مطالب بالإفراج عن الصحفي بلقاسم حوام

0
909

أثار سجن صحفي يومية “الشروق” بلقاسم حوام، على خلفية مقال حول تصدير التمور الجزائرية، تساؤلات جوهرية وسط الأسرة الصحفية، أبرزها: هل يصح سجن الصحفي على خلفية كتاباته من حيث المبدأ ومن حيث القانون؟

وبطرح السؤال على الحقوقي والمحامي بوجمعة غشير، فإنه يقول “لا يمكن فصل عمل أو نشاط صحفي عن القانون العضوي للإعلام، الذي لا يتضمن عقوبات سالبة للحرية أو مواد ذات بعد جزائي، والانطلاق من أحكام قانون العقوبات”.

ويرى القانوني،  أن من المفروض ترك الأمور في الجانب المدني، كالتعويضات أو العقوبات الإدارية، وعدم الذهاب إلى الشق الجزائي، عملا بقوانين الجمهورية التي حذفت سابقا العقوبات السالبة للحرية عن النشاط الإعلامي والصحفي.

وأفاد غشير أن المقال تم تحريره بناء على تصريحات مهنيين وليس استنادا على تهم ملفقة، مشيرا إلى أنه لا يمكن ترك مواضيع هكذا في السرية، لأنها ستخرج إلى العلن من قبل قنوات أخرى.

بدوره قال رئيس المجلس الوطني للصحفيين عمار شريتي إنه “من ناحية المبدأ نحن ضد حبس أي صحفي بسبب ما يمكن اعتباره خطأ مهنيا مهما كان نوعه”، مشيرا إلى أن “المحاسبة على الأخطاء المهنية تكون من قبل الهيئات المهنية المختصة”.

وقدم شريتي مبررات دستورية لموقف المجلس، وهي “تطبيق المادة 52 من الدستور التي تؤكد أن جنحة الصحافة لا يمكن أن تخضع لعقوبة سالبة للحرية”، داعيا إلى معالجة القضية “بعيدا عن أروقة العدالة إن لم يكن الزميل الصحفي لم يتجاوز حدود ما يمكن وصفه بجنحة الصحافة”.

واتخذ المجلس الوطني للصحافة موقفا واضحا من قرار إيداع الصحفي بلقاسم حوام الحبس المؤقت، وقال إنه “ضد سجن أي صحفي بسبب كتاباته”، ويدعو إلى “الإفراج عنه، مع ترك القضية تأخذ مجراها وفق الطرق التي يكفلها القانون”، مشيرا الى أن “الصحفي كاتب المقال لم يُترك له الحق في المحاكمة طليقا، رغم أن القانون ينص على أن الحبس المؤقت إجراء استثنائي”، وأن “النصوص القانونية الناظمة لقطاع الإعلام، وعلى رأسها قانون الإعلام (05/12)، تخلو من نص يتحدث عن سجن الصحفيين”.

واستدل المجلس كذلك في بيانه بأحكام الدستور، لافتا إلى أن “هناك عقوبات أخرى يمكن أن تُسَلَّط على الزميل في حال ثبوت ارتكابه خطأً مهنيا، لا سيما أنه لم يرتكب أية جريمة، ومساره المهني أكثر من مشرف”.

مقري: الدستور يمنع العقوبة السَّالبة للحرِّية

يعتبر رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري بأن ما حدث للصحفي بلقاسم حوام “يضرب صلب التعهدات المعلنة من قبل السلطات، ويسيء إلى صورة الجزائر”.

كما أدان مقري أمس حبس صحفي “الشروق اليومي”، مشددا على أن الجهة المتضرِّرة من مقاله كان لها “استعمال حقّ الرَّد بدلا من اللجوء إلى القضاء”، وأدانت الحركة حسب بيان لها “التعسُّف في استعمال الحبس المؤقت مباشرةً، دون استكمال إجراءات المحاكمة الكاملة والعادلة..”.

وتعتبر حمس أن “ما أُعلِن عن سبب اعتقال الصحفي يمسُّ بحرية الرأي والتعبير، وأنه يكفي من الجهة المتضرِّرة أن تستعمل حقَّ الرَّد، لا أن تلجأ إلى القضاء في ذلك”.

ويؤكد مقري بأنه “من حقِّ الصحفي أن يتناول أيَّ قضيةٍ تهمُّ الرأي العام الوطني، ومن حقِّه الاحتفاظ بسرِّية مصدر معلوماته، وهو ما يكفله له الدستور، ابتداءً من خصوصيته الإعلامية إلى منع العقوبة السَّالبة للحرِّية عنه”.

رحابي: الحكومة مطالبة بتقبل المساءلة

أعرب وزير الاتصال والدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي عن تخوفاته من “استمرار المضايقات السياسية والقضائية على حرية التعبير والصحافة”.

وكتب رحابي أمس: “لقد صدمت بخبر اعتقال وسجن صحفي يومية الشروق بلقاسم حوام، بسبب نشره معلومات كان يحق للحكومة نفيها أو تكذيبها بإحدى الأشكال المعمول بها في جميع وسائل الإعلام في العالم الحديث”.

وتابع في منشور له في مواقع التواصل الاجتماعي: “إن مصادرة حرية صحفي بعد نشره معلومات ذات طابع تجاري بحت دليل على استمرار استغلال العدالة لأغراض سياسية، وهو مسألة تتعلق بممارسات بالية كنا نظنها انتهت”.

وحذر رحابي من المضي في فرض”مجال إعلامي يختزل في أبسط تعبير عن المتحدث باسم الصوت الرسمي دون أي تأثير حقيقي على رأي عام أكثر عالمية واستنارة وتفطنا”.

جيل جديد: إطلاق سراح حوام

أعرب حزب جيل جديد أمس عن استغرابه من خبر إيداع الصحفي بلقاسم حوام الحبس المؤقت. وفي نظر رئيس الحزب جيلالي سفيان، يطرح حبس الصحفي في إطار ممارسة مهمته الصحفية عددا من الإشكاليات والتساؤلات القانونية والسياسية، فالدستور “يمنع إخضاع جنحة الصحافة لعقوبة سالبة للحرية، ما يضع قرار الإيداع في الحبس المؤقت في هذه القضية في خانة غير المفهوم وغير المقبول”.

ويعتبر “جيل جديد” أن أولوية الحكومة في هذا الظرف المعقد هي استرجاع ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، مبرزا أن الوضع “يستدعي شيئا من الحس السياسي والبيداغوجية عند الاختلاف”.

أترك تعليق