
آخر إصدارات إسماعيل يبرير.. “مدار الكلب” قصص تروي حكايات عن الكائنات كلّها

- تكونت المجموعة من تسع قصص توزّعت بين ضميري المتكلم والمخاطب
- يتحوّل الصراع حول الفضاء والوقت والمصير إلى حالة دائمة
- تتوفر المجموعة في صالون الجزائر الدولي للكتاب شهر نوفمبر المقبل
أنا الجزائر: صدرت المجموعة القصصيّة الجديدة للروائي الجزائري إسماعيل يبرير “مدار الكلب” عن دار صفصافة للنشر بالقاهرة، وهي المجموعة التي اشتغل فيها الكاتب على مدار 112 صفحة على ابتكار عوالم متقاطعة حول الإنسان وقيمه الجمالية والأخلاقية وأسئلته الوجودية، حيث تقوم الحكايات على مشاهدات للحيوانات وتحكى على لسان بعضها، كما تستنطق الكائنات مثل الأشجار والورق وغيرها.
تكوّنت المجموعة من تسع قصص توزّعت بين ضميري المتكلم والمخاطب، وهي: “الطاحونة”، “محفل الممكن”، “الفأر الذّهبي”، “رجل في الرّابعة مساء أو صباحا”، قبّعة الغريب”، “إنقاذ الشجرة المخطوفة”، عازف الورق”، “عائلة بيتشو الشريدة”، “التباس ألماني”، وفي أغلب القصص يوجد مساحة للألفة بين الإنسان والحيوان وبين محيطه، حيث يتحوّل الصراع حول الفضاء والوقت والمصير إلى حالة دائمة. وتقوم القصص على اختبار الحالات النفسيّة لشخوصها، حيث تتأمّل العلاقات الإنسانية، وكيف ينظر الناس إلى بعضهم وما يدور في الدّواخل، وعلى عادة الكتابة عند يبرير تم إفراد مساحة مهمّة للحبّ والتسامح والحوار.
وجاء في عتبة المجموعة مقولة “ثمّة دائما كلب في الحكاية!” وهو ما يتحقّق عبر النصوص التي تستضيف كلابا في أدوار مختلفة، فيما يشبه تحوّلات هذا الكائن الذي يعيش مع الإنسان، وهي مقولة تحمل رمزيّة لما تحتمله القصص من قراءات، ولا تخلو المجموعة من طرح أوهام بشرية مكرّسة نحو الحيوان أو نحو بعض، ويبرز في القصص الثنائيات المدروسة بدقّة بين الفأر والقط والشيخ والعجوز وغيرهما، كما يمكن العثور على السلحفاة والعصفور والنملة والشجرة وحتّى الآلات وكائنات أخرى، كلها في مدار الكلب التي تستثمر أيضا في الحركة.
ودوّن الناشر على ظهر غلاف الإصدار: “في مجموعته القصصية الجديدة، يأخذنا المبدع إسماعيل يبرير في رحلة من نوع خاص، رحلة في مدح الكلاب والبشر والكائنات كلها.
قصص غاية في الصدق، يغوص بنا داخل نفسيات الأبطال، لنراهم في وصف خارجي، وتحليل داخلي، تمكن منه الكاتب في لغة ثرية ووصف يجعلنا نعايش الأحداث كأننا نراها. ينتقل من لسان البشر إلى لسان الحيوان ببساطة وتمكن، دون أن نستشعر غرائبية ما يحدث، كأنه معتاد وتقليدي. نتوقف لنتفكر قليلاً في تلك الدفقات الإنسانية المليئة بالرّهافة، الممزوجة بحب الحيوانات والأشجار والطبيعة، لنخلص لنتيجة واحدة، ألا وهي أن العالم بكل ما يحويه من كائنات هي منظومة واحدة متكاملة،وإن اختلفت فيها أدوارنا.”
