
مِحْنَة النَوَابِغ مَعَ الحَمِير!؟

جفت أقلامنا، وبحَّت أصواتنا، ونحن نردد وجوب تغيير هذا النظام، و لن تقوم للبلاد قائمة، مادام على رأسها هذه السلطة، التي أصبح تشكل خطرا حقيقيا على الجزائر، ليس أخلاقيا فحسب، بل حتى اقتصاديا، وسياسيا، وأمنيا!؟
الرئيس تبون كرم الطلاب المتفوقين في الباكالوريا، وقدم ذلك للرأي العام، على أنها مبادرة من شخص الرئيس، لبداية تطبيق النية في النهوض بقطاع التعليم، والعلم، في البلاد! لكن الأخبار تقول إن الطالبة “آية شعيب”، صاحبة أعلى معدل في تاريخ الباكالوريا في الجزائر، يقدر بـ 19.5، وجدت نفسها في غرفة جامعية مع 05 طالبات، في المعهد المتعدد التقنيات بالحراش، فاضطرت إلى السفر من حاسي مسعود، إلى كندا، بعد أن تعاقدت مع جامعة كندية! أما الطالبة الثانية المكرمة من قبل الرئيس، فسافرت هي الأخرى إلى السعودية، والطالب الثالث الذي تم تكريمه فسافر هو أيضا إلى فرنسا، بعد التعاقد مع جامعة هناك! وتقول باقي الأخبار، إن نصف المكرمين من الطلبة من قبل الرئيس، قد غادروا البلادىإلى الخارج، بتعاقدات مع جامعات أجنبية، ومؤسسات اقتصادية، راعية لهذه النوابغ في العالم! فأين هي نوايا تبون الحسنة، التي تحدث عنها المتحدثون؟! ولماذا لم تنفع هذه النوايا هؤلاء النوابغ؟! ماذا يفعل وزير التعليم العالي، ووزير التربية الوطنية، وحتى رئيس الحكومة، ووزير الاعلام؟!وهل تم إبلاغ الرئيس بالأمر؟!
تتذكرون ثانوية النوابغ العالم الماضي، والتي حصل فيها نصف النوابغ على علامات لا تؤهلهم للبقاء في هذه المؤسسة، وإن بعض الأولياء اتهموا أساتذة هذه المدرسة بالتآمر على أبنائهم،وقالوا إن ظروف هذه المؤسسة ليست ملائمة لينبغ النوابغ فيها، وبالتالي فإن المؤسسة فشلت في الرسالة التي أنيطت بها؟!
كان المرحوم بوتفليقة، قد أصدر مرسوما رئاسيا يضمن بموجبه للنوابغ بالحصول على منحة للدراسة في الخارج بعد حصولهم على الباكالوريا! ولاحظ بعد ذلك عدم عودة هؤلاء النوابغ إلى أرض الوطن بعد اتمام دراستهم، فقام بإلغاء المرسوم، وأجبر النوابغ على الدراسة في الجزائر، ليتحولوا من نوابغ إلى “برادع”، حتى لا يهربوا من الوطن!
لم تكلف السلطة نفسها عناء البحث، وطرح السؤال: لماذا يهرب النوابغ من الجزائر؟! ولماذا لا يعودون؟!
وعوض معالجة السلطة الأسباب التي تجعل النابغة لا يعود إلى بلده، راحت تمنعهم من السفر، والنبوغ في الخارج! لأنه من الطبيعي أن لا يسمح النابغة لنفسه، بأن يحكمه البُلداء والأغبياء ممن يسيرون البلاد! ولم يسأل أحد من بُلداء التسيير في البلاد، لماذا يعود نوابغ تونس والمغرب إلى بُلدانهم، ولا يعود نوابغ الجزائر، خاصة في القطاع الطبي، أين أصبح الجزائريون ينتقلون بالآلاف للعلاج في تونس، وأصبح العديد من الأوروبيون يمارسون السياحة العلاجية في المغرب، بسبب جودة الخدمات والأسعار المتدنية، ولو فتحت الحدود مع المغرب، لسافر أكثر من نصف المرضى الجزائريين إلى هناك، للعلاج!
هذه الأمور الخطيرة والحيوية، لا تنقل في اعتقادي إلى الرئيس، لا عبر التقارير الاعلامية، ولا الادارية للرقابة، ولا يراها وسيط الجمهورية، ولا يراها الاعلام البائس، لذلك لا تدرسها الحكومة كمسائل حساسة تعصف حتى بنوايا الرئيس في اصلاح الأوضاع في البلاد!
الآن وقد بدأت “حرڤة” النوابغ، فلا تتعجبوا إذا رأيتم السلطة تلغي حتى مسألة تكريم النوابغ، حتى لا يمارسوا “الحرڤة” العلمية إلى الجامعات العالمية، بعقود عمل مسبقة، للتكوين المتميز لهذه الجامعات، لفائدة الشركات العالمية الكبرى!؟ فالأمر لا يتطلب الترقيع في الاصلاح، بل يتطلب تغييرا جذريا للأمور، وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق بنوايا الرئيس الحسنة وحدها!؟
بقلم: سعد بوعقبة
فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر












