
إيزم… مشروب طاقة يؤزم ويهدد صحة الأطفال والمراهقين

- “إيزم” ومشروبات الطاقة في الجزائر: سموم مقنّعة تهدد صحة براءة الجيل الصاعد
أنا الجزائر: تحت شعار الحيوية الزائفة والنشاط المؤقت، تحولت مشروبات الطاقة في الآونة الأخيرة إلى هوس حقيقي يجتاح الشارع الجزائري، ولم يعد استهلاكها مقتصرًا على الرياضيين أو البالغين الباحثين عن جرعة نشاط إضافية. بل امتدت هذه الظاهرة بشكل مرعب إلى فئتي الأطفال والمراهقين، مدفوعة بحملات تسويقية ذكية ومسميات رنانة مثل المشروب الشهير “إيزم” وغيره من العلامات التجارية التي باتت تُباع بأسعار في متناول الجميع، وتغزو رفوف المحلات المحاذية للمدارس والمتوسطات في غياب تام للرقابة.
وراء هذه العبوات الملونة والنكهات الجاذبة يختبئ خطر داهم يهدد المنظومة الصحية والجسدية للناشئة، مما يستدعي دق ناقوس الخطر وبحث خلفيات وآثار هذه القنابل الموقوتة التي يتناولها أطفالنا يوميًا.إن الخطورة الأساسية لمشروبات الطاقة تكمن في تركيبتها الكيميائية المركزة التي لا تتناسب مطلقًا مع البنية الجسدية والفيزيولوجية للطفل أو المراهق.
وتحتوي هذه العبوات على نسب خيالية من الكافيين المفرط الذي يعادل أحيانًا عدة أكواب من القهوة الثقيلة، مما يتسبب في تدفق مفاجئ للمنبهات يؤدي مباشرة إلى اضطرابات حادة في ضربات القلب وارتفاع مفاجئ في ضغط الدم.
يضاف إلى ذلك تسونامي السكريات الذي يسبب تذبذبًا حادًا في مستويات الأنسولين ويمهد الطريق لإصابة الأطفال بالسمنة المفرطة ومرض السكري المبكر، فضلًا عن مادة “التورين” وغيرها من الأحماض والمنبهات التي تؤثر في كيمياء الدماغ وتعيق النمو الطبيعي لأعضاء الجسم الغضة.
ولا يتوقف الضرر عند الجانب العضوي بل يتعداه إلى تدمير الجانب النفسي والسلوكي والتحصيل الدراسي للطفل. فالجرعات العالية من المنبهات تحرم جسد الطفل من النوم الطبيعي والعميق وتدخله في دوامة الأرق، وهو ما يمنع إفراز هرمونات النمو بشكل سليم.
كما يعاني هؤلاء الأطفال من تشتت الانتباه الحاد، فبمجرد زوال المفعول المؤقت للمشروب يصاب الطفل بهبوط مفاجئ في الطاقة يسبب له الخمول والضبابية الذهنية داخل القسم، مما ينعكس سلبًا على نتائجه الدراسية ويزيد من حدة العصبية والسلوك العدواني في تعاملاته اليومية مع زملائه ومربيه.
وما يعزز هذا الخطر في البيئة الجزائرية هو سهولة وصول القصر لهذه المنتجات في ظل فراغ قانوني لا يمنع بيع مشروبات الطاقة لمن هم دون سن الرشد، بالإضافة إلى سعرها الزهيد الذي يتماشى مع المصروف اليومي للتلميذ. هذا الواقع يتكامل مع “أزمة وعي” حقيقية لدى الكثير من العائلات، حيث يعتقد بعض الأولياء خطأً أن هذه المشروبات تمنح أبناءهم القوة والقدرة على التركيز خلال فترة الامتحانات، دون إدراك منهم أنهم يقدمون لهم سمًا بطيئًا يشترونه بمالهم ويهددون به سلامة فلذات أكبادهم.