في معرض الكتاب بالجزائر
وتعدّ هذه ثاني مجموعة قصصية للروائي الجزائري إسماعيل يبرير بعد “كأشباح ظريفة تتهامس” التي صدرت قبل ثلاث سنوات، وقد قدّم عديد الأعمال الروائية التي حقّقت انتشارا واسعا في الوطن العربي على غرار “مولى الحيرة” و”وصيّة المعتوه” و”باردة كأنثى” وغيرها، كما عرف بالمساهمة في المسرح والشّعر بأعمال لافتة، وبمشواره الصحفي في الجزائر وخارجها، بالإضافة إلى إنتاجه في المجال ومشاركاته في المجال الأكاديمي والبحثي، وقد حاز إسماعيل يبرير عدة جوائز أدبيّة محلية وعربيّة في الرّواية والمسرح.
تتوفر المجموعة في صالون الجزائر الدولي للكتاب شهر نوفمبر المقبل، وفي مواعيد الكتاب ومعارض الكتاب الدولية العربية.
يذكر أن المعرض الدولي للكتاب “سيلا 2024“، سيُنظم في الفترة من 6 إلى 16 نوفمبر، بقصر المعارض “سافكس” تحت شعار “نقرأ لننتصر”، حيث سيشهد تكريم شخصيات ثقافية وأدبية بارزة.
مقطع من قصة “الطّاحونة” من مجموعة “مدار الكلب”
ليست شهيرة وحدها من افتُتنَ بجاك منذ حلّ بالحيّ، فقد كان وافدا مختلفا وغريبا، ولقلّة ما يفد الغرباء صار محطّ اهتمام الجميع بين مبالغ في التّرحيب به ومفرط في الحذر منه، أمّا هي فما فتئت تنظر إليه من نافذة صغيرة في الطّابق الثّالث، هناك حيث غرفة القيلولة التي اتّخذها جدّها أبو هلال الحدّاد، كانت النّافذة شبه سريّة، فأغلب من يسكن الحيّ لم ينتبه إلى وجودها بسبب ضمورها وصغرها، وقد صُمّمت لتمنع دخول الشّمس والضّوء، وتسرّب قليلا من الهواء، وتطلّ كعين سريّةٍ على باحة الحيّ، فتراقبُ طاحونة المكّي وحانوت العجوز فريحة الفارغ وورشة أبو هلال التي لم تعد تُفتح منذ سنوات. بدا جاك من تلك النّافذة أشبه ببطلٍ خُرافيّ يتمظهر بجلوسه ووقوفه وتدخينه وحركاته الفاتنة، كانت زاوية مثاليّة وأسطوريّة لمشاهدته، وقد ظلّ نجمه في صعودٍ حتّى اجتمعت حولهُ عصبةٌ من الأطفال المنصرفين عن الطّفولة بالتدخين وبعض اللّحية الندية والصّوت الخشن، وخلال ذلك كان يفتح كتابا سريّا بغلافٍ جلديٍّ ويقرأ منه حكاياتٍ ساحرةٍ تجعلهم يُدمنون الجلوسَ إليه، بينما يتبادلون نظراتِ الدّهشة والإعجاب، كان حاسماً وصارماً، فكثيرًا ما يقفُ موقفَ غضب حين يحاول أحدهم أن يكسّر قانونهُ باللّجوء إليه خارج ساعة المحفل.
جاء من مكان مجهولٍ، ونزل كأنّه السيّد، في تصوّرها هبط من كوّةٍ أُغلقت بعده. وهكذا تفاجأ النّاس برجلٍ طويلٍ بلباس راعي بقر، وشعرٍ منسدلٍ وملامح حادّةٍ يُشغّل طاحونة المكّي رحمه الله، هكذا ودون تمهيد انخرطَ في الحيّ، وراح يدخّن بشراهةٍ ويتأمّل المكان وأزقّته التي تبتلع المارّين، في البداية استهجنه الجميع، لكنهم تبادلوا التحايا تدريجيا مع الرّجل الغريب، ثمّ تردّدوا على الطّاحونة بالبنّ والقمح والشّعير على عادتهم في عهد المكّي، ثمّ صاروا يصغون إلى كلامه ويعملون بتوجيهاته، كان لديه سطوة ساحر على القلوب، ولم تعد أمامه إلا عقبة العجوز فريحة التي تحدجهُ بحقد غير مفهوم، والشيخ أبو هلال الذي تجنّبه منذ البداية، ولو أنّه يحظى بقبول هذين العجوزين يصبح لديه الإجماع المطلق.
ومضة
إسماعيل يبرير: كاتب، روائي، شاعر، وأستاذ جامعي جزائري من مواليد ولاية الجلفة جنوبي الجزائر، ولد في 05 أكتوبر/تشرين أول 1979. وهو متزوج وأب لأربعة أطفال، يقيم بالجزائر العاصمة رفقة زوجته الكاتبة الجزائرية أمينة شيخ. وهو خريج المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، بالجزائر العاصمة، وتحصل منها على شهادة ماستر في الصحافة السوسيوثقافية.
ألف إسماعيل يبرير عددا من الكتب في مختلف الأجناس الأدبية، ورغم أنه بدأ بالشعر إلا أن صيته ذاع كروائي من خلال روايته (وصية المعتوه، كتاب الموتى ضدّ الأحياء)، (ملائكة لافران) و (باردة كأنثى)، لم تحقّق مجموعاته الشعرية انتشارا مثل الذي حققته رواياته، فقد سبق أن قدّم «طقوس أولى» و«التمرين أو ما يفعله الشاعر عادة»، وعرف عنه الاشتغال بالمسرح، حيث ألف عددا من النصوص المسرحية. وحظيت أغلب كتاباته بتنويه النقاد والدارسين، ونالت جوائز في الجزائر وفي العالم العربي.

صدر له:
مجموعات شعرية
- طقوس أولى (مجموعة شعرية). منشورات أسامة، الطبعة الأولى 2008
- التمرين. أو ما يفعله الشاعر عادة (مجموعة شعرية). منشورات أسامة، الطبعة الأولى 2008.
- أسلي غربتي بدفء الرخام (مجموعة شعرية).دار العين للنشر (مصر)، 2016
روايات
- ملائكة لافران (رواية). الطبعة الأولى 2008، الطبعة الثانية 2010، موفم للنشر (المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية).
- بادرة كأنثى (رواية). منشورات الاختلاف الجزائر، ضفاف بيروت، الطبعة الأولى 2013.
- وصية المعتوه… كتاب الموتى ضد الأحياء (رواية). منشورات ميم، الجزائر، 2013.
- مولى الحيرة (رواية). منشورات مسكيلياني، تونس، 2016، منشورات حبر، طبعة الجزائر 2016
- منبوذو العصافير (رواية)، دار العين، مصر، طبعة عربية، دار الحبر، طبعة الجزائر، 2019
نصوص مسرحية
- الراوي في الحكاية (مسرحية). دائرة الثقافة والإعلام. الشارقة. الإمارات العربية المتحدة 2011.
- عطاشى (مسرحيّة)، دائرة الثقافة والإعلام، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة 2018
كتب جماعية
- حكاية الرواية الأولى، إعداد: هيثم حسين، دار قنديل للطباعة والنشر والتوزيع، دبي، الإمارات العربية المتحدة 2017
- المسرح والرواية، دراسات وشهادات، إعداد: عصام أبو قاسم، دائرة الثقافة والإعلام، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة 2018
- حيزيّة حبّي، كتاب جماعي عن أسطورة الحبّ الجزائريّة باللّغتين العربيّة والفرنسيّة تحت إدارة: لزهاري لبتر، منشورات الحبر الجزائر، 2018.
الجوائز والتقديرات
حاز، تقديرا لأعماله، على عدد من الجوائز المحلية والعربية، ومنها:
- جائزة وزارة المجاهدين للقصة القصيرة، 2006.
- جائزة الملتقى الدولي للرواية عبد الحميد بن هدوقة في القصة القصيرة 2007.
- جائزة أحسن نص شعري، الملتقى الوطني للإبداع الأدبي والفني، الجلفة، 2008.
- جائزة رئيس الجمهورية لإبداعات الشباب في الرواية، 2008.
- جائزة مؤسسة فنون وثقافة للقصة القصيرة 2009.
- جائزة رئيس الجمهورية لإبداعات الشباب في الشعر، 2011.
- جائزة الشارقة للإبداع العربي في المسرح. الشارقة. 2012.
- جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في الرواية. الخرطوم. 2013
- جائزة محمد ديب للرّواية. تلمسان، الجزائر. 2018.

اقرأ تحقيق الشهر:
الرقمنة والذكاء الاصطناعي يغيران طرق عملنا… دقة واختصار للوقت، لكن!
تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”

















