هل أصبح كُرْهُ البلاد من الوطنية؟!

0
1911

لا يا ناس، الجزائر ليست بخير! .. هي فعلا مريضة، وداؤها أصبح عُضالا! والشفاء منه لا يكون بالمُسكنات، أو بالتعاويذ السحرية لِعِلْمِ “الذُمياطِي السياسي”، الذي يُمارسه المُشعوذون السياسيون اليوم!

بلد يَهرُبُ منه نوابِغُه، مثلما يهرب منه بَطالُوه! ويهرب منه أطباؤه، مثلما يهرب منه مرضاه إلى بلدان أخرى، هو بلد مريض! بلد يَفِرُ منه حُكامه بعد أن حكموه، ليعيشوا في بلدان كانوا يتهمونها بالعداء لِحُكمِهِم، فباتوا يحتمون بها من حُكامٍ استخلفوهم في مناصبهم!

بلد يَهرُبُ منه حتى لصُوصُه بما اختلسوه، مُعلنين عدم صلاحية بلدهم حتى للسرقة، هو فعلا بلد مريض، ولا أمل في شفائه!

بلد يهرب منه رجال أمنه، الذين كانوا “يسهرون” على حماية سلامته، فباتوا يتخابرون مع الخارج حيث يتواجدون، وذلك بالمساس بأمن وسلامة بلدهم، ويهددون من استخلفوهم في مناصبهم، بالويل الثبور، وعظائم الأمور! وحالهم يقول لمستخلفيهم، احذر عدوك مرة، واحذر أخاك ألف مرة، فربما انقلب الأخ، فكان أعرفُ بالمضرة!

بلد يهاجر اعلامه إلى الخارج، مع بقاء جسمه في الوطن، مثلما هو حال القنوات الاعلامية “الأفشور”، ويَهْجُرُ اعلاميوه إلى أصقاع العالم بحثا عن الحرية، لأنهم باتوا ليس قادرين على الحديث في السياسة، ولا في الديمقراطية، ولا في الاعلام، ولا في حقوق الحيوان، فما بالك بحقوق الانسان، هو بلد مريض ويستعصي شفاؤه!

بلد تهجر منه حتى مومساته، وبِتْنَ لا يرونه صالحا حتى لممارسة أقدم مهنة عرفتها البشرية! ولا أتحدث عن هجرة الفن بمختلف أنواعه، وبلد يهجر منه حتى رجالات الدين، هو بلد أعيا من يداويه!؟

منذ يومين اطلعت على لون آخر من ألوان الهروب من الوطن، يخص شريحة من الشباب من الذين أدوا الخدمة الوطنية، وحصلوا على تدريبات، وتكوين عسكري، باتوا يستخدمونه للهروب من البلاد، سواء عبر الانظمام إلى مؤسسات أمنية، أو عسكرية عالمية، كاللفيف الأجنبي في فرنسا، وغيرها، ويقدمون بطاقة الخدمة الوطنية، كشهادة تأهيل لمستواهم العسكري! وحين وصلتني هذه الأخبار كدت أن أضرب رأسي بالحائط!؟ هل إلى هذا الحد وصل حال البلاد في قضية الفرار، وهروب الشباب من بلدهم؟! هل إلى هذا المستوى أصبحت الجزائر طاردة لأبنائها؟!

ومع كل ما يحدث، نجد من يتهمنا بقلة الوطنية، والعمالة للخارج، لأننا نطالب بانقاذ بلدنا مما هو فيه! وهذه العقلية الفاسدة هي التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم، رئيس لا يستطيع الذهاب إلى الملاعب، أو إلى القرى والمداشر، والبلديات والولايات، في زيارات، خوفا من شعبه، ومن ناسه! ويذهب إلى الخارج، ويمارس هو أيضا “الحرڤة” بالسياسة، مثلما تفعل باقي الفئات الشعبية في الجزائر “الممحنة”!

 

فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر

 

أترك تعليق