من استهداف تسويقي إلى تجسس رقمي: الوجه المظلم لبيانات الإعلانات تكشفه كاسبرسكي

0
50

أنا الجزائر: حذرت شركة «كاسبرسكي»، المتخصصة في مجال الأمن السيبراني وحماية البيانات الرقمية، من الأخطار التي تنطوي عليها بيانات الإعلانات الموجهة، وذلك خلال مؤتمرها السنوي Cyber Security Weekend لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا (META)، الذي عُقد اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 في العاصمة الجورجية تبليسي، بدعوة خاصة لمنصة «مينا تك».

لم يقتصر الأمر على التحذير المجرد، بل جاء مدعوماً بتفاصيل دقيقة حول الآلية التي تعمل بها منظومة الإعلانات الرقمية خلف الكواليس. ففي ظل اعتماد شبكة الإنترنت الحديثة على الإعلانات الرقمية لتقديم تجارب مخصصة للمستخدمين، سلّط خبراء «كاسبرسكي» الضوء على مليارات طلبات الإعلانات التي تُعالج خفيةً عبر المواقع والتطبيقات، مؤكدين إمكانية استغلال هذه البنية التحتية الداعمة للإعلانات الموجّهة من قِبل مهاجمين محترفين لاصطياد ضحايا محددين، وتتبعهم، واختراق أجهزتهم.

تُشكّل تقنيات الإعلان (AdTech) جسراً يصل المعلنين بجمهورهم المستهدف عبر تحليل اهتماماتهم، وسلوكياتهم الرقمية، وبيانات أجهزتهم، ومواقعهم الجغرافية التقريبية. ورغم أن هذه المنظومة سُخّرت أساساً لخدمة أهداف تجارية مشروعة، فإن محركها الأكبر يتمثل في التداول الواسع لبيانات المستخدمين بين شبكة كبيرة من الوسطاء.

وفقاً لباحثي «كاسبرسكي»، لم تعد هذه البيانات الإعلانية مجرد أداة للتسويق، بل تحولت إلى كنز استخباراتي ثمين يستغله المجرمون السيبرانيون ومجموعات التهديدات المتقدمة المستعصية (APT). فمن خلال استغلال منصات الإعلانات، وأنظمة المزايدة الفورية، ووسطاء البيانات، بات بمقدور المهاجمين تعقّب أفراد محددين، ومراقبة تحركاتهم، بل وحتى زرع برمجيات تجسس فائقة الدقة تعمل بتكتيك «دون نقر» (Zero-click)، حيث لا يتطلب اختراق الضحية سوى فتح تطبيق اعتيادي يكتفي بعرض الإعلانات.

كيف تحولت الإعلانات الرقمية من أدوات تسويق إلى سلاح للتجسس واختراق الأجهزة؟

تعتمد جهات التهديد السيبراني على برمجيات إعلانية خبيثة مثل Adware.Script.Redirect لإعادة توجيه المستخدمين تلقائياً إلى مواقع تحتوي على برمجيات خبيثة. وحجم الخطر ليس بسيطاً؛ فقد حظرت «كاسبرسكي» في الشرق الأوسط وحده أكثر من 3.7 مليون محاولة إعادة توجيه خبيثة خلال النصف الأول من عام 2026.

يوضح ماهر يموت، الباحث الأمني الرئيسي في فريق البحث والتحليل العالمي لدى «كاسبرسكي»، أبعاد هذه الأزمة بقوله: «صُممت منظومة الإعلان بغرض توجيه الرسالة والمحتوى المناسبين إلى الشخص المناسب في الوقت المناسب. لكن للأسف الشديد، بات بإمكان جهات التهديدات المتطورة استغلال هذه الإمكانيات والقدرات نفسها. فالأدوات التي وُجدت أساساً للاستهداف التجاري الدقيق للمستخدمين يمكن تحويلها إلى وسيلة لجمع المعلومات الاستخبارية، مما يتيح للمهاجمين رصد الأفراد ذوي الأهمية العالية، وفهم سلوكهم، واستغلالهم عبر التطبيقات والمواقع الإلكترونية الموثوقة. وبينما تزداد دقة المنصات الإعلانية، ينبغي للمؤسسات أن تتفطن إلى أن نطاق الهجمات يتجاوز بكثير حدود رسائل البريد الإلكتروني التصيدية والتنزيلات الخبيثة.»

كيف تواجه مخاطر المراقبة والهجمات الموجّهة عبر الإعلانات؟

على المستوى الفردي: توصي «كاسبرسكي» المستخدمين بالاعتماد على حلول أمنية موثوقة لحظر البرمجيات الخبيثة، مثل Kaspersky Premium، مع الحرص على تحديث الأجهزة والتطبيقات باستمرار.

على مستوى الشركات والمؤسسات: يتطلب الأمر تطبيق استراتيجية أمنية متكاملة ومتعددة الطبقات، تشمل:

  • تأمين النقاط الطرفية: عبر حلول الكشف والاستجابة مثل Kaspersky NEXT EDR.
  • مواجهة التهديدات المتقدمة: باستخدام منصة مكافحة الهجمات الموجهة من كاسبرسكي.
  • استباق التهديدات: بالاستفادة من معلومات Kaspersky Threat Intelligence للتعرف إلى أساليب وتقنيات المهاجمين (TTPs).

 

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

 

أترك تعليق