
من بوعقبة إلى “رافع” نفسه وإلى أمثاله والآخرين..؟!

يا رافع.. أقول لك ما قاله المرحوم الحسن الثّاني للمرحوم الهواري بومدين بعد معركة “أمغالة” 2: “لا يُشرفني أن أكتب لك”! لأنّك هاجمتني بدون سبب، ولا علاقة لي بك ولا معرفة شخصية سابقة..! ولا تقل لي أن السّبب عرض إعلامي.. فأنت والإعلام خطّان مُتوازيان، رغم أنّني أعترف لك بأنّك تُمارس وأمثالك “الشّيتة” المُعلنة أحسن من كلّ زبانية الفساد والاستبداد، وأعترف لك أنّك وأمثالك تفوّقتم على الكثير من المُتزلّفين زبانية الحُكم الفاسد في مُمارسة التّبليغ الأمني لمن تعتقدون أنّكم تنفعونهم بعملكم، عسى أن ينفعوكم!
واجب أن أُعلمك وأُعلم أمثالك، بأنّ خلافي مع الزّميل سليم صالحي إعلاميا سنة 2012، كان بسبب ما اعتقدتُه آنذاك بأنّه تبليغ إعلامي منهُ عمّا أكتب إلى العقيد فوزي من خلال قناة “المغاربية”، حيث كانوا في قناة “المغاربية” يأخذون عمودي الصحفي ويقرأونه يوميا في حصة من حصص القناة، ويقوم فوزي بعدها بمُضايقتي أمنيا، بكتابة التّقارير ضدّي إلى السّلطات العليا للبلاد.. وقتها كُنت أعتقد أنّ الزّميل سليم صالحي يفعل ذلك ليس إعجابا بما أكتب، ولكن للتبليغ الأمني عنه، وما كان يدعم ظنّي أنّهم أنجزوا حصة وهاجموني فيها من دون سبب، كما تفعل أنت وأمثالك الآن..! لكنّي عرفتُ فيما بعد بأنّهم يأخذون عمودي الصّحفي إعجابا، ومرّات لأنّهم لا يجدون المادة الإعلامية الصالحة.. أيضا مثلما تفعل أنت وأمثالك الآن..! لذلك، عندما تأكّدتُ بأنّ القناة مساحة إعلامية حرّة، وليست أداة تبليغ أمني، لم أتردّد أن أشارك ضيفا في برامجها إلى حدّ اليّوم.
واجب أيضا أن أعلمك أنت وأمثالك، أنّني لا أنشر معلوماتي في العمود، إلاّ إذا كُنتُ مُتأكدا منها، لذلك لا أنشر عنك مثلاً أي شيء لم أتأكد منه، لأنّي أصلاً لا أعرفك من قبل! وأعلمك أيضا أنت وأمثالك، أنّ هذا العمود الصحفي اليّومي، وفي رحلته لـ 30 سنة، أوقفتهُ السّلطة 7 مرّات، ولكن ولا مرّة، كانت تُوقفه بقرار قضائي كما ينصّ عليه القانون..! لذلك، وإذا كُنتُم تُهاجمونني بسبب ما، أو بغرض التّبليغ الإعلامي الأمني عنّي للسّلطة، فأقول لكم وفّروا على أنفُسكم هذا الأمر.. فالرّئيس تبون وهو في أعلى هرم السّلطة الآن، يعرفني جيّدا ويحترمني، كما أعرفهُ أنا جيدّا وأحترمهُ.. ولا يُمكن أن تنطلي عليه مثل هذه “المُمارسات”، فعندما كان رئيسا للحكومة وهاجمتهُ العصابة بإعلامها واتهمتهُ بالعمالة لفرنسا، دافعتُ عنهُ عبر هذا العمود الصحفي بالذّات، وبكلّ مهنية..! وأزيدُك أنتَ وأمثالك.. أنّ تبون لمّا كان وزيرا، حدث أن ظلم الوالي “زوخ” -المسجون حاليا- مدير التّعمير، واستنجد بي هذا الأخير عبر صديق لأنّي كنت لا أعرف هذا المُدير.. وعندما كلّمتُ الوزير تبون حينها، قال لي سأُبقيه في مكانه احتراما لك.. لكن قلّ لهُ أن يُحسن علاقته مع الوّالي..!
