
قافلة السينما الثورية في وهران: حين تُضيء الشاشات ذاكرة نوفمبر

أنا الجزائر: في زمنٍ يسابق فيه النسيانُ الذاكرة، ويُحاول الضجيجُ أن يُخفي صوت التاريخ، تأتي «القافلة السينمائية للأفلام الثورية» كصرخة ضوءٍ نقية. يعلن مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير المجيدة، عن تنظيم هذه القافلة من 24 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2026، عبر الساحات والفضاءات العمومية في تسع دوائر بولاية وهران. أول محطاتها: ساحة 1 نوفمبر ببلدية وهران، على الساعة السابعة مساءً.
- كتب: زبير. ف
ليست هذه مجرد عروضٍ سينمائية عابرة. إنها رحلةٌ تُعيد ربط الحاضر بجذور الكرامة، وتُحيي ذكرى الفاتح من نوفمبر 1954، ذلك اليوم الذي انفجر فيه الأمل من تحت الرماد، وقرر فيه الشعب الجزائري أن الحرية ليست منحةً تُمنح، بل حقٌّ يُنتزع. أفلام قصيرة تستحضر تضحيات الآباء والأجداد، وتُذكّر بأن الاستقلال لم يُولد من فراغ، بل من دماءٍ سالت وعزائمَ لم تنكسر.
بالتنسيق مع مديرية الثقافة والفنون لولاية وهران، تخرج السينما من القاعات المغلقة إلى الساحات المفتوحة، لتُصبح جزءاً من نسيج المدينة اليومي. في الساحات العمومية، حيث يمر الناس ويجلس الأطفال ويلتقي الجيران، ستُعرض مشاهد من تاريخٍ مشترك، فتصبح الذاكرة جماعيةً مرة أخرى، لا حبيسة الكتب أو المتاحف. هذه القافلة ليست احتفالاً رسمياً فحسب، بل دعوةٌ مفتوحة لكل مواطن أن يقف أمام الشاشة، ويشعر أن الثورة ليست ماضياً بعيداً، بل حاضراً حيّاً يُلهم المستقبل.
في زمنٍ يُغرق فيه العالم في صورٍ سريعة الزوال، تُصرّ وهران على أن تحتفظ بصورٍ أعمق: صور المقاومين، وصور النساء اللواتي حافظن على السرّ، وصور الأطفال الذين كبروا على حكايات البطولة. السينما هنا ليست ترفيهاً، بل شهادة، وليست تسلية، بل تربية للوعي. كل فيلم قصير يُعرض في هذه القافلة هو بمثابة شمعةٍ تُضاف إلى شعلة نوفمبر التي لم تنطفئ منذ اثنين وسبعين عاماً.
من ساحة 1 نوفمبر إلى باقي الدوائر التسع، ستسير القافلة كموكبٍ ثقافيٍّ ووطني، تُذكّر الجميع بأن الهوية الجزائرية لم تُبنَ بالكلمات وحدها، بل بالفعل والصمود. وفي كل مساءٍ من أمسيات هذه القافلة، سيعود صوت نوفمبر ليهمس في آذان الأجيال الجديدة: «لم نكن نبحث عن مجدٍ زائل، بل عن كرامةٍ باقية».
ووفق بيان محافظة المهرجان “فليكن الحضور كثيفاً، ولتكن القلوب مفتوحة. فالثورة لا تُحتفى بها بالشعارات فقط، بل بالذاكرة التي لا تنام، وبالفن الذي يرفض أن ينسى. وهران، في هذه الأيام، لا تعرض أفلاماً فحسب… إنها تُعيد كتابة التاريخ على جدران الساحات، بحروفٍ من ضوءٍ ووفاء”.

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”














