
لقاء خاص: كيف تحول تكنولوجيا المناخ الافتراضات النظرية إلى نتائج قابلة للقياس؟

- مقابلة خاصة مع شركة Nabat
أنا الجزائر: تسعى دول المنطقة، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى قيادة مرحلة جديدة من العمل البيئي تعتمد على الابتكار وتكنولوجيا المناخ لضمان دقة النتائج. فقد تحول التحدي الحقيقي من توثيق الأنشطة والإجراءات المتبعة إلى تحقيق نتائج وآثار ملموسة على أرض الواقع.
وللحديث عن هذا الأمر التقينا السيد جورج إبراهيم، نائب رئيس العمليات في شركة Nabat، الذي حدثنا عن دور التقنيات الحديثة في عمليات إصلاح النظم الإيكولوجية، وأهمية الرصد المتواصل لنجاح برامج إصلاح النظم الإيكولوجية.
مع تسارع طموحات الإمارات البيئية، كيف يبرز عمل شركة Nabat دور تكنولوجيا المناخ في تحويل أهداف الاستدامة إلى إجراءات قابلة للقياس؟
لقد تسارعت طموحات دولة الإمارات العربية المتحدة في المجال البيئي، وباتت تكنولوجيا المناخ حلقة الوصل بين الالتزامات رفيعة المستوى والنتائج الملموسة. ويستلزم العمل على النظم البيئية فهماً مشتركاً لحالتها الراهنة، وذلك لمعرفة أين تتراجع، وأين تتعافى، ومتى يكون التدخل ملائماً. فمن دون هذه الرؤية، ستظل أهداف الاستدامة مجرد توجيهات نظرية تفتقر إلى الآليات التنفيذية.
تساهم تكنولوجيا المناخ في تقليص هذه الفجوة عبر توفير بيانات مستمرة، وتحديد مواضع التدخل، والتحقق من موثوقية النتائج مع مرور الوقت. وتُحدِث هذه التقنيات تحولاً جذرياً لأنها تعطي الأولوية للأثر والنتائج على حساب الأنشطة والممارسات، وتوجه التركيز من مرحلة توثيق الأعمال المنفذة إلى استعراض ثمارها والتغيّرات التي أحدثتها.
كيف يساهم الذكاء الاصطناعي والروبوتات في تحويل الحلول البيئية إلى نتائج قابلة للقياس والتوسع؟
تتطلب الحلول البيئية دقة كبيرة ونطاقاً واسعاً، وهما أمران كان من الصعب تحقيقهما في السابق. ويؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً هاماً في تجميع البيانات البيئية المشتتة وتحويلها إلى رؤى منظمة قابلة للاستخدام في تطبيقات عملية. فعندما نعالج بيانات خاصة بمتغيرات عديدة مثل خصائص التربة، والهيدرولوجيا، والملوحة، وسلامة الغطاء النباتي، فإننا ندرك حقاً متى يكون إصلاح النظام الإيكولوجي مجدياً، ومتى يجب إعطاء الأولوية للتجدد الطبيعي، ومتى يكون التدخل غير فعال أو غير مناسب إطلاقاً. وبفضل هذا الأمر، تتحول الحلول البيئية من أساليب عامة ونمطية إلى استراتيجيات محلية دقيقة تراعي الواقع البيئي لكل منطقة.
بعد ذلك، يأتي دور الروبوتات التي تتيح تنفيذ الإجراءات ضمن التضاريس والظروف الصعبة حيث يتعذر الاعتماد على الأساليب اليدوية في معظم الأحيان. ويتيح لنا هذا المزيج قابلية القياس بحيث يمكن تتبع مسار الإجراءات من التقييم الأولي حتى المراقبة على المدى البعيد، ويساعدنا على التحقق من النتائج بدلاً من صياغتها على شكل افتراضات. ويربط هذا التحقق الدقيق والموثوق بين جهود إصلاح البيئة وإمكانية المشاركة في سوق الكربون.
ما دور الأنظمة البيئية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في صياغة مستقبل إصلاح النظم الإيكولوجية وتمكينها من التكيف مع تغير المناخ في الشرق الأوسط؟
تقود هذه الأنظمة تحولاً كبيراً في إصلاح النظم الإيكولوجية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما أنها تنتقل من أسلوب التدخلات المتباعدة إلى مرحلة الإدارة الشاملة والمستمرة. تعاني النظم الإيكولوجية في هذه المنطقة من الحرارة القاسية وندرة المياه، لذلك تصبح القدرة على المراقبة والاستجابة الفورية أمراً شديد الأهمية.