إن مواجهة هذا التهديد الزاحف تتطلب بناء إستراتيجية وطنية مستعجلة تتضافر فيها جهود المجتمع بأكمله لحماية الجيل الصاعد. وتبدأ هذه الخطوات بإصدار تشريعات صارمة تمنع بيع هذه المشروبات للقصر، مع فرض رقابة عائلية صارمة على المصروف اليومي للأبناء واستبدال هذه السموم بالعصائر الطبيعية والتغذية السليمة.
كما يتوجب على المؤسسات التربوية والصحية تكثيف الحملات التحسيسية، وإلزام الشركات المصنعة بوضع تحذيرات واضحة تمنع استهلاكها من طرف الأطفال، لأن التهاون في حماية أطفال اليوم هو تدمير ممنهج لثروة الجزائر وصانعي غدها المشرق.
جرعات زائدة في جسد غض: ماذا تفعل مشروبات الطاقة بالأطفال؟
- الكافيين المفرط: تحتوي العلبة الواحدة أحيانًا على ما يعادل ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة المركزة. هذا التدفق المفاجئ للكافيين في جسم الطفل يؤدي إلى اضطرابات حادة في ضربات القلب، وارتفاع مفاجئ في ضغط الدم.
- تسونامي السكريات: كميات السكر الخيالية الموجودة في هذه المشروبات تسبب تذبذبًا حادًا في مستويات الأنسولين، مما يمهد الطريق لإصابة الأطفال بالسمنة المفرطة ومرض السكري من الصنف الثاني في سن مبكرة جداً.
- التورين والمنبهات الأخرى: تداخل مادة “التورين” مع الأحماض الأمينية بجرعات عالية يؤثر مباشرة على كيمياء الدماغ لدى الطور النموذجي للأطفال.
- الأرق واضطرابات النوم: حرمان جسد الطفل من النوم الطبيعي والعميق يمنع نموه السليم ويؤثر على إفراز هرمونات النمو.
- تشتت الانتباه وتراجع التحصيل الدراسي: بعد زوال المفعول المؤقت للمشروب، يصاب الطفل بهبوط حاد في الطاقة (Crash)، مما يسبب له الخمول، وضبابية الرؤية، وعدم القدرة على التركيز في القسم.
- العصبية والسلوك العدواني: تضعف هذه المنبهات من قدرة المراهقين على التحكم في انفعالاتهم، مما يرفع من وتيرة العنف اللفظي والجسدي في الوسط المدرسي.
واقع السوق الجزائرية وغياب الوعي الجماعي
نحو إستراتيجية وطنية لحماية أطفالنا
- الردع القانوني: إصدار تشريعات واضحة تمنع بيع مشروبات الطاقة للقصر، وفرض عقوبات على المحلات التي تبيعها بجوار المؤسسات التربوية.
- الرقابة الأبوية: تشديد الأولياء للرقابة على المصروف اليومي للأبناء ومتابعة ما يستهلكونه خارج المنزل، والاعتماد على العصائر الطبيعية والتغذية السليمة كبديل صحي.
- الحملات التوعوية في المدارس: قيام وزارتي التربية والصحة بحملات تحسيسية دورية تشرح للترميز بلغة بسيطة ومباشرة المخاطر الحقيقية لهذه العبوات.
- إلزام الشركات بالشفافية: إجبار المصنعين على وضع تحذيرات واضحة وبارزة على العلب تشير إلى منع استهلاكها من طرف الأطفال والحوامل والمرضى.
إن أطفال اليوم هم ثروة الجزائر الغد، والتهاون في حمايتهم من خطر مشروبات الطاقة كـ “إيزم” وغيرها هو تدمير ممنهج لصحة جيل بأكمله. لقد حان الوقت ليتحرك الجميع، من أولياء، ومربين، وسلطات عمومية، لوضع حد لانتشار هذه السموم المقنعة، واسترجاع ثقافة الغذاء الصحي التي تحمي براءة أطفالنا وتضمن لهم نموًا سليمًا وآمنًا.
تابعنا على فايسبوك: “أنا الجزائر تك”














