبل على كل ما هو طبيعي، كالثوم وزيت الزيتونة، وبما أنه ليس هنا دواء أو لقاح لهذا الفيروس، فنحن هنا لمحاولة تقوية مناعتنا ضد أي وباء”.

وعادة ما يقبل التونسيون على تناول “صحفة الثوم” مع انخفاض درجات الحرارة واقتراب موجة البرد.

الثوم و”كورونا”

يعتبر التونسيون أن “الثوم” من أكثر الخضر المعروفة بخصائصها العلاجية وفوائدها الصحية، فبتناوله يمكن الوقاية أو معالجة مشاكل صحية عديدة.

وتعود هذه الاستعمالات إلى آلاف السنين، فقد عملت حضارات مختلفة على تطويع الثوم وصنع أدوية بدائية منه.

وتفيد دراسات طبية حديثة بوجود علاقة مباشرة بين الثوم والوقاية من أمراض عديدة، وتؤكد أن من منافعه تقليل مخاطر الإصابة بنزلات البرد.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن “فيروسات كورونا هي زمرة واسعة من الفيروسات، تشمل فيروسات يمكن أن تتسبب في مجموعة من الاعتلالات في البشر، تتراوح بين نزلة البرد العادية وبين المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة”.

ورغم إقرار المنظمة بأن الثوم “طعام صحي، وقد يساعد في مواجهة الميكروبات”، إلا أنه لا يوجد دليل على أن تناوله ربما يقي من الإصابة بـ”كورونا المستجد”.

وفي حالات كثيرة، طالما أن العلاجات البديلة لا تتعارض ولا تمنع من إتباع نصيحة طبية مبنية على أدلة مثبتة، فهذه العلاجات قد لا تضر في حدّ ذاتها.

(الأناضول)

كلمات مفتاحية

أترك تعليق