تتيح الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التدخل المبكر والدقيق بفضل قدرتها على رصد التغيّرات الطفيفة في الغطاء النباتي، أو التربة، أو طبيعة السواحل، مما يسمح بإنقاذها قبل أن يبلغ التدهور البيئي مرحلة لا يمكن تداركها. وبذلك، تتحول عملية الإصلاح من مرحلة الاستجابة إلى الخطوات الاستباقية، مما يقلل التكاليف ويحسن النتائج، وينشئ ترابطاً بين سلامة النظم الإيكولوجية وحماية السواحل، والتنوع البيولوجي، وتخزين الكربون.
لن تقود هذا المجال المنصات التي تقوم بمسوحات بيئية عابرة، بل المنصات التي تقدم رؤية ديناميكية ومستدامة للنظام الإيكولوجي عبر السنين، وتحول البيانات والرؤى إلى قرارات استراتيجية قابلة للتنفيذ.
كيف يوسع استخدامكم للطائرات المسيرة نطاق عمليات الإصلاح مقارنة بالأساليب التقليدية؟
توسع الطائرات المسيرة ذاتية التشغيل نطاق عمليات الإصلاح، لا سيما أنها تجمع بين الدقة والنطاق التشغيلي الواسع. في المقابل، تكون الأساليب التقليدية محدودة وتتطلب عمالة كبيرة، خاصة في البيئات النائية أو الوعرة حيث يصعب الوصول الميداني إليها.
تضمن الطائرات المسيرة استمرارية العمل بالكفاءة نفسها عبر المساحات الشاسعة أو التضاريس الوعرة، مما يذلل المعوقات اللوجستية التي تعرقل جهود الإصلاح. وتساعد هذه الطائرات في نثر البذور في مواقع محددة تتوفر فيها ظروف التربة، والملوحة، والهيدرولوجيا، وغير ذلك، مما يرفع معدلات بقاء النباتات ويقلل التأثيرات السلبية الجانبية على المناطق المحيطة. ويثمر هذا الأمر عن نقلة نوعية من التشجير العشوائي إلى جهود منظمة يمكن مراقبتها وتعديل مسارها بمرور الوقت.
كيف تحققون التوازن بين النزاهة العلمية ومتطلبات بناء منصات قابلة للتوسع ومجدية تجارياً؟
تحتاج الحكومات أو الشركات العاملة في بيئات خاضعة للتنظيم وأسواق الكربون إلى تحقيق نتائج موثوقة تجتاز اختبارات التحقق التي تجريها جهات خارجية مستقلة. فإذا لم تستوفِ المنصة هذا المعيار، فلا يمكنها التوسع في هذا السوق مهما بلغت كفاءتها التشغيلية. ومن هذا المنطلق، لا تكون الصرامة العلمية عائقاً أمام الجدوى التجارية، بل هي شرط أساسي لها.
بُنيت نماذجنا وفق أطرٍ إيكولوجية رصينة خضعت لمراجعة الأقران، وجرى اختبار كفاءتها بناء على بيانات ميدانية. كما صُممت هذه النماذج لتتطور بمرونة مع الاكتشافات والتطورات العلمية الجديدة، وهو ما تتطلبه النظم الإيكولوجية التي تعيش حالة من التغير المتواصل.
ترجع قابلية التوسع إلى البنية التقنية للمنصة؛ فهي مكونة من أنظمة قابلة للنشر والتشغيل في بيئات ساحلية، وبحرية، وجافة دون فرض نهج موحد على النظم الإيكولوجية المتغيرة على الدوام. كما تضمن الشراكات مع المؤسسات البحثية، والحكومات، والجهات المحلية المعنية ضبط العمل واستمراره بالشكل الصحيح.
ما هو شكل النجاح المتوقع للمنصات البيئية ذاتية التحكم خلال الأعوام الخمسة المقبلة؟
خلال الأعوام الخمسة المقبلة، يجب أن يصبح الرصد المتواصل المعيار الأساسي المفترض لأي برنامج وطني ضخم لاستصلاح النظم الإيكولوجية. وتكون المنصات ذاتية التحكم هي البنية التحتية الضرورية لتحقيق هذا الهدف؛ إذ يمكنها تقييم حالة النظام الإيكولوجي، وتحديد مكان وزمان التدخل، وإنتاج بيانات موثوقة تربط بين نتائج عملية الإصلاح وبين الالتزامات السياسية.
علاوة على ذلك، تعد سهولة الوصول عاملاً رئيسياً للنجاح؛ إذ ستكون المنصات التي تندمج في عمليات إدارة البيئة لدى الحكومات والجهات المحلية هي الأكثر فاعلية وتأثيراً مقارنة بالأنظمة التي يتوقف عملها على التشغيل الخارجي. ويكفل هذا التحول من أسلوب المشاريع المحدودة إلى القدرة المؤسسية المستدامة نجاح عملية الإصلاح، ويحولها من مبادرات فردية معزولة إلى إدارة متكاملة تشمل النظام الإيكولوجي برمته.
تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”















