انتكاسة جديدة في العلاقات الجزائرية الفرنسية

0
492
  • وزارة الخارجية، استدعت السفير الفرنسي، اليوم الجمعة، للاحتجاج على وضع أحد الموظفين القنصليين الجزائريين، رهن الحبس المؤقت.

أنا الجزائر: عادت التوترات من جديد إلى العلاقات الجزائرية الفرنسية بعد أن ظهرت بوادر انفراج بمناسبة زيارة وزير الخارجية جان نويل بارو الجزائر الأحد الماضي.

وأفاد بيان لوزارة الخارجية الجزائرية اليوم السبت، أن أمينها العام لوناس مقرمان استقبل في نفس اليوم سفير فرنسا في الجزائر، السيد ستيفان روماتي، لـ”إبلاغه احتجاج الجزائر الشديد على قرار السلطات القضائية الفرنسية، توجيه التهمة ووضع أحد موظفيها القنصليين، الذي يمارس مهامه على الأراضي الفرنسية، رهن الحبس المؤقت، وذلك في إطار فتح تحقيق قضائي بشأن مزاعم اختطاف المجرم المعروف باسم “أمير بوخورص”، الملقب بـ”أمير دي زاد”، سنة 2024.

وأفاد البيان بأن “الجزائر ترفض رفضًا قاطعًا، شكلاً ومضمونًا، الدوافع التي قدمها الادعاء العام الفرنسي المختص بقضايا الإرهاب لتبرير وضع موظفها القنصلي رهن الحبس المؤقت”.

مشيرا إلى أنه “على الصعيد الشكلي، تذكّر الجزائر أن الموظف القنصلي قد تم توقيفه في الطريق العام، ثم وُضع رهن الحجز دون إخطار مسبق عبر القنوات الدبلوماسية، في خرقٍ صارخ للامتيازات والحصانات المرتبطة بمهامه لدى القنصلية الجزائرية بكريتاي، وفي تجاوز للممارسات المعمول بها بين الجزائر وفرنسا في هذا المجال”.

أما على الصعيد الموضوعي، حسب البيان، “فترى الجزائر أن الحجج المقدّمة من طرف أجهزة الأمن التابعة لوزارة الداخلية الفرنسية أثناء جلسات الاستماع هزيلة وغير مقنعة، حيث استندت هذه الحملة القضائية غير المقبولة إلى ادعاء وحيد مفاده أن هاتف الموظف القنصلي المتهم قد تم رصده في محيط عنوان إقامة الشخص المعني، “أمير بوخورص”.

ودعت الجزائر، وفق البيان ذاته، إلى “الإفراج الفوري عن الموظف القنصلي المحتجز، وتطالب باحترام كامل للحقوق المرتبطة بمهامه، سواء في إطار الاتفاقيات الدولية أو الاتفاقات الثنائية، بما يضمن له الدفاع عن نفسه في ظروف تتوافق مع أبسط الضمانات القانونية”. كما تؤكد على أن “هذا المنعطف القضائي، غير المسبوق في تاريخ العلاقات الجزائرية الفرنسية، لا يُعدّ محض صدفة، بل جاء في سياق محدد وبدوافع تهدف إلى تقويض مسار إعادة بعث العلاقات الثنائية الذي تم الاتفاق عليه بين رئيسي البلدين خلال مكالمتهما الهاتفية الأخيرة”.

وأضاف البيان بأن “هذا التطور المؤسف وغير المناسب، يكشف أن بعض الأطراف الفرنسية لا تتقاسم نفس الإرادة السياسية في إعادة إنعاش العلاقات الثنائية، كما يعكس تباينًا في درجة الالتزام، وغياب النية الحسنة والصدق الضروريين لتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف العلاقات بشكل طبيعي وهادئ”.

وتابع:” لا يسعنا إلا أن نعرب عن استغرابنا إزاء الخيار الساخر الذي لجأت إليه الجهات المعطِّلة لمسار تطبيع العلاقات، باختيار هذا المجرم كذريعة لتنفيذ هذا التحرك المدبَّر. كما أن التسرع الأرعن في استخدام هذا الشخص كرمز جديد للحملة المعادية للجزائر، يتناقض مع اللامبالاة الطويلة الأمد التي طبعت تعامل السلطات الفرنسية مع طلبات التسليم الصادرة عن الجزائر بخصوص هذا الناشط التخريبي المرتبط بتنظيمات إرهابية”.