وأدعوك وأمثالك لتأمّل الآتي: إذا أنت وأمثالك، تُهاجمونني وتتّهمونني بالعمالة للخارج والسّعي للوصول إلى السّلطة! في نفس الوقت الذين يُهاجمونك وأمثالك ويعتبرونكم أبواقا للسُلطة، يُهاجمونني أنا أيضا ويعتبرون أنّي بوقا للسُّلطة مثلكُم، و”يتشعبطون” مثلكُم في ما أكتبه في عمودي الصّحفي..!؟ أنا عندك وعند أمثالك عميل لفرنسا، وعند “طورو” الرّباط وأمثاله أنَا عميل لنزّار والتوفيق، وفي نفس السّياق، خالد نزّار قال في كتابه عنّي أنّني أنا الذّي جعلتُ جماعة “الفيس” يصعدون إلى الجبال بكتاباتي عام 1992..! ومناضل من “رشاد” يُهاجمني ثُمّ يطلب منّي التوسّط لهُ عند نزّار..! اُتّهم بأنّي أداة للنّظام، والنّظام يُوقف عمودي الصحفي في جريدة “الخبر”، ويُجبرنني على “الحرقة” به إلى لندن..!؟ يتّهمونني بالعمالة للمغرب، والرّاحل الحسن الثّاني هَمّ برفع دعوى قضائية ضدّي بسبب ما أكتُبُه، وكُنتُ الصحفي الوحيد الذّي ذكرهُ الحسن الثاني في معرض حديثه عن أزمته مع الكاتب والصحفي المصري الكبير الرّاحل محمد حسنين هيكل، لأنّني نشرتُ حديثا دار بيني وبين هيكل حول الحسن الثّاني.. وذُكر ذلك في في كتابه “ذاكرة ملك”..! وردّ عليه هيكل بمقال طويل في “الأهرام” تحت عثنوان “ذاكرة صحفيّ”، وذكرني أيضا في هذا المقال..!؟
وواجب أيضا، أن أقول لك ولأمثالك، أنّني قضيتُ 54 سنة في مهنة الصّحافة، ورفضتُ دائما أن أسعى بها إلى المسؤولية وكنتُ أستطيع ذلك..! ومقالاتي كان يقرأها الرّاحل الهواري بومدين ويردّ عليها في خطاباته.. وهذا قبل أن تدخل أنت وأمثالك “روضة الأطفال”، و”الحراك” أنا من أطلقتُ عليه هذا الاسم مع الإعلامي والفنّان “لطفي دوبل كانون” في قناة “المغاربية”، قبل جمعة الـ 22 فيفري 2019 بأسبوع.. وخرجتُ مع المُتظاهرين في العاصمة وبجاية وقسنطينة في حراك قبل “الحرك الشعبي”.. وقد نجحنا في إسقاط “الصّنم” ومازلنا نكافح لبناء البلد، ولن نفشل في ذلك.. وهُنا أقول: ليس عليّ إذا لم تفهم البقر..!
وفي الأخير، أقول لك ولأمثالك، وللآخرين: إنّهُ ليُحزنني ما أراهُ من سباب إعلامي بين من يعتقد الشعب انّهم النّخبة الإعلامية والسّياسية في البلاد، حيث يترك هؤلاء الاستبداد والفساد ولا “يُشَرْشحونه”، و”يُشرشحون” بعضهم البعض..!
إنّها أزمة الوعي برّسالة الإعلامي..!
بقلم: سعد بوعقبة
فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر












