مرة أخرى… مدريد تغازل الجزائر

0
828

عبر وزير خارجية إسبانيا، خوزي ألباريس، عن رغبة بلاده في إعادة الدفء إلى العلاقات الجزائرية الإسبانية وفتح صفحة جديدة بين البلدين، ممتدحا في تصريحات له، نقلتها صحف إسبانية، وفاء الجزائر بعقودها الغازية مع بلاده رغم برودة العلاقات على المستوى الدبلوماسي.

قال ألباريس، أول أمس الأحد، إن الحكومة (الإسبانية) تتمسك “بيدها ممدودة” إلى الجزائر، وإنه”واثق من أنه يمكن إعادة توجيه العلاقة في ضوء الصداقة بين الشعبين”. وأفاد وفق ما نقلته عنه وكالة “أوروبا برس: “تريد إسبانيا علاقة مثل تلك التي تربطها بجيرانها الآخرين، تقوم على الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتلك التي تسترشد بالصداقة”، معيدا في هذا السياق نفس المواقف السابقة له بهذا الخصوص، محاولا التماهي مع الخطاب الرسمي الجزائري والرافض لكل تدخل في شؤون البلاد الداخلية. وامتدح ألباريس (الذي يعد من المسؤولين عن توتر العلاقات بتصريحاته الساخرة والمستفزة للجزائر عند انفجار الأزمة) الشريك الجزائري الذي يعد “موردا موثوقا يحترم دائما عقوده الدولية” فيما يتعلق بالغاز، والذي تجلى، حسب تصريحه، رغم اندلاع الأزمة الدبلوماسية في مارس الماضي.

واشتكى الدبلوماسي بالمقابل من تبعات العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الجزائر على بلاده من جانب واحد، وقال: “هناك عمليات (مبادلات) تجارية لا تزال محجوبة بين البلدين، عقب قرار الجزائر تعليق معاهدة الصداقة في جوان (يونيو)، مشددا على أن بلاده لم تفعل أي شيء لعرقلة هذه العمليات التجارية”.

وأدى قرار الجزائر بوقف عمليات الاستيراد من السوق الإسبانية إلى خسائر للمنتجين الإسبان وخصوصا في قطاعي الخزف واللحوم. وقدرت مصادر متخصصة قيمة الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الإسباني بـ4 ملايين أورو يوميا، وسط محاولات إسبانية لتجاوز هذه العقوبات عن طريق محاولة البحث عن أسواق جديدة أو نقل البضائع عن طريق ثالث.

وقبل أيام اتهمت مسؤولة في الحزب الشعبي المعارض بإقليم فالنسيا الحكومة الإسبانية بالإضرار بمصالح المنتجين المحليين، وأشارت إلى أن تعليق المبادلات التجارية بين المقاطعة والجزائر ألحق خسائر باقتصاد الإقليم تقدر بـ230 مليون أورو.

ولم تفقد إسبانيا الأمل في تدخل المفوضية الأوروبية لممارسة ضغوط على الجزائر، حيث أوضح وزير الخارجية الإسباني “في كل مرة نكتشف فيها عملية محظورة نواصل إرسالها إلى المفوضية الأوروبية، لأن السياسة التجارية هي سياسة تجارية مشتركة”، فيما رفضت بروكسل بعد ما يقرب من عام حشر نفسها في النزاع علنا باستثناء خطاب تضامني مع مدريد.

ولا تحمل هذه التصريحات أي جديد، ولم تخرج عن سابقاتها بإستثناء سياقاتها وتوقيتها، حيث تسبق اجتماعا على مستوى عال مع الرباط بعد أيام، فيما تستعد البلاد لتولي رئاسة الاتحاد الأوروبي (قبل حلول فصل الصيف).

ودأبت مدريد في الأشهر الأخيرة على إصدار تصريحات تهدئة لا تلبي الحد الأدنى من الشروط الجزائرية، بالتوازي مع محاولة تحميلها المسؤولية عن الوضع الحالي لهذه العلاقات، وسط توقعات أن يستمر هذا الجو إلى ما بعد الانتخابات العامة في البلاد، التي يخشى التحالف الحكومي اليساري الذي يهيمن على الحكم في مدريد خسارتها وعودة اليمين الشعبي الذي يميل إلى علاقات أكثر توازنا مع الجزائر والمغرب.

أترك تعليق