منتخبنا الوطني “رهينة”

0
51

المنتخب الجزائري.. إمكانيات كبيرة ونتائج مخيبة: هل حان وقت المراجعة الشاملة؟

بعد غياب دام 12 عاماً، عاد محاربو الصحراء إلى نهائيات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة وبجيل يجمع بين الخبرة والشباب. تأهل المنتخب متصدراً مجموعته في التصفيات الإفريقية، وسجّل نتائج إيجابية في التحضيرات. لكنه ودّع البطولة مبكراً من دور الـ32 أمام سويسرا بنتيجة (0-2)، ليعيد إلى الواجهة سؤالاً يتكرر منذ سنوات: لماذا يبقى المنتخب الجزائري أسيراً لإمكانياته دون تحقيق الإنجاز المنشود؟..

 

بداية مشرقة.. ونهاية مرة

 

لا يمكن إنكار الإيجابيات التي رافقت المشاركة. المنتخب قدم أداءً قوياً في بعض المباريات، وأظهر شخصية قتالية في أوقات كثيرة. غير أن الخروج أمام المنتخب السويسري كشف عن فجوات واضحة: غياب الحلول الهجومية أمام التنظيم الدفاعي المحكم، وأخطاء فردية في الدفاع، وتراجع واضح في الثبات الذهني خلال المباريات الإقصائية. هذا الإقصاء لم يكن مفاجئاً للمتابعين الدقيقين، بل يعكس نهاية مرحلة تحتاج إلى تقييم موضوعي.

يُضاف إلى ذلك غياب قائد الفريق رياض محرز الذي اعتزل اللعب الدولي قبل المونديال، مما أثر على الجانب القيادي والإبداعي في الخط الأمامي. محرز كان رمزاً للجيل الذهبي السابق، وغيابه ترك فراغاً لم يُملأ بالشكل المطلوب.

أسباب الإخفاق.. ومسؤولية الجميع

 

يعاني المنتخب الجزائري منذ فترة من مشكلات مزمنة:

  • عدم الاستقرار الفني: تغييرات متكررة في الجهاز التدريبي، وصعوبة في فرض هوية لعب واضحة.
  • خلافات داخلية: سواء على مستوى اختيار اللاعبين أو التوفيق بين المحترفين في أوروبا والمحليين.
  • الضغط الجماهيري: الذي يحول أحياناً دون بناء مشروع طويل الأمد.

المدرب فلاديمير بيتكوفيتش جاء بخبرة أوروبية، لكنه لم ينجح في ترجمة الإمكانيات إلى نتائج ملموسة في المحطات الحاسمة. الفريق يتألق ضد منتخبات متوسطة المستوى، لكنه يواجه صعوبة كبيرة أمام المنتخبات المنظمة والقادرة على استغلال الأخطاء.

الطريق نحو المستقبل

الإقصاء من كأس العالم 2026 ليس نهاية الطريق، بل يجب أن يكون نقطة تحول.

الجزائر تمتلك كل المقومات: مواهب شابة واعدة، بنية تحتية في تطور، وجمهور يعشق المنتخب بشكل استثنائي. ما ينقص هو:

استقرار إداري وفني — مشروع يمتد لأربع أو ست سنوات على الأقل.
استثمار حقيقي في القاعدة — من أكاديميات الشباب إلى الدوري المحلي.
روح جماعية — تتجاوز النجومية الفردية.
نقد بناء — من الإعلام والجماهير يساهم في التصحيح لا في التدمير.

المنتخب الجزائري ليس بحاجة إلى معجزات، بل إلى احترافية وتخطيط علمي. إذا استفدنا من دروس 2026، فإن مشاركات 2030 و2034 قد تكون مختلفة تماماً.الخضر يمثلون أملاً كبيراً للشعب الجزائري. الإمكانيات موجودة، والإرادة يجب أن تكون أقوى. الوقت حان للانتقال من مرحلة “الوعود” إلى مرحلة “الإنجازات الفعلية”.

 

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

 

أترك تعليق