رقبتي فداكم يا أهل “أولاد نايل”..!؟

6
8057

أثار مقالي السّابق المُعنون “بعيدا عن السّياسة”، موجة عارمة من سُوء الفهم، من قبل مُحترفي اصطياد “سُوء الفهم” والمُتاجرة بهِ، فاتّهمني هؤلاء بتعمّد الإساءة لمنطقة أولاد نايل الشّهمة، بالرّغم أنّني داعبتُ بتهكّم واضح، العديد من الولايات، بما فيها الجلفة! وقد تهكمتُ على ظواهر عايشتها، ولم أتهكّم على السّكان في الولايات!؟.

واجبي التّوضيح للذّين يحتاجون التّوضيح، أنّني سعيد لبقاء منطقة الجلفة حسّاسة لما أكتب، فقد كانت هذه المنطقة من بين أكثر المناطق مُتابعة لمقالاتي الصّادرة في الشروق الأسبوعي، “صيحة السردوك”، سنوات الجمر، حيث كانت الصّحيفة تُوزّع في هذه الولاية وحدها قرابة مائة ألف نسخة! لهذا أتفهّم حجم حساسية الجلفة لما أكتبه، وأُطمئن هؤلاء الأحرار أنّني لم أقصد الإساءة، وما هو إلا سُوء فهم غير مُؤسّس! وقد كفاني الزّميل السعيد بن سديرة ابن المنطقة عناء الرّد، والتّوضيح.. وأقول لهُ، إنّني مُوافق على كل ما ذكرتهُ في ردّك على مقالي، ياستثناء مسألة ” نزع السّروال” فلي فيها أقوال أخرى.!؟.

أنا لدّي علاقات خاصة بمنطقة الجلفة، ولا يُمكن السّماح لنفسي بالإساءة لها، حتى ولو أردت ذلك! فقد زُرت الولاية مع الرّئيس الرّاحل هواري بومدين سنة 1972، أي قبل نصف قرن كامل، وبعد ذلك بعامين أنجزتُ تحقيقا حول حياة الرّعاة في هذه المنطقة، بعد أن رعيت الأغنام واصطحبتُ رُعاة المنطقة لأسبوعين كاملين، وقرأت التحقيق ذلك التّحقيق الصحفي حينها، الصحفية المصرية الشّهيرة في انجاز التّحقيقات، فايزة سعد، والتّي كانت تنشر في “مجلة روز اليوسف”، فأُعجبت بالمقال وقالت إنّه أجمل تحقيق في مهنة الرّعاة، وأبرزت بصفة خاصة صورة ذلك الرّاعي الذّي يضع الخروف حديث الولادة، في “قَلْمونَة قَشّابيته”!.

عشتُ أيضا مع جنود الخدمة الوطنية، في منطقة “تاعظميت”، وسهل “عطعوطة”، وغرست معهم أشجار السّد الأخضر! وفي اعتقادي أنّ من يتهمني بمعاداة المنطقة، لا يعرف هذه المناطق ولم يزرها!.

سألني ذات يوم، أحد النّايليين الأشاوس، وكان يعتقد أنّني من سُكان الجلفة:” أنت تكتبُ بفُحولة، فمن أيُ جهة أنت؟” فقُلت له ضاحكا: “أنا من بلدة صغيرة، تقع بين التّاءات الأربعة، تبسة، تلمسان، تيزي وزو وتمنراست!”، فأيقن أنّني قد فهمتهُ بالغلط، واتهمته بالجهوية، فقال لي:” أنا أسأل عن الأرض الطيّبة التّي أنبتت هذا القمح الصلب، ولستُ أسأل عن الجهوية كمّا فهمت!”.

المُناضلون في حاسي بحبح، وفي وسارة، وفي مسعد والجلفة، يتذكرون زياراتنا لهم في الأيام الحالكة، في عهد عبد الحميد مهري العظيم، أنا وبلعياط، والمرحوم محمد علوي، الذّي كان يسوق بنا سيارة “مازدا”، وقد عيّنه تبون مدير مشروع المسجد الأعظم! كُنّا نزور هذه المناطق عندما كانت تتهاطل عليها اتهامات مُشكّكة في وطنيتها، وكان كلّ من يزورها يُعتبر مُشبوّها! كيف أُتّهم اليّوم بالتنكّر لها؟!.

لقد هزّتني صورة ذاك “السّي ناطور” الذّي سلّم حصانًا لصورة الرّئيس الرّاحل بوتفليقة، وهزّتني صورة أخرى “لسيناتور” أخر، سلّم سرجا للرّئيس الرّاحل بوتفليقة، بعد أن جمع ثمنهُ من أفراد عرشه، وكان ذلك في ولاية مُجاورة للجلفة! وقرأتُ في ملامح بوتفليقة حينها وهو يتسلّم السّرج من هذا المُنافق السّياسي، وكأنّه يقول له:” والله لو جثوت على أربع، ووضعت السّرج على ظهرك، وودعوتني لأركب، ما صدقتُ أنّك خالص النّية في فعلك”! وقد كتبتُ حينها على حادثة السّرج والسّيناتور!.