واعتبر البيان أن “هذا التطور الجديد، غير المقبول وغير المبرَّر، سيُلحق ضررًا بالغًا بالعلاقات الجزائرية الفرنسية، ولن يسهم في التهدئة. وتؤكد الجزائر أنها لن تترك هذا الوضع دون تبعات، كما ستسهر بكل حزم على ضمان الحماية الكاملة لموظفها القنصلي المعني”. وكانت وسائل إعلام فرنسية ذكرت اليوم أن النيابة الفرنسية وجهت الاتهام إلى ثلاثة رجال، يعمل أحدهم في قنصلية جزائرية لدى فرنسا، وذلك للاشتباه في ضلوعهم في اختطاف أمير بوخرص.

وتصاعدت الأزمة بين البلدين إثر اعتقال ثم اتهام الكاتب مزدوج الجنسية بوعلام صنصال في نوفمبر الماضي، وتوالت أحداث أخرى زادت من تفاقمها خصوصا عندما ركبها رموز اليمين المتطرف، من بينها قضية ترحيل جزائريين بشبهة العنف الذين رفضت الجزائر دخولهم، وإطلاق حملة كبيرة لإلغاء اتفاق 1968.

 

بيان وزارة الشؤون الخارجية الخارجية:

🔶 استقبل الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية لوناس مقرمان، اليوم السبت بمقر الوزارة، السفير الفرنسي بالجزائر ستيفان روماتيه
🔶 الغرض من هذا اللقاء التعبير عن احتجاج الجزائر الشديد على قرار السلطات القضائية الفرنسية بتوجيه الاتهام لأحد أعوانها القنصليين العاملين على التراب الفرنسي ووضعه رهن الحبس المؤقت، في إطار فتح تحقيق قضائي على خلفية قضية الاختطاف المزعوم للمارق “أمير بوخرص” المعروف باسم “أمير د.ز” خلال عام 2024
🔶 ترفض الجزائر رفضا قاطعا، شكلا ومضمونا، الأسباب التي قدمتها النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب قصد تبرير قرارها بوضع الموظف القنصلي رهن الحبس الاحتياطي.
🔶 من حيث الشكل تذكّر الجزائر أن الموظف القنصلي تم توقيفه في الطريق العام ووضعه تحت الحجز للنظر دون إشعار عبر القنوات الدبلوماسية، وذلك في انتهاك صارخ للحصانة والامتيازات المرتبطة بوظائفه في القنصلية الجزائرية بكريتاي، وكذلك للممارسات المتعارف عليها في هذا الإطار بين الجزائر وفرنسا.
🔶 من حيث المضمون تؤكد الجزائر على هشاشة وضعف الحجج التي قدمتها الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية الفرنسية خلال التحقيقات، حيث تستند هذه الحملة القضائية المرفوضة على مجرد كون هاتف الموظف القنصلي المتهم قد يكون تم رصده بالقرب من عنوان منزل المدعو “أمير بوخرص”.
🔶 تطالب الجزائر بالإفراج الفوري عن الموظف القنصلي المحتجز احتياطيًا، وبالاحترام التام للحقوق المرتبطة بوظيفته المنصوص عليها سواء في إطار الاتفاقيات الدولية أوالثنائية، بما يتيح له الدفاع عن نفسه بشكل لائق وفي الظروف الأساسية المواتية.
🔶 ٳن هذا المنعطف القضائي، غير المسبوق في تاريخ العلاقات الجزائرية-الفرنسية، ليس من قبيل الصدفة، حيث يأتي في سياق محدد وبغرض تعطيل عملية إعادة بعث العلاقات الثنائية التي اتفق عليها رئيسا الدولتين خلال محادثتهما الهاتفية الأخيرة.
🔶 ان هذا التحول المؤسف وغير اللائق يدل على أن بعض الجهات الفرنسية لا تحمل نفس الإرادة لإعادة تنشيط العلاقات الثنائية، وأن درجة التزام البعض منها يخلو من حسن النية والصدق الكفيلين بتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف طبيعي وسلس للعلاقات الثنائية.
🔶 لا يسعنا إلا أن نندهش من الاختيار الساخر الذي اتخذه معرقلو إحياء العلاقات الثنائية بشأن المجرم الذي تم استخدامه كآداة لهذا العمل المدبر. فالتسرع المفضوح في استغلال هذا المجرم كواجهة جديدة للخطاب المعادي للجزائر يقابله تماطل السلطات الفرنسية في التعامل مع طلبات السلطات الجزائرية بتسليم هذا المخرب المرتبط بتنظيمات إرهابية.

🔶 إن هذا التطور الجديد وغير المقبول وغير المبرر من شأنه أن يلحق ضررًا بالغا بالعلاقات الجزائرية-الفرنسية ولن يسهم في التهدئة. وإذ تجدد الجزائر حرصها التام على تحمل مسؤوليتها الكاملة في حماية موظفها القنصلي فإنها تؤكد عن عزمها على عدم ترك هذه القضية دون تبعات أوعواقب.

 

تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

أترك تعليق