في سنة 1973 كُنت عائدا إلى العاصمة، من مُهمة في الجلفة، وكُنت أستمع إلى الأخبار، فصدمني خبر يتحدّث عن ضباط الرّئيس المصري السّادات، كانوا قد التقوا بضباط إسرائيليين، في الكيلومتر 101 على طريق الرّابط بين القاهرة، والسّويس! فأمرت السّائق بالتوقّف في الكيلومتر 101 على طريق الجلفة، لآخذ صورة مع العلامة الكيلومترية، لأنّني شعرتُ مع الجلفاويين بغضب شديد نحو أول اتصال بـ “الصهاينة” في التّاريخ الحديث! وقد كتبتُ لاحقا مقالا قُلتُ فيه: “صرعوفة من الألوية، وقطيع من الجنرالات”، وهي مُصطلحات رعوية، تعلمتُها من رُعاة الجلفة، فثارت ثائرة قايد صالح، وقام بنشر بيان باسم وزارة الدفاع يتهدّد فيه بسجني! وبعد ذلك بسنوات وقفنا على سجن الجنرالات والألوية في بلادنا!.

الصحفي الذّي لا يستشعر الخطر فيما يكتب، عليه أن يُغير المهنة!…

ولكي أُثبت للطيّبين من منطقة أولاد نايل الذّين عرفتهم وعرفوني، أنّه لا يُمكنني بحال من الأحوال الإساءة إليهم، سأبوح لهم بسر، ما كنتُ لأبوح به، لولا ما سمعتهُ وقرأتهُ من مكر المُتاجرين بـ “سوء فهم”، من بعض أشباه المُدافعين عن أولاد نايل، وهو أنّ إبني تزوّج من نايلية فحلة، وأطلقتُ إسم “نايل” على حفيدي الأول، ولم أسميه “مُهنّد” كما فعل بعض الجلفاويين “المُتَرْوَكِّين، والمُؤَردَغِّين”!.

وفي الأخير أسجل اعتذاري لكلّ من فهمني بالخطأ.. فقد أكون مسؤولا أيضًا عن هذا الفهم الخطأ، لأنّني وبعد نصف قرن من مُمارسة الصّحافة، لا يجوز لي كتابة ما يحمل التأويل!؟.

مع تحياتي لكلّ أهلنا في الجلفة، وأعدكم أنّني سأزورها، وأنا على استعداد لتحمل عقوبة الإعدام شنقا، بشرط واحد، أن يُنَفّذَ بحبل مصنوع من الحَلْفَة الجَلفاوية!.

 

فايبر أنا الجزائر… أخبار أكثر شاهد أكثر

 

6 comments

  1. i zizou 5 فبراير, 2023 at 06:41 رد

    للاسف نايل الرجل الصالح والعظيم ورث لنا اولاد موسومون بالكذب والخيانة فهم يطبلون لكل دخيل ويقفون مع الواقف ويحتقرون كل شهم اصيل فلا وجود للفحولة بينهم

  2. فروج 5 فبراير, 2023 at 06:59 رد

    كل هذا التبرير لا ينفع، فلقد سقط سقطة كبيرة دنست صورتك الجميلة التي كانت مطبوعة في مخيلة قرائك.

  3. عشت بالحلفة 5 فبراير, 2023 at 12:13 رد

    اليك سيدي المحترم بوعقبة
    اذا عضك كلب فعادي وتحدث في أي مكان ودواءها ترياقا من طبيب او طالب او عجوز تمتهن الطب البديل او الطب الصناعي لكن ان تتجرا انت الانسان القديم وتعض كلبا بل كلابا في زريبة كبيرة يمتهنون الرعي فقد اصبحت حديث العام والخاص الكلب الصغير والكبير
    الى ان كتبتك اعتذارك كنت احترمك اما وان انك كتبت اعتذارا لانك عضضت كلبا فقد سقطت سقطة كبيرة

    • kamel sadki 7 فبراير, 2023 at 15:04 رد

      من تقصد بالكلاب ؟
      لقد أصبح من هب ودب يتكلم عن منهم أشرف منه ومن أهله
      فإن كنت كلبا فلا تنعت الناس أو بالاحرى أسيادك بما فيك ” كل اناء بما فيه ينضح ”
      أنت يا من نعت أولاد نائل بالكلاب وان كنت عشت بالجلفة ألا تعلم أنها بلد العلم والعلماء ؟
      ألم تلمس فيهم شهامة الرجال ؟ ألم تلمس كرم أهلها ؟
      أم انك ممن تصح فيهم العبارة العامية ” ياكل فالغلة ويسب فالملة ”
      ربي يهديك

  4. Idir 10 فبراير, 2023 at 17:10 رد

    او لآد نايل ناس طيبون فيهم كل صفاة الشهامة فهم من احفاد سيدنا علي . معروفين يحسن الجوار

أترك تعليق